مسار القهوة
أنت السر!
يحرص كثير من الأشخاص على الزواج فى سن مبكرة، وذلك رغبة منهم فى الاستقرار وتكوين أسرة صغيرة، ولكن قد لا تنجح بعض العلاقات الزوجية أو تستمر لفترة طويلة. وعلى النقيض قد يحرص بعض الأشخاص على تأخير سن الزواج آملاً فى أن يتلافى مشكلات نقص الخبرة التى من شأنها أن تؤدى إلى الانفصال، لكن التجارب الاجتماعية المحيطة بنا مليئة بزيجات ناجحة وأخرى فاشلة فى السن المبكرة والسن المتأخرة على حد سواء، وكذلك الحال فيمن يحرص فى الزواج على التناسب الاجتماعى، أو حتى المادى، فهل يرتبط نجاح الزواج بالسن أو التناسب الاجتماعى أو المادى فعلاً؟! أم أن هناك معياراً أو سراً آخر؟!
لاختيار شريك الحياة المناسب دور مهم فى تحقيق السعادة والتعايش بين الزوجين، لذلك لا بد من أن يكون قرار الاختيار صحيحاً؛ لأنه سيؤثر كثيراً على الحياة المستقبلية، مع وضع خط كبير تحت جملة لا للمثالية وللكمال المطلق. أن من أهم معايير اختيار الشريك هو شعور الطرف بالرضا والقبول له، ولا أقصد بذلك التغاضى عن وجود بعض الزلات والعيوب غير المستعصية ولكن بالمقابل تقبلها وتقويمها قدر الإمكان، فالقدرة على التواصل الجيد مع الشريك أمر مهم جداً، لأنها تمثل المعبر لتوطيد علاقة الشريكين كالتوافق والانسجام العاطفى، بالإضافة إلى التوافق الفكرى والثقافى والعلمى والاجتماعى أيضاً؛ لأن وجود الاختلافات فى هذه الأمور ستسبب فجوة كبيرة بين الشريكين قد تقود إلى مشكلات لا نهاية لها، بدءاً من الاهتمامات المشتركة، مروراً بطبيعة العلاقة مع المحيطين والمجتمع، وصولاً إلى أساليب تربية الأطفال، فالنضج والمسئولية أمران أساسيان.
كما أن معرفة الآخر وفهمه مهمة فى مثل هذه الأمور؛ وإن معرفة نفسك وفهمها تمثل أمراً ضرورياً لقيام حياة زوجية ناجحة، فرغم أن هذه النصيحة قد تبدو مبتذلة أو معتادة بعض الشيء، لكنها تبقى -فعلاً- أمراً مهماً فى سياق العلاقات الإنسانية، فنحن لا نستطيع التواصل جيداً مع شخص آخر إذا لم نعرف أنفسنا ولم نعرف كيف نقدّمها له، فمعرفة شخصياتنا ونمط تعلّقنا وطرقنا فى حلّ الخلاف والتأمل الذاتى فى سماتنا الشخصية هو أمرٌ فى غاية الأهمية، فكى تكون العلاقة متزنة ولا تحمل ظلماً للطرف الآخر عليك أن تكون واضحا فى تقييمك لذاتك، ولا تحاول أن تسقط عيوبك على الطرف الاخر، فمثلاً قد تجد الفتاة تعانى من البخل ودائماً ما تحذر شريك حياتها من هذه الصفة قائلة «إوعى تكون بخيل!» ليفاجأ الشاب بعد بداية العلاقة بأنه قد ارتبط بحاتم الطائى وليس بفتاة أحلامه، فلا تستقبله فى المنزل وإن استقبلته يشعر بالخجل من شدة بخلها وأسرتها!!
وفى النهاية، يقول الفيلسوف الألمانى «إريك فروم»: إنّنا مشغولون جداً بإيجاد الشريك المثالى، لكننا لسنا مشغولين بأن نكون نحن الشريك المثالى وأفضل نسخة يمكن أن نكونها. فهناك شخصٌ أفضل من آخر بالتأكيد، لكنّنا عادةً ما نَغفل جانباً مهماً من المعادلة وهو: «نحن»!
أستاذ الإعلام المساعد بكلية الآداب – جامعة المنصورة