عائدات بالمليارات وتهميش مستمر.. من يُنصف سفاجا؟
رغم موقعه الاستراتيجي على ساحل البحر الأحمر، والدور المحوري الذي يلعبه في دعم التجارة والصناعة والنقل البحري بجنوب مصر، لا يزال ميناء سفاجا يعاني من فجوة واضحة بين ما يدرّه من عائدات ضخمة، وما ينعكس فعليًا على المدينة التي تحتضنه.
بوابة الجنوب إلى العالم
ميناء سفاجا من أقدم وأهم الموانئ المصرية، يخدم محافظات الصعيد بالكامل، ويؤدي دورًا حيويًا في تصدير الفوسفات والألومنيوم والخامات التعدينية، واستيراد السيارات والحبوب والمواد الخام. كما يُعد المنفذ البحري الرئيسي لسفر الحجاج والمعتمرين من صعيد مصر إلى السعودية.
ورغم تنوع أنشطته، ظل الميناء يُدار بإمكانات محدودة، ما دفع الدولة إلى إطلاق خطة تطوير شاملة تهدف لتحويله إلى مركز لوجستي إقليمي يخدم الجنوب ويعزز القدرة التنافسية لمصر في مجال النقل البحري.
مشروع تطوير طموح باستثمارات ضخمة
أعلنت وزارة النقل عن تطوير ميناء سفاجا الكبير عبر إنشاء محطة متعددة الأغراض تمتد على أكثر من 810 آلاف متر مربع، تشمل:
رصيف بحري بطول 1100 متر وغاطس بعمق 17 مترًا.
قدرة تداول 3 ملايين حاوية سنويًا.
حركة بضائع عامة تصل إلى 7 ملايين طن سنويًا.
تُنفذ الأعمال الإنشائية بتكلفة تتجاوز 2.6 مليار جنيه، فيما خصصت شركة "موانئ أبوظبي" نحو 200 مليون دولار للبنية الفوقية، بموجب عقد امتياز يمتد لـ30 عامًا، يوفر عائدًا لا يقل عن 1.5 مليار دولار لصالح الدولة خلال مدة التعاقد.
ويشارك في تنفيذ المشروع عدد من الشركات الوطنية، منها "إيديكس" و"أبناء عبد السلام الفقي"، إلى جانب تطوير الأرصفة، وتحديث أنظمة السلامة والتشغيل.
العوائد لا تنعكس على سكان المدينة
رغم هذه الأرقام الاستثمارية الضخمة، يشكو سكان مدينة سفاجا من أن العائدات الاقتصادية للميناء لا تُترجم إلى خدمات محلية حقيقية. إذ تعاني المدينة من هشاشة في البنية التحتية، وضعف في قطاعات الصحة والتعليم والمرافق العامة، مما يخلق فجوة مؤلمة بين ثراء الميناء وفقر محيطه.
وتبقى الطرق المؤدية إلى الميناء، خاصة من محافظات الصعيد، في حاجة ماسة إلى توسعة وتطوير لتحمّل حركة الشاحنات الثقيلة والركاب المتزايدة.
كما يطالب الأهالي بأولوية التوظيف في الميناء لأبناء المدينة ومحافظة البحر الأحمر، بالإضافة إلى مدن الصعيد المجاورة، وعلى رأسها محافظة قنا، التي تزخر بكفاءات بشرية مؤهلة.
خدمات ضعيفة للحجاج والمرضى
من بين أبرز أدوار الميناء، نقل آلاف الحجاج والمعتمرين سنويًا من الصعيد إلى الأراضي المقدسة. إلا أن صالات الركاب لا تزال تعاني من ضعف التهوية، قلة المقاعد، وسوء التنظيم، مما يزيد من معاناة كبار السن والمرضى خلال رحلاتهم الطويلة.
بوابة نحو لوجستيات المستقبل
يأتي مشروع تطوير ميناء سفاجا ضمن خطة أشمل لتحويل مصر إلى مركز لوجستي عالمي، في انسجام مع مشروعات مثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وشبكة القطار الكهربائي السريع (قنا – الغردقة – سفاجا).
وتراهن وزارة النقل على أن يُصبح الميناء بوابة الجنوب للتجارة العالمية، ومنافسًا قويًا لموانئ البحر الأحمر، نظرًا لموقعه القريب من الخليج العربي وارتباطه بالمناطق الصناعية والسياحية في صعيد مصر.
تساؤلات مشروعة
رغم كل هذه الطموحات، يبقى التساؤل قائمًا:
هل ستنعكس الطفرة الاستثمارية المرتقبة على المدينة وأهلها؟
وهل تُسهم تلك المشاريع في إحداث تنمية شاملة ومستدامة، أم سيظل ميناء سفاجا مجرد بوابة لمرور البضائع والعائدات دون أن يشعر بها المواطن البسيط؟