بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

إطلالة

العذاب فى التأمين الصحي"9"

العذاب الشديد الذى يواجهه المواطنون فى التأمين الصحي لا يتحمله بشر على الإطلاق. وأكثر ما يؤلم المرء أن يتعرض مواطن كبير السن ومريض للإهانة ابتداء من إصدار البطاقة الصحية وحتى الحصول على الخدمة. وهذا الحديث ليس مبالغ فيه بل هو حقيقة يعلمها كل مواطن مصرى تعامل أو يتعامل مع هذه المنظومة التى تسعى الدولة المصرية بكل السبل أن يستفيد منها المواطن. وتظل الكارثة الحقيقية أن القائمين على التأمين يتعاملون مع المواطن بشكل ترفضه الحيوانات. ولاأكون مبالغة فى القول أن من يضطر للتعامل مع هذه المنظومة يلعن الظروف التى قادته إلى ذلك.
كل مراكز تقديم خدمة التأمين فى القاهرة والمحافظات تتعامل مع المواطنين بكل قسوة وإهانة، باتت مراكز تعذيب لخلق الله المرضى، بما يتعارض مع سياسة الدولة فى التيسير لتقديم الخدمة.
حقيقة مازال الروتين والبيروقراطية سيد الموقف فى التأمين الصحي. ورحلة واحدة إلى أى مركز خدمة للتأمين الصحي تكفى المواطن ألا يعود إليه مرة أخرى هربا من العذاب الشديد الذى يتعرض له المواطن الذى يتحمل المرض أرحم من العذاب داخل هذه المنظومة. 
هذا بالإضافة إلى  العديد من التحديات المعقدة والمتشابكة التي تؤثر على جودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين. فعلى الرغم من جهود الدولة لتطوير هذا القطاع، لا يزال هناك قصور واضح في العديد من الجوانب، بدءا من التغطية المحدودة وصولا إلى سوء الإدارة والرقابة.
ويواجه نظام التأمين الصحي مشكلة عدم شموله لجميع المواطنين. ويظل هناك قطاع عريض من المواطنين، خاصة العاملين في القطاع غير الرسمي، والأسر الفقيرة، وكبار السن الذين لا يعملون، محرومين من هذه الخدمة الأساسية. وهذا يفرض عليهم تحمل تكاليف العلاج الباهظة، مما يدفع الكثيرين إلى التخلي عن الرعاية الطبية اللازمة أو الوقوع في دائرة الديون.
بالإضافة إلى ذلك فإن التغطية المتاحة حاليًا غالبًا ما تكون غير كافية. فكثير من بوالص التأمين لا تغطي الأمراض المزمنة، أو العمليات الجراحية المعقدة، أو الأدوية باهظة الثمن. وهذا يترك المرضى في مواجهة خيارات صعبة، إما البحث عن حلول بديلة مكلفة، أو التخلي عن العلاج تماما. والعديد من المستشفيات والعيادات التابعة لمنظومة التأمين الصحي تعاني من نقص في التجهيزات الطبية الحديثة، والأطباء المتخصصين، والموارد البشرية المدربة. وهذا يؤدي إلى طول فترات الانتظار، وسوء التشخيص، ونقص الرعاية المتاحة.
كما أن هناك مشكلة كبيرة تتعلق بـمحدودية الخيارات. فالمواطن المشترك في التأمين الصحي غالبا ما يكون مقيدا بشبكة معينة من المستشفيات والعيادات التي قد لا تكون الأفضل أو الأقرب إليه. وهذا يقلل من حرية الاختيار ويجبره على تلقي العلاج في مكان لا يرضى عنه، مما يؤثر سلبًا على تجربته العلاجية. ومن أهم التحديات التي تواجه نظام التأمين الصحي في مصر هي مشكلة الفساد وسوء الإدارة. فكثيرًا ما يتم التلاعب في فواتير العلاج، أو المطالبة بمبالغ مالية غير مستحقة، أو بيع الأدوية في السوق السوداء. وهذا يهدر موارد المنظومة ويزيد من الأعباء المالية على الدولة.
كما أن هناك قصورا واضحًدا في الرقابة والمحاسبة. فكثيرًا ما يتم إهمال شكاوى المواطنين، وعدم التحقيق في المخالفات، مما يترك الباب مفتوحا أمام الاستغلال والفساد. وهذا يقوض ثقة المواطن في المنظومة ويجعله يعزف عن الاشتراك فيها. إن نظام التأمين الصحي في مصر يواجه كارثة فالتغطية المحدودة، وسوء جودة الخدمة، والفساد وسوء الإدارة، كلها عوامل تؤثر سلبا على صحة المواطنين. 
ولكي ينجح هذا المشروع، لا بد من معالجة المشاكل المذكورة بشكل جذري. ويجب أن يتم تعزيز الرقابة والمحاسبة، وتحسين جودة الخدمات.
وللحديث بقية