متلازمة «إنكار الدور المصرى»
الإنكار فى علم النفس هو رفض الإقرار بحدوث أمر وقع بالفعل، وهو شكل من أشكال رفض الاعتراف بالحقائق الثابتة والواقعة يقيناً. وهو أيضا عمل غير عقلانى يلجأ من يصاب به إلى إنكار الواقع بهدف تجنب وعدم تقبل الحقيقة غير المريحة من الناحية النفسية، وهكذا البعض فى الداخل والخارج تجاه الدور المصرى على مستوى القضية الفلسطينية، وغيرها من الملفات الإقليمية الساخنة المحيطة، مصابون بمتلازمة «إنكار الواقع»، أو بمعنى أدق مصابون بمتلازمة ومرض «إنكار الدور المصرى»، فإما إنهم ينكرون من الأساس وجود أى دور للدولة والقيادة المصرية، أو أنهم يفشلون فى إنكار هذا الدور، فيعمدون إلى تشويهه والتقليل منه.
الحملة الممنهجة على مصر نتيجة لدورها المشرف والصلب فى مواجهة المخططات الإسرائيلية، تؤكد أن مصر هى العقبة الكبرى إن لم تكن الوحيدة فى مواجهة العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة وما وراءه من مخططات خاصة بالتهجير وتصفية القضية الفلسطينية، ولولا الموقف المصرى البطولى والصلب لانتهت القضية الفلسطينية إلى الأبد.
حديث الرئيس السيسى حول القضية الفلسطينية، ومنذ بداية العدوان على غزة. هو حديث صادق، ينطلق من ثوابت أخلاقية إنسانية ووطنية. ومصر قيادة وشعب لم تستغل أبدا فاعلية الدور المصرى فى القضية من أجل تحقيق أى مكاسب، على العكس تماما، مصر تدفع ثمن مواقفها المشرفة. لكنه ثمن ندفعه عن طيب خاطر لصالح قضية العرب ومصر الأولى.
الرئيس السيسى وضع النقاط فوق الحروف، ووضع جميع الأطراف المعنية بالقضية الفلسطينية أمام مسؤولياتها القومية والتاريخية خاصة الولايات المتحدة الأمريكية. الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ اليوم الأول للعدوان على غزة، عبّر بوضوح عن تلك الثوابت المصرية الأصيلة. حديث الرئيس ينطلق من قناعات أخلاقية ووطنية صلبة، وأعاد التأكيد على الموقف المصرى البطولى المشرف وثوابته.
هذه الحملات وغيرها تخدم المخططات الإسرائيلية فى المقام الأول والأخير ولا علاقة لها من قريب أو بعيد بدعم القضية الفلسطينية. هى حملات موجهة هدفها الإلهاء وتشتيت تركيز العالم عن حقيقة العدوان على غزة وحقيقة مخططات التمدد والتوسع الإسرائيلية اليمينية المتطرفة. بعد أن فضحت الدبلوماسية والتحركات المصرية حقيقة النيات الإسرائيلية. لكن صلابة الموقف المصرى ورسوخه يقفان حائطاً صلباً فى مواجهة تلك الحملات، والموقف المصرى أوضح وأقوى من أن تُشوّهه تلك الحملات أو تؤثّر فيه أو تغيّر من توجهاته.
الحملات الحالية التى تستهدف الدولة المصرية وتحاول النيل والتقليل من الموقف المصرى تؤكد أن مصر تدفع ثمن مواقفها.. وحديث الرئيس أكد أن مصر لن تتراجع عن هذا الموقف. الرئيس السيسى أعلنها للعالم بكل جلاء ووضوح: «الدور المصرى شريف ومخلص وأمين ولن يتغير، ومعبر رفح معبر أفراد وتشغيله لا يرتبط فقط بالجانب المصرى».
هذه الرسائل الواضحة الجلية كشفت زيف الادعاءات التى تحاول تصوير مصر كطرف معرقل، فى حين أن القاهرة كانت – ولا تزال – هى صمام الأمان الأخير الذى يحول دون انهيار كامل للمنظومة الأخلاقية والإنسانية فى الإقليم. والعقبة الرئيسية أمام مخططات تصفية القضية الفلسطينية، والرسالة الرئيسة من تصريحات السيد الرئيس هى أن مصر لم ولن تهادن، ولم ولن تساوم، ولم ولن تتراجع عن مواقفها مهما عانى البعض من متلازمة «إنكار الدور المصرى».