بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ماذا يحدث في تونس؟



تواجه تونس في عام ٢٠٢٥ أزمة متعددة الأبعاد تشمل الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، مما يزيد من تعقيد الوضع العام في البلاد. تشهد تونس ركودًا اقتصاديًا غير مسبوقًا منذ عام ٢٠٢٠، حيث سجلت في عام ٢٠٢٣ ثاني أدنى معدل نمو اقتصادي لها منذ عقود، بنسبة ٠،٤% فقط. إذ تأثر قطاع الزراعة بشكل خاص، وانخفضت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من ١٠،٨% في عام ٢٠٢٢ إلى ٩،٥% في عام ٢٠٢٣، نتيجة لارتفاع تكاليف الإنتاج وتقييد واردات الأعلاف والبذور، مما دفع العديد من المزارعين إلى التوقف عن الاستثمار في هذا القطاع.

تفاقمت الأزمة بسبب ارتفاع الأسعار المستمر، مما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية لدى المواطنين، وتدهور خدمات المرافق العامة مثل النقل والصحة والتعليم. كما أدت السياسات الحكومية التقشفية، مثل تقليص التوريد والحد من الاعتماد على التمويل الخارجي إلى زيادة الاقتراض الداخلي وضعف حجم الاستثمار الأجنبي.

منذ إعلان الرئيس قيس سعيّد عن "التدابير الاستثنائية" في ٢٥ يوليو ٢٠٢١، تشهد البلاد توترًا سياسيًا متصاعدًا. وخاصة بعدما رفض الرئيس دعوات الأحزاب السياسية لعقد حوار وطني، مُعتبرًا أن الحوار "لا يكون مع من سرقوا البلاد، ولا مع من يريدون العودة إلى الوراء". في إشارة ضمنية إلى حركة النهضة والأحزاب المتحالفة معها. حيث كان هناك توجه قوي من بعض القوي السياسية لإعادة حوار وطني على غرار ٢٠١٣، يجمع كل الفاعلين السياسيين لإنقاذ البلاد.


في مارس ٢٠٢٥، حذر مدير الديوان الرئاسي السابق عماد الدايمي من "انفجار اجتماعي وشيك"، مشيرًا إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، واستمرار السلطات في التضييق على الحريات وقمع المعارضين.

كذلك، شهدت تونس في أبريل ٢٠٢٥ احتجاجات في مدينة مزونة، وسط البلاد، بعد مقتل ثلاثة طلاب إثر انهيار جدار مدرسي. تطورت الاحتجاجات إلى مظاهرات واسعة النطاق، حيث أُغلقت المتاجر
والمدارس، وأحرق المتظاهرون الإطارات، وهتفوا ضد الرئيس والحكومة. قُوبلت هذه الاحتجاجات بقمع شديد من قبل السلطات، مما أعاد إلى الأذهان أيام ما قبل ثورة ٢٠١١.

تأمل الحكومة التونسية في رفع معدل النمو الاقتصادي إلى ٣،٢% في عام ٢٠٢٥، وخفض عجز الميزانية إلى ٥،٥%، من خلال زيادة الضرائب على الشركات والموظفين ذوي الدخل المرتفع. ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن هذه الأهداف قد تكون صعبة التحقيق في ظل استمرار الأزمة السياسية والاقتصادية، وغياب الإصلاحات الهيكلية اللازمة، مما قد يدفع إلى تفاقم الأوضاع وتصاعد الغضب الاجتماعي.

في ظل هذه الأوضاع، تحتاج تونس إلى حوار وطني شامل، وإصلاحات اقتصادية وسياسية جذرية، لضمان الاستقرار وتحقيق التنمية المُستدامة في المرحلة القادمة. ربما لا تحتاج تونس إلى منقذ أو بطل جديد، بل إلى مشروع وطني جامع ينتشل ما تبقى من روح الثورة، ويمنح الأجيال القادمة أملًا للبقاء، وتطلعًا للمشاركة والعمل.