مسار القهوة
التعميم لغة الجهلاء
ظهر تطبيق التيك توك (Tik Tok)–المعروف باسم (Douyin)باللغة الصينية – فى سبتمبر 2016 بواسطة مؤسسه «تشانغ يى مينغ»، وانتشر التطبيق كوسيلة من وسائل التواصل الاجتماعى، واستطاع استقطاب اهتمام الشباب وشغفهم. ويجمع تطبيق التيك توك بين عناصر المحتوى المبتكر من المستخدمين
والإعلام الاجتماعى كنمط متكامل من الاتصال الذى يوفر الفرصة للمستخدمين بابتكار المحتوى ومشاركته وإنشاء شبكاتهم الخاصة بهم، فالتطبيق يعتمد على تصوير مقاطع الفيديو التى يصنعها المستخدمون ومشاركتها.
وفى غضون السنوات القليلة الماضية أصبح التيك توك تطبيقًا رئيسًا فى بيئة شبكات التواصل الاجتماعى، وقد وصل عدد مستخدميه فى أبريل 2023 إلى نحو 1.092 مليار مستخدم حول العالم وذلك وفقا لتقرير أعدته Global Advertising Audience, 2023,Para.2) ). ومع اتساع نطاق استخدام تطبيق التيك توك، وتضاعف أعداد مستخدميه، ظهر صانعو المحتوى عبر هذا التطبيق وتعاظمت أدوارهم، وأصبحوا يمثلون طرفًا ثالثًا مستقلًا يقوم بتشكيل أسلوب استخدام الجماهير لهذا الوسيط الاتصالى، ويتمتعون عبر تطبيق التيك توك بخصائص قائد الرأى وأسلوبه فى التأثير على الجماهير.
وفى السنوات الأخيرة أصبح نشاط صانعى المحتوى عبر تطبيق التيك توك يحمل معه التوقع بمشاركة المستخدمين فيه واستجاباتهم له على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، كما نتج عنه تسويق سلس يتسم بالذكاء والديناميكية فى التفاعل مع أنماط استجابة المتابعين أو تفاعلهم مع ما يتم طرحه من موضوعات شائعة؛ الأمر الذى أدى إلى ظهور مجموعات متزايدة القوة من صانعى المحتوى بشكل سريع، بما شكل تحولًا بارزًا فى أنشطتهم الاتصالية عبر هذا التطبيق.
وفى هذا الإطار، وفى ظل ما تمثله الدراما التليفزيونية التى تعد مصدرًا للتأثير على المشاهد من خلال ما تقدمه من نماذج وصور جديدة ومتنوعة للحياة اليومية، فضلا عن التأثير على اتجاهات المشاهدين نحو ما تعكسه من صور للأشياء والأشخاص والعلاقات، فيشعرون تجاهها بالإيجاب أو بالسلب، بالتعاطف أو الكره، ومن هذه الصور التى عكستها مسلسلات التليفزيون فى السنوات الأخيرة فى ظل ما حظيت به من انتشار، صورة صانعى المحتوى على تطبيق التيك توك، والذى اقترن انتشارهم بعديد من المشكلات التى مثّل بعضها قضايا شغلت الرأى العام.
والمتابع منا قد يلاحظ غَلبة السمات السلبية لصانعى المحتوى على تطبيق التيك توك التى عكستها مسلسلات التليفزيون، وعدم التزامهم بالمسئولية الاجتماعية. بما يُقدم صورة سلبية لصانعى المحتوى على تطبيق التيك توك.
وفى النهاية، يظل التعميم مرفوضا، فالتيك توك، مثله كمثل جميع مواقع التواصل الاجتماعى، قد يستخدم بشكل إيجابى ويقدم مضمونًا هادفًا يسهم فى بناء عقول أفراد المجتمع، وقد يستخدم بشكل غير محسوب لأغراض مادية أو أغراض أخرى لا تعود بالنفع على المجتمع. ومن هنا يجب الاهتمام بتقديم مضامين هادفة بمسلسلات التليفزيون المتنوعة؛ والعمل على تطوير محتوى هذه المسلسلات، وترشيدها؛ حتى تكون قادرة على القيام بدورها فى محاكاة قضايا المجتمع ومشكلاته- بشكل متوازن ومحايد- وما طرأ عليه من ظواهر اجتماعية ارتبطت باتساع نطاق استخدام تطبيقات ووسائل إعلام جديدة ومتنوعة.
أستاذ الإعلام المساعد بكلية الآداب–جامعة المنصورة
[email protected]