الصبر على المصائب.. درب المؤمن إلى الجنة
في حياة الإنسان، لا تخلو أيامه من الابتلاءات والمحن، وقد تكون هذه الابتلاءات شديدة ومؤلمة، ولكن الإسلام وضع لها سياجًا من الإيمان والرضا، وأكّد على أن الصبر على المصيبة من أعظم القربات عند الله تعالى.
وقد وردت في السنة النبوية المطهرة مجموعة من الأحاديث الشريفة التي تُبين عِظم أجر الصبر، وتربط بين البلاء والجزاء الرباني، مما يجعلها مصدر طمأنينة وثبات لكل مبتلى.
عن النبي ﷺ قال:"إن الله قال: إذا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بحَبِيبَتَيْهِ (أي عينيه)، فَصَبَرَ؛ عَوَّضْتُهُ منهما الجَنَّةَ"، وهذا الحديث يرسم لوحة عظيمة من الصبر، حيث يبيّن أن من يُصاب بفقد بصره ويصبر على ذلك، فإن جزاءه الجنة، وهو أعظم ما يُمنح للعبد الصابر.
قال النبي ﷺ:"يقولُ اللَّهُ تَعالَى: ما لِعَبْدِي المُؤْمِنِ عِندِي جَزاءٌ، إذا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِن أهلِ الدُّنْيا ثُمَّ احْتَسَبَهُ، إلَّا الجَنَّةُ"، (رواه البخاري)
قال النبي ﷺ:"ما مِن عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ، فيَقولُ: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي في مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لي خَيْرًا منها، إلَّا أَجَرَهُ اللَّهُ، وَأَخْلَفَ له خَيْرًا منها، وهو حديث يُطمئن القلوب ويُغرس فيها الرضا، فكل من استرجع ودعا بهذا الدعاء عند المصيبة، فإن الله يُعوضه بخير منها عاجلًا أو آجلًا.
البلاء دليل محبة الله
قال النبي ﷺ:"مَن يُرِدِ اللَّهُ به خَيْرًا يُصِبْ منه"، أي يُبتليه، حتى يطهّره ويرفع درجته. فالابتلاء ليس غضبًا إلهيًا، بل علامة على إرادة الخير بالعبد، إن هو صبر واحتسب.
عن النبي ﷺ:"إذا ماتَ ولَدُ العبدِ قالَ اللَّهُ لملائِكتِهِ: قبضتم ولدَ عبدي؟ فيقولونَ نعم. فيقولُ: ماذا قالَ عبدي؟ فيقولونَ: حمِدَكَ واسترجعَ. فيقولُ: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنةِ وسمُّوهُ بيتَ الحمدِ"
هذا الحديث يعكس أرقى درجات الإيمان، حين يحمد العبد ربّه رغم فقدانه لفلذة كبده، فيكافئه الله ببناء بيتٍ خاص له في الجنة.
قال ﷺ:"إنَّ عِظَم الجزاءِ مع عِظَمِ البلاءِ، وإنَّ اللهَ إذا أحبَّ قومًا ابتلاهُم، فمَن رضِيَ فلهُ الرِّضى، ومَن سخِطَ فلهُ السُّخطُ"
هذا الحديث يُبيّن أن الرضا عند المصيبة يرفع العبد إلى مقام رضا الله، والعكس بالعكس. فالصبر موقف قلبي قبل أن يكون سلوكًا ظاهريًا.
البلاء سنة من سنن الحياة، ولكن الفرق بين الهالك والناجي هو الصبر والرضا واليقين في أن ما عند الله خيرٌ وأبقى، ومن تأمل في هذه الأحاديث، استشعر أن كل دمعة تُذرف في الصبر، تُكتب له بها درجات، وأن طريق الجنة مفروش بالثبات في وجه المصائب.