كاسبرسكي: 50% من أطفال مصر يريدون أن يصبحوا صناع محتوى
في ظل التطور المتسارع للعالم الرقمي، لم يعد من الغريب أن ينشأ الأطفال اليوم في بيئة تغمرها التكنولوجيا من كل جانب، لدرجة أن البعض منهم لا يتصور الحياة دون أجهزة ذكية وتطبيقات تواصل.
وفي مصر، تعكس الإحصاءات الحديثة من شركة كاسبرسكي المتخصصة في الأمن السيبراني صورة واضحة لهذا الواقع الجديد، وتسلط الضوء على تطلعات جيل بأكمله يتطلع إلى مستقبل مختلف، قوامه الشغف بالتكنولوجيا وصناعة المحتوى.
وفقاً لاستطلاع أجرته كاسبرسكي مؤخرًا، أعرب 50% من الأطفال المصريين المشاركين في الدراسة عن رغبتهم في أن يصبحوا صنّاع محتوى عندما يكبرون، هذه النسبة اللافتة لا تعكس مجرد اهتمام عابر، بل تؤكد جدية هذه الطموحات، حيث أشار 53% من هؤلاء الأطفال إلى أنهم بدأوا بالفعل في تطوير مدوناتهم الخاصة أو يعملون على صياغة محتوى بهدف تقديمه لاحقًا للجمهور.
ورغم التباين في الخلفيات الاجتماعية والتربوية، فإن حلم الشهرة يظل القاسم المشترك بين العديد من هؤلاء الأطفال. إذ أفاد 59% منهم بأن الشهرة تُعد دافعًا رئيسيًا وراء اختيارهم هذا المسار، فيما أشار 50% إلى أنهم ببساطة يستمتعون بإنتاج محتوى مرئي ومشاركته مع الآخرين.
من جانب آخر، بيّن 38% من المشاركين أنهم يرون في التدوين وسيلة سهلة ومباشرة لتحقيق أرباح مادية، بينما اعتبره 39% خيارًا مهنيًا عصريًا يتماشى مع متغيرات العصر.
وعلى الطرف الآخر من المعادلة، نجد أولياء الأمور منقسمين في مواقفهم فقط 22% من الأهل أبدوا موافقة صريحة على أن يعمل أبناؤهم في مجال صناعة المحتوى مستقبلًا، في حين اعتبر 45% أنها مهنة غير مناسبة في هذه المرحلة العمرية.
أما 23% فقد أعربوا عن رفضهم التام لهذا التوجه، رغم أن 82% من أولياء الأمور إجمالًا لم يعارضوا الأمر بشكل قاطع، وهو ما يشير إلى وجود مساحة متزايدة من التقبل المجتمعي لهذه المهنة الجديدة.
قال سيف الله جديدي، الرئيس الإقليمي لقنوات المستهلكين في الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا لدى كاسبرسكي: "بغض النظر عن موقف الأهل من التدوين، فإن هذه التجربة بحد ذاتها تُمثل تدريبًا عمليًا على مهارات عديدة. إذ تُساعد الشباب على تطوير قدراتهم الإبداعية، وتمكنهم من التعبير عن أنفسهم، بل وتُقرّبهم من عائلاتهم إذا تمت ممارستها ضمن بيئة آمنة وتحت إشراف ودعم الأسرة".
وأكد جديدي أهمية دمج التوعية الأمنية في هذه التجربة لضمان أن تكون خطوات الطفل نحو صناعة المحتوى خطوات واثقة وآمنة.
ولمساعدة الأسر والمدونين الصغار في هذا المسار، قدمت كاسبرسكي مجموعة من النصائح الأمنية المهمة:
تأمين الحسابات الرقمية: وسائل التواصل الاجتماعي هي المنصة الرئيسية لأي مدون، لذا من الضروري استخدام المصادقة الثنائية وكلمات مرور قوية وغير مكررة، لحماية الحسابات من الاختراق.
فهم خصوصية المعلومات: يجب توعية الطفل بأهمية عدم مشاركة بيانات حساسة مثل أرقام الهوية أو مواقعهم الجغرافية أو تفاصيل حياتهم اليومية التي قد تُستخدم ضدهم.
ضبط التفاعل مع الغرباء: بما أن المدونين يتواصلون مع جمهور واسع، من المهم أن يعرف الطفل الحدود المسموح بها في الحديث مع الغرباء، والتعامل بحذر مع أي تواصل غير مرغوب فيه، كأن يتجاهل الرسائل المشبوهة أو يستخدم خاصية الحظر عند الحاجة.
استخدام أدوات الحماية الرقمية: يمكن للآباء الاستعانة بتطبيقات الحماية الرقمية لضمان بيئة آمنة لأطفالهم، بعيدًا عن التهديدات السيبرانية والاختراقات المحتملة.
هذا التحول في طموحات الجيل الصاعد يعكس مدى التأثير الذي أحدثته التكنولوجيا الحديثة في تشكيل مستقبل الأطفال والمراهقين، ويضع الأسر والمؤسسات التربوية أمام مسؤولية مزدوجة: دعم هذا الشغف من جهة، وحمايته من المخاطر المحتملة من جهة أخرى.
في النهاية، يبدو أن صناعة المحتوى باتت حلمًا حقيقيًا لدى الأطفال في مصر، يتطلب استيعابًا عائليًا وتوجيهًا رشيدًا، حتى تتحول هذه الهواية إلى مسيرة مهنية ناجحة، وآمنة، ومستدامة.