بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

بدون رتوش

التجويع سلاح حرب…؟

جبلت إسرائيل على انتهاج الأساليب الحقيرة من أجل تحقيق مصالحها. أحد هذه الأساليب تلك التى لجأت إليها واستخدمتها ضد الفلسطينيين تحقيقًا لنزواتها، وذلك عندما لجأت إلى استخدام التجويع كسلاح حرب. ففى الحروب الحديثة لم تعد المعارك ضد الخصم تقتصر على استخدام السلاح والرصاص فقط، بل باتت الموارد الأساسية مثل الطعام والماء والدواء أدوات للقتل البطيء. وعليه فإن التجويع يستخدم كسلاح حرب لا يقل فتكًا عن الأعمال العسكرية. بل إنه فى بعض الحالات يكون أشد قسوة إذ يستهدف الحياة اليومية للمدنيين، فيحول بذلك الحاجة الأساسية للبقاء إلى وسيلة ضغط وإخضاع.
استمرت إسرائيل فى قصف قطاع غزة، بالإضافة إلى فرضها للحصار الضارى الذى حرم آلاف العائلات من الوصول إلى الغذاء والماء والدواء مما نتج عنه زيادة أعداد الوفيات جراء التجويع وسوء التغذية خصوصًا بين الأطفال. وعليه تحولت مواقع توزيع المساعدات الغذائية إلى أن تكون مصائد موت وسادية بعد أن استخدمت اسرائيل التجويع كسلاح حرب باتر. ويأتى ذلك بالتزامن مع أحدث تقارير للأمم المتحدة التى تشير إلى أن الوضع الغذائى فى قطاع غزة بلغ المرحلة الخامسة، أى المرحلة الكارثية وفقًا للتصنيف العالمى، وذلك لانعدام الأمن الغذائى.
ومع تفشى خطر المجاعة، ووفقًا للتقييم الصادر فى مايو الماضى فإن نحو 470 ألف شخص، أى ما يعادل ربع سكان غزة يعانون من جوع كارثى لانعدام الأمن الغذائى، وهى أعلى درجات التصنيف. بينما يعيش باقى السكان بين مرحلتى الأزمة والطوارئ الغذائية. ولقد وصف رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية فى الأراضى الفلسطينية المشهد فى القطاع المحاصر فقال: (ما تشهده غزة ليس مجرد جوع بل سياسة تجويع مدروسة). جاء ذلك فى معرض شرح التطورات الجارية اليوم فى الأراضى الفلسطينية، وهو ما وثقته شهادات من منظمات دولية وليدة من بينها (أوتشا، أونروا، وأوكسام، وأنقذوا الأطفال)، وجميعها سجل ما تفتقره غزة من موارد. وأشارت إلى أن الآلاف من الأطفال باتوا عرضة للوفاة بسبب نقص الغذاء والدواء، وباتوا فى وضع إنسانى بائس من صنع البشر.
تؤكد كل من تقارير مجلس الأمن الدولى، ومنظمة «هيومن رايتس ووتش»، وبرنامج الأغذية العالمى أن الحصار والتجويع أصبحا استراتيجيات عسكرية ممنهجة تستخدم لإخضاع المجتمعات عبر تدمير منظومة حياتها اليومية، وبالتالى لن يكون النتاج مجرد آثار جانبية للحرب. وتقول إسرائيل فى معرض الدفاع عن جرائمها: (إن هدفها ليس عقال السكان المدنيين، وإنما الهدف هو منع حركة حماس من استخدام الموارد كالطعام والدواء لأغراض عسكرية أو كغطاء للنشاطات الارهابية). أكثر من ذلك تمادت وكذبت التقارير الدولية وادعت بأن الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية ينشرون روايات مضللة تستند إلى بيانات غير كاملة أو قديمة. وسارع «نتنياهو» فنفى أن تكون هناك سياسة تجويع مقصودة ضد المدنيين، واعتبر الاتهامات التى تساق إلى اسرائيل محض أكاذيب وافتراء، وأكد ذلك قائلًا: (إن ما تهدف إليه إسرائيل هو منع وصول الموارد إلى حركة حماس وليس معاقبة السكان)!