بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

مفتى جزر القمر فى حوار لـ«الوفد»:

الخطاب الديني الرشيد يوحّد الصف ويعزز الانتماء ويحقن الدماء

بوابة الوفد الإلكترونية

- الإسلامُ هو دينُ الوسطية.. والأزهر صاحب فضل علينا

 

تحدث مفتي جمهورية جزر القمر الشيخ أبوبكر عبدالله جمال الليل، حول واقع الدين فى بلاده، ودور الأزهر ودار الإفتاء المصرية فى دعم التعليم الشرعي، وكيفية تطوير آليات الإفتاء فى بلاده، مؤكدًا أن مصر تتحمل دائمًا مسئولية جمع كلمة المسلمين. مشيرًا إلى أن الأزهر له فضل كبير على أبناء جزر القمر، وقال: نحن نحصل سنويًا على 30 منحة دراسية من الأزهر الشريف، كما كان الأزهر يرسل لنا علماء لتدريس العلوم الشرعية فى كليتنا التي تُدعى «كلية الإمام الشافعى»، «الوفد» التقت مفتي جزر القمر وهذا نص الحوار.

< بداية.. كيف تصف العلاقة بين جزر القمر ومصر؟

- مصر هي الشقيقة الكبرى، وصاحبة الثقل العربي، ولن ننسى أبدًا مواقفها النضالية تجاه قضايا الأمة الإسلامية، ولقد حملت مصر على عاتقها مسئولية جمع شمل المسلمين ومعرفة أحوالهم حول العالم، وتسعى دائمًا لتوحيد الصفوف، امتثالًا لقوله تعالى: «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان».

< ما دور الأزهر الشريف فى دعم التعليم الديني لديكم؟

- الأزهر له فضل كبير علينا، نحن نحصل سنويًا على 30 منحة دراسية من الأزهر الشريف، كما كان الأزهر يرسل لنا علماء لتدريس العلوم الشرعية فى كليتنا التي تُدعى «كلية الإمام الشافعي».

حاليًا، يأتى طلابنا إلى مصر بعد الانتهاء من المرحلة الثانوية للالتحاق بالأزهر، كما اتفقنا مع مفتي الجمهورية المصرية على إرسال طلابنا لتلقى التدريب فى دار الإفتاء المصرية.

< حدثنا عن أوضاع المسلمين فى جزر القمر؟

- الوضع مستقر والحمد لله، سكان جزر القمر جميعهم مسلمون تقريبًا، ويبلغ عددهم نحو ثلاثة ملايين نسمة، ونحن جميعًا ننتمي على مذهب الإمام الشافعي، ونتبع عقيدة أهل السنة والجماعة، وخاصة العقيدة الأشعرية، واستقرارنا نابع أيضًا من كوننا ننبذ الطائفية والتطرف.

< كيف واجهتم محاولات الاختراق المذهبي والطائفي فى جزر القمر؟

- كانت هناك محاولات من الشيعة خاصة فى عهد الرئيس السابق محمد السامبي، الذي درس فى إيران وحاول نشر المذهب الشيعي، بل خرجت من تحت عباءته حركة «بوكو حرام».

لكن الرئيس الحالي غزالي عثماني، رجل وسطي درس فى المغرب، أوقف هذا الخطر، وألقى بالسابق فى السجن، ونحن نؤكد أن أي محاولة لنشر التشيُّع فى بلادنا سيكون مصيرها السجن، ونحن ملتزمون بعقيدة السلف الصالح، ونتبع مذهب الإمام الشافعى فى أمور الدين، ولن نسمح بأي انحراف عن هذا المسار.

< فى ضوء تلك المحاولات كيف ترون معالم الوسطية فى الإسلام؟

- الإسلامُ هو دينُ الوسطية والرحمة والتسامح، وعندما يلتزم الناس بمبادئه يصبحون بحقٍّ أمة الوسطية التي شهد لها القرآن الكريم بالخيرية والفضل، كما قال تعالى:{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه} {آل عمران: 110}، وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} {البقرة: 143}.

ورغم حالة الفرقة التي تمر بها الأمة اليوم، فإن الصفحات المشرقة لاجتماع الكلمة لم تغب، فقد ظهرت مؤسسات وكيانات شرعية كبرى، وعلى رأسها الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء فى العالم، التي أُنشئت عام 2015، لتوحيد الجهود العلمية، وتثبيت منهج الوسطية، وتجديد الخطاب الديني، من خلال التعاون بين مؤسسات الإفتاء حول العالم.

< .. وما أهمية تجديد الخطاب الديني فى وقتنا الحالي؟

- تجديد الخطاب الديني ضرورة قصوى، لأنه عنصر حيوى فى جوهر الإسلام، الذى هو باقٍ إلى يوم القيامة، والتجديد لا يعني تغيير ثوابت الدين، بل هو عودة إلى الأصول الشرعية، وإحياء لما اندرس منها، وتصحيح للانحرافات، وفهم للواقع المتغير وفق مقاصد الشريعة.

< كيف يمكن أن يسهم الخطاب الديني فى مواجهة التطرف؟

- الخطاب الديني الرشيد يوحد الصف، ويعزز الانتماء، ويحقن الدماء، ويعمّر الأوطان، ونحن بحاجة لخطاب ينطلق من وحدة الأصل الإنساني ويبعد الناس عن الغلو، وهذا يتطلب تضافر الجهود من العلماء والدعاة والمؤسسات الدينية كافة.

< .. وما دور دار الإفتاء القمرية فى هذا المجال؟

- نسعى فى دار الإفتاء بجزر القمر إلى تجديد الخطاب الديني من خلال تعزيز علاقتنا مع المؤسسات الكبرى مثل دار الإفتاء المصرية ووزارة الأوقاف، للاستفادة من خبراتها، كما نعمل على دعم العلماء الوسطيين داخل بلادنا، وندعو الناس للالتفاف حولهم لبناء وعي ديني معتدل يواجه الفكر المتطرف.

< كيف تطورت آلية الإفتاء فى دار الإفتاء القمرية؟

- كانت الفتوى منذ استقلال البلاد عام 1975م تصدر بشكل فردي من مفتى الجمهورية، وربما يستشير بعض العلماء الموثوق بعلمهم. ومع تولِّى منصبي فى أبريل 2020م، ومع إدراكنا لأهمية الإفتاء الجماعي، تبنَّت دار الإفتاء هذا المنهج، وأنشأت مجلس الإفتاء الجديد، ويتكوَّن من أحد عشر عضوًا، منهم تسعة دائمون، وعضوان منتدبان من الخبراء المتخصصين.

وقد بدأ هذا المجلس مباشرة عمله حتى قبل اعتماده رسميًّا، حيث يعقد جلسات دورية واستثنائية لمناقشة القضايا التي ترد إليه من الأفراد أو المؤسسات أو الدولة، وخصوصًا أثناء جائحة كورونا، حيث تعاونّا مع الأطباء ووزارة الصحة ووزارة الشئون الإسلامية ورئاسة الدولة، فأصدرنا الفتاوى المناسبة، وراجعناها دوريًّا حسب تطورات الوضع.

كما أننا نتعاون مع جهاز القضاء الشرعي فى إثبات المواقيت الدينية، مثل رؤية الهلال لدخول رمضان أو عيد الفطر، وتواصلنا مع دار الإفتاء فى تنزانيا فى بعض القضايا المشتركة.

< ما دور الرقمنة والإعلام فى خدمة الفتوى لديكم؟

- رغم الإمكانات المحدودة جدًّا لدينا، فإننا نواكب الرقمنة بقدر المستطاع، فعلى سبيل المثال، يتواصل أعضاء مجلس الإفتاء عبر مجموعة «واتساب» مخصصة لهم، كما نخصص رقمًا على التطبيق لاستقبال الأسئلة من داخل البلاد وخارجها، ونقوم بنشر الفتاوى على صفحتنا الرسمية على «فيسبوك»، ونتفاعل مع المستفتين عبر «ماسنجر».

ولدينا كذلك برنامج خاص فى التليفزيون الوطني (ORTC) بعنوان «فاسألوا أهل الذكر»، نجيب فيه عن أسئلة المشاهدين، وقد توصلنا إلى نتائج مهمة، أهمها ضرورة تفعيل الإفتاء الجماعي، لما فيه من رجوع لدور العلماء الحقيقي فى حياة الأمة، ولما يقدمه من حلول للنوازل المعاصرة مع مراعاة خصوصية المجتمعات.

< كيف ترون أهمية الفتوى فى ترسيخ قيم المجتمع والحفاظ عليه؟

- الفتوى جزء لا يتجزأ من الدين، وأهميتها من أهمية الدين نفسه، فهي الوعاء الذي يُسقى به الناس مبادئ هذا الدين الحنيف، ولكي تؤدي الفتوى دورها فى استقرار المجتمع، لا بد أن تتضمن مكارم الأخلاق ومحاسن الصفات.

 فنهضة الأمة لا تكون إلا بسيادة الأخلاق وروح التعاون، وينبغي على المفتي أن يُجسِّد هذه الآداب، كالرفق وحسن التعامل مع المستفتين، اقتداءً بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لأن بالرِّفق تتيسر الأمور وتأتلف القلوب.

< كلمة أخيرة توجهها؟

- أجدد شكري لمصر العزيزة على احتضانها لنا دائمًا، وستبقى مصرُ منارةً للإسلام، حاملةً لواءه على مرِّ العصور، تخرّج الأجيال المتعاقبة على مبادئ الدين الصحيح، وتؤكد بإصرارها الدائم حرصها على نشر الإسلام الوسطي فى أنحاء العالم كافة، ونسأل الله أن يبارك فى هذه البلاد، ويحفظها من كل سوء، وأن يديم علينا نعمة الوحدة والتعاون فى سبيل الحق والخير.