كلام فى الهوا
الحُكم والمحاكمة لله!
أيها الأصدقاء أرجو أن تتفقوا معى على تأجيل الحكم على بعضنا بعض إلى يوم القيامة فيما يخص العقائد وحقوق الله تعالى، وذلك ما نزلت به الرسالات السماوية وقاله الأنبياء والمرسلون، وأخبر به رب العزة، يقول الله «اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ»، لذلك يجب أن نمحو ثقافة التعصب فى الدين، حتى مع الذين لم يتبعوا دينًا سماويًأ، هؤلاء جادلوا الرسول بالتى هى أسوأ، ويقول الله عنهم «وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ اللَّهُ يَحْكُمُ بينكم يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، أى الحكم بينهم وبين النبى مؤجل ليوم القيامة، فإذا استوعب كل منا هذا المعنى، فكر ألف مرة قبل أن ينصب محاكم التفتيش فى النوايا، ودائماً تلك المحاكم ظالمة، ليس فقط فى أنها تعتدى على خصوصيات الله تعالى الذى له وحدة الحكم فى العقائد، وليس أيضاً لأنها تخالف شرع الله تعالى لضرورة الحذر من الحكم على الناس فى العقائد، لأن الذى يفعل ذلك يُقحم نفسه فى السرائر وما تُخفيه الصدور، والله وحده الذى يعلم خائنة الأعين وما تُخفى الصدور، لذلك تجىء تلك العبارة المأثورة «الدين معاملة قبل أن يكون عبادة»، فالدين ليس طقوسًا وشعائر، بل هو حُسن التعامل مع الناس، فلا تسأل شخصًا لماذا لا تصلى أو لماذا لا تصوم، وكُن فى حالك وأترك ما لله لله.