بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

على هامش المهرجان القومي للمسرح المصري.."أبو الفنون" بين الصمود وتحديات البقاء

بوابة الوفد الإلكترونية

لم تأتِ تسمية المسرح بـ"أبو الفنون" من فراغ، فهو من أقدم الفنون التي عرفتها البشرية منذ العصر الفرعوني وحتى يومنا هذا. ومنذ بداياته على يد رائد المسرح يعقوب صنوع، شهد المسرح تطورات كبيرة، واجه خلالها تحديات وصعوبات عديدة، لكنه ظل صامدًا، بفضل إقامة مهرجاناته المتتالية، وآخرها الدورة الـ18 من المهرجان القومي للمسرح المصري، التي أقيمت في السادس من أغسطس 2025 بدار الأوبرا المصرية، تحت رعاية وزير الثقافة د. أحمد هنو، وبرئاسة الفنان د. عادل عبده.

ورغم استمرار هذا الفن في العطاء، إلا أن هناك تحديات لا تزال تؤرق صُنّاعه، وهو ما نحاول رصده في هذا التحقيق، من خلال لقاءات مع عدد من الفنانين والمخرجين المشاركين في المهرجان.

 

محمود عامر: لدينا 110 مليون نسمة.. ومسرحان فقط للأطفال!

أكد الفنان محمود عامر، أن من أبرز التحديات التي تواجه المسرح المصري هي قلة الإنتاج المسرحي، وهو ما لا يتناسب مع تعداد سكان الدولة الذي تجاوز 110 ملايين نسمة.

 وتساءل عن قلة عدد مسارح الأطفال، التي تقتصر على "المسرح القومي للطفل" و"مسرح القاهرة للعرائس"، رغم أهمية هذا القطاع.

وأشار عامر إلى أن ضعف الأجور وبدلات الممثلين المسرحيين يدفع الكثيرين للعزوف عن العمل في المسرح، مطالبًا بـ تصوير المسرحيات بشكل احترافي وحديث باستخدام كاميرات متطورة مثل "الديجيتال" و"4K"، وعرضها على المنصات والقنوات لتصل لجمهور أوسع.

كما أعرب عن أسفه لعدم وجود أرشيف أو مستندات توثق تاريخ الفنانين المسرحيين الذين قدموا الكثير وانتهى بهم المطاف في طي النسيان.

محمد سامح: الحل في إعادة فتح المسارح وتوثيق الأعمال

 

من جانبه، أشار الفنان والمخرج محمد سامح، مؤسس فرقة "كراكيب المسرحية"، إلى أن من أهم الصعوبات التي تواجه المسرح حاليًا هو تحول الجمهور إلى متابعة الدراما والسوشيال ميديا بدلًا من المسرح، إضافة إلى عدم توثيق العروض المسرحية وضعف الأجور.

واقترح سامح إعادة فتح جميع المسارح سواء التابعة للقطاع العام أو الخاص، وتفعيل دور قصور الثقافة لإنتاج عروض مسرحية تحمل قيمة فكرية، مثل مسرحية "الملك لير" للفنان يحيى الفخراني.

وأكد أن الحل يكمن أيضًا في تصوير وتوثيق المسرحيات التي تُنفَق عليها ميزانيات ضخمة ولا تُعرض سوى لأسابيع قليلة ثم تُنسى.

 

هاني لاشين: لا مسرح بدون نص جيد

قال المخرج هاني لاشين، إن الحديث عن تحديات المسرح يجب أن يبدأ بـ غياب النص المسرحي الجيد، فالمخرج المتميز لا يمكنه العمل بدون نص قوي يطرح فكرًا جديدًا.

وأشار إلى أن من أبرز الصعوبات أيضًا ضعف الإمكانيات المادية المطلوبة لتقديم عرض مسرحي متكامل يشمل الملابس، الإكسسوارات، الإضاءة، والديكورات. واقترح أن تتبنى الدولة هذه المشاريع من خلال وزارة الثقافة، وتوفير المناخ المناسب لإنتاج عروض مسرحية متنوعة وهادفة.

 

أحمد محسن: المسرح هو منبع النجومية.. والتمويل هو الحل

قال الفنان الشاب أحمد محسن، المشارك في المهرجان القومي للمسرح في دورته الـ18 من خلال عرض بعنوان "كازينو" على مسرح السلام، إن هذه التجربة تمثل له خطوة مهمة في مشواره الفني.

وأوضح أن من أبرز التحديات التي يواجهها المسرح هي ضعف الموارد المالية التي تحول دون تنفيذ عروض بإخراج قوي، مطالبًا الدولة بضرورة دعم المسرح والسوشيال ميديا في آن واحد، خاصة وأن أغلب نجوم السينما والتلفزيون بدأت رحلتهم من المسرح.

وأكد محسن أن المسرح سيظل هو المنبع الحقيقي للنجومية والفن الأصيل في مصر.

 

ناصر عبد الحفيظ: الحل في تقليل التكلفة.. والعودة للجمهور

لخص المخرج المسرحي ناصر عبد الحفيظ التحديات التي تواجه المسرح في ثلاث محاور وهما : " مركزية الفرص في العاصمة فقط، مما يعيق اكتشاف المواهب بالمحافظات، ضعف النصوص، وعدم ملاءمة العروض لواقع الناس، وغياب خطة إنتاج وتسويق مستدامة، وقلة فرص التطوير المهني للشباب.

واقترح عبد الحفيظ تطوير الشكل المسرحي وليس المضمون فقط، من خلال تقليل الاعتماد على عناصر الإنتاج المكلفة (كالديكور والملابس)، والتركيز على ثلاثية التمثيل، الإضاءة، والسيميائيات (الرمز والمعنى).

وختم حديثه بالدعوة إلى إعادة المسرح إلى جذوره الإنسانية، عبر التفاعل المباشر بين الممثل والجمهور دون وسائط، مؤكدًا أن هذه العودة كفيلة بخلق حالة من الإبداع الحقيقي.