بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

بدون رتوش

حرب بلا نهاية…؟

لعل ما يجرى فى قطاع غزة اليوم هو حرب بلا نهاية تقود إلى انهيار إنسانى، حرب بلا مخرج سياسى واضح، حرب مستمرة لا تترك مجالًا لالتقاط الأنفاس، وتتراكم معها المآسى يومًا بعد يوم. حرب ضارية نرى معها مشاهد مروعة لقتل الفلسطينيين أثناء انتظارهم للحصول على المساعدات الغذائية. مشهد قاس يكشف عمق الكارثة ويشكل سببًا كافيًا لضرورة إنهاء هذه الحرب دون تأخير. لقد تحولت غزة بعد عامين من الحرب التى تشنها إسرائيل إلى منطقة عنف وسلب. يهرع فيها الجائعون إلى مراكز توزيع المساعدات، ويعجز الجنود الإسرائيليون عن السيطرة على الحشود، ولهذا باتت مشاهد الفوضى والمعاناة تذكر وتستدعى لنا رواية «سيد الذباب» للكاتب «وليم غولدنغ» بوصفها صورة مطابقة للانهيار الإنسانى الكامل.

إن جوهر هذه الكارثة يكمن فى عجز الطرفين اسرائيل وحركة حماس عن إنهاء حرب انهكت كليهما. ظهرت «حماس» مهزومة عسكريًا لكنها ترفض الاستسلام، بل وتبدو حريصة على استغلال الفوضى، أما إسرائيل فقد انتصرت عسكريًا لكنها أخفقت فى بلورة خطة انتقالية تستبدل بواسطتها حكم حماس بسلطة عربية مدعومة من السلطة الفلسطينية. فى حين لا يزال الرهائن الإسرائيليون محاصرون فى هذا الكابوس المستمر.

لقد بدأت مرحلة الانهيار الحالية منذ انهيار الهدنة فى مارس الماضى. ورغم أن حركة حماس كانت قد تعرضت لضربات ساحقة فإن بعض مقاتليها ظلوا داخل قطاع غزة، وعلى هذا الأساس قررت إسرائيل أن تمارس ضغطًا أكثر من خلال تقليص دخول المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية للفلسطينيين رغم أن أكثر من مليونى شخص ما زالوا بحاجة للطعام. وكانت إسرائيل قد سمحت لاحقًا لمنظمة أمريكية تدعى «مؤسسة غزة الإنسانية» بتوزيع الغذاء. بيد أن هذه المراكز كانت ضيقة،كما أن أوقات عملها كانت محدودة، هذا بالإضافة إلى كونها كانت تعانى من نقص فى المجال الأمنى، وعجز موظفوها عن الاضطلاع بالعملية. ومن ثم تركت العملية فى النهاية لجنود الجيش الإسرائيلى الذين لا يملكون التدريب اللازم للتعامل مع مثل هذه الظروف، فكانت النتيجة سلسلة متوقعة من الكوارث.

لهذا اعتبر البعض أن غزة تحكمها على الأرجح «عصابات وفوضى» أكثر من سلطة منظمة، وهو ما يجعل توزيع الغذاء بين الجموع الجائعة مهمة محفوفة بـ الفوضى والدماء. ومن ثم رأى بعض المسئولين الإسرائيليين أنه كان يتعين على الكيان الصهيونى أن يبدأ بوضع خطة لإعادة الحياة إلى الطبيعة التى كانت عليها غزة منذ عام مضى. ويأتى ذلك فيما تواصل اسرائيل هجومًا مكثفًا على مدينة «دير البلح» وسط القطاع، واتهمت الأمم المتحدة إسرائيل بقتل أكثر من ألف من منتظرى المساعدات. وتعد هذه أول مرة تهاجم فيها إسرائيل منطقة دير البلح فى عملية رئيسية منذ بداية الحرب.