بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

النَفَس الأخير

بوابة الوفد الإلكترونية

غزة تصارع الإبادة.. والاحتلال يمنع دخول7 آلاف شاحنة مساعدات

هيومن رايتس ووتش: تل أبيب ذبحت الفلسطينيين فى 500 مدرسة بقنابل أمريكية

 

 تنازع «غزة» أنفاسها الأخيرة، فالجوع لا ينتظر والمجوعون بفعل الاحتلال الصهيوني وداعميه لا قدرة لهم على الحياة، فيما تستغيث وزارة الصحة الفلسطينية بالعالم لتصاعد الضغط على مستشفيات القطاع وفقد مصابين حياتهم بسبب عدم قدرة المستشفيات على الاستيعاب، حيث تجاوزت نسبة الإشغال فى المستشفيات 300% مع عجز فى مواد التخدير ونفادها من القطاع خلال 48 ساعة بالإضافة إلى عدم كفاية مخزون وحدات الدم.

تدخل حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على القطاع شهرها الـ23 على التوالي وسط تصاعد جرائم الإبادة والمجازر المروعة ضد المدنيين، والتي تستهدف النساء والأطفال، واستمرار الحصار الخانق المفروض، والذي أدى إلى تدهور خطير فى الأوضاع الإنسانية فى القطاع. وما زالت قوات الاحتلال تحول أماكن انتظار المساعدات الإنسانية إلى «مصائد للموت»، حيث تستهدف بشكل متكرر المدنيين العزل الذين يتجمعون طلبًا للطعام والماء، فى انتهاك صارخ لكل القوانين الإنسانية.

 وأكدت مصادر طبية استشهاد العشرات بينهم 20 قرب مراكز المساعدات، وأصيب المئات، فى القصف الإسرائيلي المستمر على مناطق عدة بقطاع غزة. 

واستمرارًا لحالات الوفاة الناتجة عن سوء التغذية والتجويع، أعلنت وزارة الصحة بغزة، عن تسجيل 4 وفيات جديدة فى القطاع خلال الساعات الـ 24 الماضية، ما يرفع العدد الإجمالي لضحايا المجاعة وسوء التغذية إلى 197 شهيدًا، بينهم 96 طفلًا.

أكد المكتب الإعلامي الحكومي أن ما تم إدخاله إلى قطاع غزة من شاحنات مساعدات وتجار، لا يتجاوز 14% من الحصة المفترضة.

وقال «المكتب الحكومي» فى بيان صحفي، إن الاحتلال سمح بدخول 92 شاحنة مساعدات تجار وسط فوضى ممنهجة وتعرض معظمها للسطو. وأضاف أن الاحتلال يمنع إدخال نحو 6 آلاف و600 شاحنة إغاثية، ويواصل إغلاق المعابر وتقويض عمل المؤسسات الإنسانية.

وجدد المكتب الحكومي التذكير بأن قطاع غزة يحتاج يوميًا إلى أكثر من 600 شاحنة لتلبية الحد الأدنى من احتياجات 2.4 مليون إنسان، وسط انهيار شبه كامل للبنية التحتية بفعل الحرب والإبادة المستمرة.

وحمل الاحتلال وحلفاؤه المسئولية الكاملة عن الكارثة الإنسانية، داعيًا الأمم المتحدة، والدول العربية والإسلامية، والمجتمع الدولي إلى تحرك جدي لفتح المعابر وضمان تدفق المساعدات. وشدد كذلك على ضرورة إدخال الغذاء وحليب الأطفال، والأدوية المنقذة للحياة، ومحاسبة الاحتلال على جرائمه ضد المدنيين.

ورغم سماح الاحتلال، بالأسابيع الماضية بدخول عشرات الشاحنات الإنسانية يوميًا إلى قطاع غزة، بعد انتقادات دولية حادة فى أعقاب منع دخولها للمساعدات منذ الثاني من مارس الماضي، فإنها سهلت عمليات سرقتها ووفرت الحماية لذلك.

 وأكد الدكتور «أمجد الشوا» مدير شبكة المنظمات الأهلية فى غزة أن ما يدخل إلى القطاع عدد قليل من الشاحنات ضمن أصناف محدودة من البضائع يسمح بها الاحتلال. والذى يزج بشاحنات المساعدات إلى طرق غير آمنة تتعرض فيها للسطو والسرقة.

وجدد «الشوا» على أن القطاع يحتاج إلى نحو 1000 شاحنة يوميًا للتعامل مع الواقع الإنساني الصعب.

واتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الاحتلال بشن غارات دموية استهدفت المدارس التي تحوّلت إلى ملاجئ تؤوى آلاف الفلسطينيين النازحين، معتبرة أن هذه الهجمات تؤكد انعدام أي ملاذ آمن ، وتشكل انتهاكًا صارخًا لقوانين الحرب.

وقالت المنظمة فى تقرير موسع إن الاحتلال نفذ منذ السابع من أكتوبر 2023 مئات الغارات الجوية على أكثر من 500 مبنى مدرسي، كثير منها كان يستخدم كمأوى للفلسطينيين الهاربين من القصف، وأسفرت عن استشهاد مئات المدنيين، بينهم أعداد كبيرة من الأطفال. ووصفت المنظمة هذه الضربات بأنها عشوائية بشكل غير قانوني، مؤكدة أنها لم تجد أي دليل على وجود أهداف عسكرية فى غالبية المواقع المستهدفة، من بينها مدرستا «خديجة للبنات» فى دير البلح و«الزيتون ج» فى مدينة غزة، واللتان استشهد فيهما ما لا يقل عن 49 فلسطينيًا، بينهم أكثر من 25 طفلًا، خلال شهرين فقط. وقال جيري سيمبسون، المدير المشارك لقسم الأزمات والنزاعات والأسلحة فى المنظمة، إن الغارات الإسرائيلية على المدارس التي تؤوى عائلات نازحة «هي نموذج لسفك الدماء الذي يرتكبه الاحتلال فى غزة»، داعيًا الحكومات إلى عدم التساهل مع هذا القتل المتعمد بحق الفلسطينيين الباحثين عن الأمان.

وحملت المنظمة الدول الموردة للسلاح، وعلى رأسها الولايات المتحدة، مسئولية قانونية وأخلاقية لاستمرار دعمها العسكري للاحتلال، مشيرة إلى أن بعض الضربات على المدارس استُخدمت فيها قنابل أمريكية الصنع من طراز GBU-39.

وحذرت من أن تدمير المرافق التعليمية يشكل جريمة ضد مستقبل غزة، حيث تشير بيانات مجموعة التعليم فى الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى أن 97% من مدارس غزة تضررت، و76% منها دمرت كليًا أو جزئيًا، ما يهدد بحرمان جيل كامل من حقه فى التعليم، ويتطلب سنوات طويلة لإعادة الإعمار.

ودعت المنظمة إلى وقف فوري لنقل الأسلحة إلى الاحتلال، بسبب «الخطر الواضح لاستخدامها فى ارتكاب انتهاكات جسيمة»، وطالبت بتفعيل الآليات القانونية الدولية، وعلى رأسها اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية، وفتح تحقيقات دولية مستقلة فى الضربات التي طالت المدارس، معتبرة أن بعضها قد يرقى إلى جرائم حرب يجب محاسبة المسئولين عنها جنائيًا. واستندت المنظمة فى نتائجها إلى مراجعة صور الأقمار الصناعية والصور ومقاطع الفيديو للهجمات وتداعياتها، ومواد من وسائل التواصل الاجتماعي تتعلق برجال عُرف أنهم لقوا حتفهم فى الغارتين.