نبض الكلمات
موسم الخداع "الشعبوي" و"الاستغفال" السياسي
انتهت انتخابات مجلس الشيوخ ، وسط مشهد عام يكتنفه الكثير من التعقيدات والتحديات ، فهي تأتي في ظل أزمة اقتصادية طاحنة ألقت بظلالها على حياة المواطنين، وارتفاع غير مسبوق في الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، ما جعل أولويات البسطاء والفقراء تنأى بعيدًا عن صناديق الاقتراع ، فتسود حالة من الجمود والتراجع في الحراك الحزبي، مع ضعف التعددية الحقيقية وهيمنة الصوت الواحد على المشهد، مما أفقد قطاعات واسعة من المواطنين الإيمان بجدوى العملية السياسية. أما اجتماعيًا، فهناك شعور متنامٍ باللاجدوى وفقدان الثقة، بعد سنوات من تجاهل الملفات الحيوية كالتعليم والصحة والإسكان.
وسط هذه الظروف، تُطرح تساؤلات حقيقية: هل تعبّر هذه الانتخابات عن إرادة الشارع؟ هل تشكّل خطوة نحو إصلاح سياسي أم مجرد مشهد شكلي لملء فراغ دستوري؟ وما مصير الأصوات المعارضة أو المستقلة في ظل نظام انتخابي مغلق وسيطرة المال السياسي؟ ، فمع اقتراب كل موسم انتخابي، تبدأ حفلة الأكاذيب والشعارات الرنانة التي تُمارس على عقول المواطنين. فجأة يتحول السياسيون إلى ملائكة، والشوارع تتزين بالوعود، ووسائل الإعلام تمتلئ بالحملات الدعائية التي تكلفت الملايين المصقولة التي لا علاقة لها بالواقع.
التلاعب بعقول الناخبين لا يتم فقط عبر الإعلانات أو الخطب، بل يمتد إلى تضليل مقصود، واستغلال الجهل والفقر، وتوزيع الرشاوى المقنّعة، بل وحتى اختلاق الأزمات أو افتعال الإنجازات الزائفة في اللحظات الأخيرة ، وتشويه الخصوم بنشر الإشاعات أو تحريك حملات سوشيال ميديا مأجورة ، وتجنيد إعلام منحاز لفرض صورة واحدة أمام الجمهور ، وإغراق الناس بالوعود التي تُنسى فور انتهاء التصويتز، والخطير أن بعض الناخبين أصبحوا أسرى لهذه الألاعيب، لا يصوتون بناءً على برامج أو كفاءة، بل على أساس ما يُعرض عليهم من "مسرحية سياسية" متكررة، نتائجها محسومة في كواليس السياسه قبل صناديق الاقتراع ، وهنا يبرز السؤال: هل لا تزال الانتخابات أداة للتغيير، أم تحولت إلى موسم خداع شعبوي يُدار باحتراف لخدمة نفس الوجوه؟.
مع كل استحقاق انتخابي، تعود ما تُسمى بـ"القائمة الوطنية" لتتصدر المشهد، تحمل شعار الوطنية وتدّعي تمثيل كافة أطياف المجتمع، بينما هي في الحقيقة قائمة مغلقة محبوكة في الظلام، تضم وجوهًا لا يعرفها الشارع، ولا علاقة لها بهموم المواطن أو قضاياه اليومية ، وعندما سألنا الناس في الشارع أكدوا لنا أن القوائم المغلقة تقتل التعددية، وتحتكر المقاعد، وتقصي الكفاءات الشعبية لصالح مناصب بالتعيين المقنع، بعيدًا عن اختبار الشارع أو صندوق حقيقي يعكس الإرادة ، وما جدوى انتخابات قائمة نتائجها محسومة؟ وما معنى تمثيل شعبي بلا موافقة شعبية حقيقية؟، فالوطنية لا تُفرض بالقوائم، ولا تُشترى بالدعاية، بل تُكسب من خلال خدمة الناس والدفاع عن مصالحهم وهموم البسطاء الذين عبروا عن حبهم العميق للدوله المصريه ورئيسها السبسي وجيش مصر العظيم الذي لا يقبل المزايدة ، في الوقت الذي يُستغل فيه شعار "الوطن" لتبرير إقصاء المعارضين، وتزييف صورة التوافق، بينما هي في حقيقتها عملية توزيع مدروسه للولاء السياسي.
رئيس لجنة المرأة بالقليوبية وسكرتير عام إتحاد المرأة الوفديه. [email protected]