بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

قطوف

كـيس

بوابة الوفد الإلكترونية

من بين ثمار الإبداع المتناثرة هنا وهناك، تطفو على السطح قطوف دانية، تخلق بنضجها متعة تستحق التأمل، والثناء، بل تستحق أن نشير إليها بأطراف البنان قائلين: ها هنا يوجد إبداع..
هكذا تصبح "قطوف"، نافذة أكثر اتساعًا على إبداعات الشباب في مختلف ضروبها؛ قصة، شعر، خواطر، ترجمات، وغيرها، آملين أن نضع عبرها هذا الإبداع بين أيدي القراء، علّه يحصل على بعض حقه في الظهور والتحقق.

"سمية عبدالمنعم"

الأكياسُ البلاستيكيَّةُ متعتُه، فهو يحاولُ جاهداً أن يقرأَ ما عليها، هذا لقميصٍ رآه مُعلَّقاً على مانيكانٍ يرتدى بنطلونَ جينز، والآخرُ به بقايا طعامٍ لذلك المحلِّ الشهيرِ الذى اشتمَّ رائحتَه كثيراً. ينتقلُ سريعاً إلى نهرِ الطريقِ، يقفزُ بين السياراتِ ببراعةٍ، ممسكاً بقطعةِ قماشٍ متسخةٍ يحاولُ أن يمسحَ بها الزجاجَ. تُلاحقه نظراتُ الاستهجانِ وإشاراتُ الرفضِ. يعودُ إلى اللعبِ بالأكياسِ مرةً أخرى. ينظرُ إلى أقرانِه فى شرفاتِ الشققِ بالعماراتِ المُطلةِ على تلك الحديقةِ العجوزِ التى استكثرَ المسؤولونَ فى بلدتِه وجودَها، فاجتهدوا باقتلاعِ أشجارِها وجعلِها منتجعاً للأثرياء فى مدينتِه. كان يُودِّعُ اللعبَ والمأوى فى آنٍ. عندما يُشيرُ إليهم يُغلقون دونَه الضلفَ الزجاجيةَ، يُخرجون ألسنتَهم، وربما يَسبُّونه، إلا هى، كانت تُلقى إليه بأكياسِها، وبها بقايا من قطعِ الشيكولاتة أو الحلوى. كانا يتحدثانِ بالإشاراتِ طوالَ فترةِ الصباحِ، حيثُ يتركُها أبواها بجوارِ النافذةِ.
قطعَ صوت الصفاراتِ المتقطعةِ لسياراتِ الشرطةِ حوارَهما. نظرا باتجاهِ السياراتِ التى ترجلَ منها الجنودُ وقادتهم، والجميعُ يُشيرُ إليه بالتوقفِ. لم ينظرْ إليها، وأخذ يعدو، وخلفَه الجنودُ، وأمامَه المتطوعونَ يسدون الطريقَ، مُجتهدينَ فى تقديمِ العونِ لهم. يروغُ منهم، وهو يُتابعُ الأطفالَ يقودُ آباؤُهم سياراتٍ ألوانُها تأخذُ بصرَه بعيداً، وهو يرى الآخرينَ يُمسكون بأيدى أمهاتِهم.
لم يتذكَّرْ أن أمَّه أمسكتْ بيدِه لتعبرَ به الطريقَ، أو أباه مُغلقاً دونَه الأخطارَ. هل علمَ المطاردون أنه حَلِمَ أن يأخذَ بيدِ الفتاةِ ويَلهو؟
تعالت صرخاتُ التحذيرِ..
وصريرُ العجلاتِ المكتومةِ يَفرُمُ بعضَ الأكياسِ..