بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

دار الإفتاء: غصب الأموال من الكبائر والتوبة لا تُبرِّر الانتفاع به

أموال
أموال

أكدت دار الإفتاء المصرية أن الاتجار في المال المغصوب لا يُكسب الغاصب أي حقٍّ في الربح الناتج عنه، مشددةً على أن الربح كما رأس المال يُعد ملكًا خالصًا لصاحبه، ويجب رده إليه كاملًا، سواء كان الشخص الذي غُصب منه المال حيًّا أو انتقل إلى رحمة الله، إذ تنتقل الحقوق إلى ورثته الشرعيين.

وجاء ذلك ردًا على سؤال حول مشروعية الربح الناتج من مال تم غصبه من صاحبه، ثم اُتجِر فيه، قبل أن يتوب الغاصب ويطلب معرفة الحكم الشرعي لما جناه من أرباح.

غصب الأموال من الكبائر.. والربح تبع لرأس المال

وأوضحت الفتوى أن الغصب في الشريعة الإسلامية محرم قطعًا، لما فيه من أكلٍ لأموال الناس بالباطل، مشيرةً إلى أن التعدي على حقوق الغير يُعد من الكبائر التي حذَّر منها الله تعالى في قوله:﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 188].

 

واستشهدت بعدد من الأحاديث النبوية التي تُظهر خطورة التعدي على مال الغير، منها ما ورد عن أبي بَكْرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا».

 

التوبة لا تُسقط الحقوق.. والربح يعود إلى المالك

وأكَّدت الفتوى أن التوبة من الغصب لا تُسقِط حق صاحب المال، بل يظل المال المغصوب – وربحه – حقًّا ثابتًا له، مشيرةً إلى أن على الغاصب إعادة المال إلى مالكه أو ورثته، وإن تعذر معرفة صاحبه وجب التصدق به في مصالح المسلمين العامة، كالمساجد أو سبل الخير، وفق ما قرره الإمام الغزالي والنووي وغيرهما من كبار العلماء.

كما شددت دار الإفتاء على أن الربح الناتج من التجارة بالمال المغصوب لا يكون حلالًا للغاصب، لأن الأصل الذي نتج عنه هذا الربح محرم، إذ أن:"ما يتطرق إليه الحرام يكون حرامًا"، وفق قاعدة فقهية مشهورة ذكَرها الإمام محمد بن الحسن الشيباني، وأوردها كذلك السرخسي في كتابه "المبسوط".

 

موقف المذاهب الفقهية

وأشارت الفتوى إلى أن فقهاء الشافعية والحنابلة ذهبوا إلى أن أرباح المال المغصوب تُعد نماءً تابعًا للأصل، وبالتالي فهي من حق المالك الأصلي، لافتةً إلى أن تصرف الغاصب في المال يُعد تصرفًا فضوليًّا، لا يُعتبر صحيحًا إلا إذا أجازه المالك، وفي هذه الحالة يكون الربح له وحده، لا للغاصب.

وفي "روضة الطالبين"، ذكر الإمام النووي الشافعي: "إذا اتَّجَرَ الغاصبُ في المال المغصوب... فالأرباح للمالك"، وهو ما أكده الإمام ابن قدامة الحنبلي في كتابه "المغني"، معتبرًا أن أي نماء للمال المغصوب يجب رده لصاحبه باعتباره تعويضًا عن فترة حرمانه من حقه.

 

شواهد من السنة النبوية

دعّمت دار الإفتاء فتواها بشواهد نبوية من بينها حديث عروة بن أبي الجعد البارقي رضي الله عنه، عندما أرسله النبي ﷺ ليشتري له شاة، فاشترى اثنتين بدينار، فباع إحداهما بدينار وأتى النبي بشاة ودينار، فدعا له بالبركة، مما يدل على أن الربح يتبع رأس المال ويعود لصاحبه، كذلك ورد في الأثر أن رجلًا اشترى بمال غيره بعيرًا وربح فيه، فأفتى ابن عمر رضي الله عنهما بأن الربح لصاحب المال، لا لمن تداول به.

 

خلصت الفتوى إلى أن الربح الناتج عن المال المغصوب يُعد ملكًا لصاحب المال الأصلي، ولا حق للغاصب فيه، وأن التوبة لا تُبرِّر أكل المال الحرام أو الانتفاع به، بل تُوجِب على الغاصب رد كل ما أخذه، من أصل وربح، إلى صاحبه.