بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ذكرياتى (١٣)

سبع سنوات فى عُمان

بعد حصولى على درجة العالمية الدكتوراه فى اللغة العربية وآدابها تخصص الأدب والنقد عام ١٩٩٤م بمرتبة الشرف الأولى وعملى عضو هيئة تدريس بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة لمدة ثلاث سنوات توليت خلالها إلى جانب عملى بالتدريس بالكلية أمانة سر قسم اللغة العربية وآدابها وأمانة سر مجلس الكلية وبعض اللجان المنبثقة عنه، كان سفرى إلى سلطنة عمان وعلى وجه التحديد إلى قسم اللغة العربية بكلية التربية بمدينة صور، وعملت بها لمدة سبع سنوات من عام ١٩٩٤م حتى عام ٢٠٠٤م، وأنهيت إعارتى مستقيلا بعد السنة السابعة نظرا لتقدم أبنائى آنذاك فى المراحل التعليمية ورغبتى فى حصولهم على شهاداتهم وتدرجهم الدراسى بوطننا الأم، فضلا عن أننى كنت قد حصلت على درجة أستاذ مساعد بجامعة الأزهر عام ١٩٩٩م، وكنت أريد أن أتخفف من السفر لإنهاء أبحاث درجة الأستاذية، مع الرغبة الكبيرة فى المشاركة الجادة فى العمل الدعوى بجمهورية العربية، حيث لم تكن أمامنا مساحة تذكر للعمل الدعوى وفقا لطبيعة ونظام العمل بالجامعة هناك، كل هذه العوامل مجتمعة دفتعتنى لتقديم استقالتى من العمل بالسلطنة، وأذكر أننى ذهبت إلى مكتب عميد الكلية التى كنت أعمل بها آنذاك الدكتور سالم بن عبدالله المخينى، وكان رجلا فاضلا وبينى وبينه مودة كبيرة منذ أن كان وكيلا للكلية وبعد أن صار عميدا لها، وبخاصة أننى كنت قريبا منه بحكم أننى كنت أتولى أمانة مجلس الكلية إلى جانب عملى بالتدريس، وكان مُصِرًّا على عدم قبولها، يحاورنى ويجادلنى للبقاء حتى استطعت إقناعه بقبولها وتوقيعها، فجزاه الله عنى خير الجزاء.

والشعب العمانى بطبيعته شعب كريم ومتواضع، كنا نعيش بينهم بأسُرنا معززين مكرمين غاية التكريم، حيث حللنا، وإذا ما كنا فى الطريق بأسرنا أفسحوا لنا المرور فيه بكل كرم واحترام وتقدير، وتعلم أبناؤنا إلى جانب أبنائهم فى المدراس الحكومية بالسلطنة وسط حفاوة من زملائهم العمانيين واهتمام بالغ من المعلمين، ولم يستشعر أبناؤنا أى غربة بين زملائهم، وبالطبع كان بهذه المدارس نخبة كبيرة من المعلمين المصريين إلى جانب المعلمين العمانيين.

وكانت هذه الفترة فترة علمية وثقافية خصبة بالنسبة لى سواء من الانفتاح على مدارس أدبية مختلفة نتيجة الاحتكاك بنخبة شديدة التميز من الأساتذة المصريين والعراقيين والأردنيين والمغاربة والتوانسة، وكان أقربهم إلىّ الأستاذ والناقد العراقى الكبير الدكتور ثابت الألوسى الذى أمدّنى ببعض المؤلفات عن الشاعر العراقى الكبير محمد مهدى الجواهرى الملقب بمتنبى القرن العشرين، فكتب عنه بحثا هاما تحت عنوان: التمرد فى شعر الجواهرى، وكان ضمن البحوث التى نلت بها درجة أستاذ مساعد، أما الأدب العمانى والحركة الأدبية والنقدية فى سلطنة عمان فكان لى معهما صولات وجولات تدريسا وتأليفا وأنشطة طلابية، فكتبت فى هذه الفترة: «الشعر العمانى فى المهجر الأفريقى»، و«الحركة النقدية فى سلطنة عمان بين الواقع والتحديات»، و«أبومسلم الرواحى الملقب بحسان عمان.. حياته وشعره».

وأذكر أنه بعد تسلمى العمل بالسلطنة بنحو شهرين عُقد بكليتنا آنذاك كلية التربية بصور مؤتمر تطوير مناهج اللغة العربية وآدابها على مستوى كليات التربية بسلطنة عمان، وكنت أصغر أعضاء هيئة التدريس بالمؤتمر سنا وأحدثهم عملا بالسلطنة غير أنهم بعد أول جلسة أسندوا إليّ مهمة مقرر لجنة الأدب والنقد، لما لمسوه لديّ من إلمام دقيق بمفردات المناهج واللوائح المنظمة معا فضلا عن الرؤية التى قدمتها لتطوير مناهج ومقررات الأدب والنقد بكليات التربية على مستوى السلطنة.

وقد شرفت فى هذه المرحلة بصحبة وزمالة نخبة عظيمة من العلماء والمفكرين الأكاديميين فى مختلف التخصصات كان لهم أثر كبير فى تكوينى الثقافى، فقد تعلمت من زملائى ما لم أتعلم من أساتذتى، وتعلمت من طلابى ما لم أتعلم من زملائى.. وللحديث بقية.

 

الأستاذ بجامعة الأزهر