خارج المقصورة
مؤشر التقلبات
بإطلاق مؤشر EGX35-LV للأسهم منخفضة التقلبات فتحت البورصة آفاقًا جديدة للمستثمرين، وهى خطوة تعكس تطور السوق المالى المصرى واستجابته لمتغيرات الاستثمار، المؤشر رفع عدد المؤشرات الرسمية التى ترصد أداء الأوراق المالية المتداولة إلى نحو عشرة مؤشرات متنوعة.
هذا التنوع فى المؤشرات لا يمثل مجرد أرقام على لوحات السوق، بل هو بمثابة خريطة ثرية تمنح المستثمر خيارات متعددة، وفرصًا أوسع لاتخاذ قرارات استثمارية تتناغم مع أهدافه ،ودرجة تحمله للمخاطر، سواء كان من المستثمرين المحافظين أو الباحثين عن فرص أعلى عائدًا.
البعض قد يرى فى هذه الوفرة ما يشبه «الازدحام» أو الإفراط غير المجدي، معتبرين أن المؤشرات الفعالة يمكن عدّها على أصابع اليد، إلا أن النظرة المتعمقة تكشف العكس تمامًا، فكل مؤشر يحمل فلسفة مالية واستراتيجية مختلفة، ويعمل كأداة تحليلية دقيقة تُمكّن المستثمر من قراءة السوق بعدسة تناسب أسلوبه وسلوكه الاستثمارى.
إن ما يُنظر إليه كـ«فاترينة مكتظة» هو فى الحقيقة منصة مرنة وتفاعلية، تخاطب فئات متعددة من المستثمرين، وتُسهم فى تعزيز كفاءة السوق وعمقه، وتمنح السوق المصرى ميزة تنافسية فى جذب استثمارات محلية وأجنبية على حد سواء.
المؤشر الجديد يضم 35 شركة ذات التقلبات السعرية الأقل من بين الشركات الأكثر سيولة وتتنوع تلك الشركات بين 13 قطاع، ما يعكس التمثيل القطاعى الجيد لمكونات المؤشر، وسيعمل على جذب المستثمرين الأفراد والمؤسسات الباحثين عن الاستثمارات الأكثر استقراراً، والأقل انخفاضاً فى التذبذبات السعرية، كما يمكن المستثمرين من تنويع محافظهم الاستثمارية، ومن ثم تعزيز عمق وتنوع السوق المصرى.
هذه الخطوة تتناسق مع المحور الخامس من استراتيجية البورصة، والذى تحقق منها شوط طويل، حيث يبنى على توفير وأدوات ماليــة جديــدة تلبــى كافــة احتياجــات المتعامليــن، وتوفــر آليــات تحــوط لزيــادة عمــق الســوق وتعظيــم العائــد للمتعامليــن.
< يا سادة.. حين تمنح المستثمر أدوات تسمح له بالمفاضلة والاختيار، وفقًا لأسلوبه فى إدارة أمواله ومدى تقبله للمخاطر، فإنه لا يمنح مجرد بيانات، بل يؤسس لبيئة استثمارية صحية،.. إتاحة البدائل ليست ترفًا، بل ضرورة حتمية لسوق يسعى لأن يكون عميقًا، تنافسيًا، وجاذبًا، وكل خطوة فى هذا الاتجاه تصب فى مصلحة السوق ككل، وتُسهم فى رفع كفاءته، وتدفع بعجلة النمو إلى الأمام.