بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

في 6 مواقف.. متى تكون الغيبة حلال؟

الغيبة
الغيبة

في إجابة وافية عن سؤال ورد من أحد المستمعين حول حكم الغيبة ومتى تكون جائزة، أوضح فضيلة الدكتور عطية لاشين، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن الأصل في الغيبة أنها محرّمة بنصوص القرآن والسنة، إلا أن هناك حالات استثنائية تجوز فيها الغيبة لأسباب شرعية.

الغيبة في القرآن والسنة

استهل الدكتور عطية حديثه بالتذكير بما ورد في كتاب الله تعالى:{ولا يغتب بعضكم بعضا، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه} [الحجرات: 12]
وهي آية تحمل صورة قوية تقشعر لها الأبدان، تُشبّه الغيبة بأكل لحم الميت، كما أورد حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي عرّف فيه الغيبة بوضوح، إذ قال:"ذكرك أخاك بما يكره" [رواه مسلم].

الغاية من نعمة اللسان

أكد الدكتور لاشين أن اللسان نعمة من الله، ينبغي أن تُستعمل في ذكره وطاعته، لا في إيذاء الخلق أو إشاعة البغضاء، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم للصحابي:"لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله".

وأضاف أن المؤمن الحق يحرص على أن يكون لسانه وسيلة للإصلاح لا للإفساد، وأن يملأه بالذكر والفكر والتأمل، كما قال تعالى:{الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض} [آل عمران: 191].

متى تكون الغيبة جائزة؟

رغم حرمة الغيبة في الأصل، فإن هناك ست حالات استثنائية يذكرها العلماء، ويجوز فيها أن يذكر الإنسان غيره بما يكره، إذا كان ذلك لتحقيق مصلحة شرعية واضحة:

1. التحذير من الشر:
إذا عُرف شخص بالأذى والفساد، وكان السكوت عنه ضررًا على الآخرين، جاز التحذير منه حمايةً للناس.


2. الاستفتاء:
إذا احتاج شخص أن يستفتي عالمًا في مسألة شرعية، وكان لا بد من ذكر اسم شخص آخر لتوضيح الموقف، جاز له ذلك.


3. التعريف بالشخص:
إذا كان الشخص يُعرف بلقب أو صفة مشهورة، كـ"الأعور" أو "الأعرج"، وكان ذكره بها ضروريًا للتعريف، جاز مع عدم القصد للإساءة.


4. طلب المساعدة أو رفع الظلم:
لمن ظُلم حق التحدث بما وقع عليه من أذى، إذا كان الهدف رفع المظلمة وليس التشهير.


5. الجرح والتعديل في رواة الحديث:
في علم الحديث، يجوز للعلماء ذكر عيوب الرواة، لتمييز الصادق من غيره، حرصًا على صحة سنة النبي.


6. التشهير بالفسق العلني:
من يُجاهر بالمعاصي، كمن يشرب الخمر علنًا، يجوز ذكر أفعاله لتحذير المجتمع منه.

 

ضوابط شرعية للغيبة الجائزة

شدد الدكتور عطية لاشين على أن هذه الرخص الشرعية مقيدة بعدة شروط:

النية: يجب أن تكون خالصة لله، لتحقيق مصلحة دينية أو اجتماعية، لا بدافع الغضب أو الانتقام.

الاعتدال: لا يجوز المبالغة أو التوسع في ذكر العيوب بما يتجاوز الحاجة.

الاستغفار: من اغتاب غيره حتى في هذه الحالات، عليه أن يستغفر الله، ويدعو لمن اغتابه بالمغفرة.

 

الغيبة سلوك مذموم في الإسلام، إلا أن الشريعة، بمنهجها المتوازن، راعت المصلحة العامة، فأجازتها بضوابط صارمة في بعض المواقف التي تستدعي ذلك. ويبقى الأصل أن يحفظ الإنسان لسانه، فلا يُطلقه إلا في الخير.