بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

احذر التربية الإيجابية..دراسة جديدة: الصرامة لا غنى عنها لمستقبلهم الأكاديمي

التربية الإيجابية
التربية الإيجابية

في ظل تصاعد شعبية ما يُعرف بـ"التربية الإيجابية أو اللطيفة"، والتي تعتمد على الحوار الهادئ وتجنب العقاب، تشير دراسة جديدة إلى أن هذا النهج قد لا يكون كافيًا لتحقيق النجاح الأكاديمي للأطفال. 

وبينما يتبنى العديد من الآباء، لا سيما من جيل الألفية والجيل Z، أساليب تربية تقوم على التعاطف وتجنب المواجهة، يكشف البحث أن الحزم ووضع الحدود الواضحة لا يزالان عاملين أساسيين في تكوين طفل ناجح دراسيًا.

الحزم يقود إلى التفوق

وتتبعت الدراسة، التي شملت قرابة 6 آلاف طفل من مختلف أنحاء إنجلترا، سلوك الأطفال وتطورهم من سن الثانية وحتى نهاية المرحلة الابتدائية. 

وخلصت إلى أن الأطفال الذين نشأوا في بيئة أبوية "سلطوية"، تتميز بالصرامة المقترنة بالدفء، كانوا أكثر قدرة على تحقيق المستوى المطلوب في مهارات القراءة والكتابة والرياضيات بعمر 11 عامًا.

وأشار الباحثون في المركز الوطني للبحوث الاجتماعية بلندن إلى أن "وضع حدود واضحة من قبل الوالدين" يرتبط مباشرة بتحسين الأداء الدراسي، مقارنة بالنهج اللطيف الذي يتجنب قول "لا" ويتعامل مع الطفل كصديق أكثر من كونه موجّهًا.

خرافة التربية بلا عقاب؟

يروج الكثيرون لأسلوب التربية اللطيفة عدد من الشخصيات الشهيرة مثل المغنية آلانيس موريسيت، والممثلة ميندي كالينج، والكوميدي داكس شيبارد، لكن البعض يعترض على هذا النهج، مؤكدين أنه يفشل في ترسيخ مفهوم العواقب لدى الأطفال، مما يؤدي إلى تراجع ضبط النفس وتراجع في الانضباط داخل الصفوف الدراسية.

وأوضحت الدكتورة كارين إستريلا، طبيبة أطفال في أوهايو، أن فلسفة التربية اللطيفة ترى في الأهل "مدربين" لا "معاقبين"، لكن خصومها يرون أنها تُنتج أطفالاً مدللين يشعرون بالاستحقاق، ولا يعرفون حدودًا لسلوكهم.

نظرة من داخل الفصول الدراسية

قالت البروفيسورة فيفيان هيل من جامعة لندن إن غياب الحدود في تربية الطفل يُسبب صدمة تربوية عند دخوله المدرسة. "لا أحد يملك الوقت أو الإمكانية للتفاوض مع طفل واحد داخل فصل من 30 تلميذًا"، بحسب قولها، ما يجعل من الصرامة، المصحوبة بالتعاطف، أسلوبًا أكثر واقعية في بيئة تعليمية جماعية.

وتعتبر كاثرين بيربالسينج، المعروفة بأنها "أكثر مديرة مدرسة صرامة في بريطانيا"، أن التربية اللطيفة تضعف السلطة الأبوية وتحوّل الآباء إلى "أطفال آخرين" داخل البيت، وهو ما يربك البناء القيمي للأطفال. 

وترى أن استخدام لغة ناعمة وثقافة تُحجّم دور الأهل في اتخاذ القرارات يفقد الطفل التوجيه المطلوب.

التوازن هو الحل

رغم الانتقادات، يرى البعض أن التربية اللطيفة ليست خاطئة من حيث المبدأ، لكنها تفتقر إلى عناصر الانضباط المطلوبة لنمو الطفل بشكل متوازن، إذ يعتقد منتقدوها أن مزج اللطف مع الحزم هو الأسلوب الأمثل لتنشئة طفل واثق، واعٍ، وقادر على التفوق في بيئة تتطلب وضوحًا في الحدود والالتزامات.

وبينما لا تزال الأبحاث مستمرة في استكشاف الآثار طويلة الأمد لكل نمط من أنماط التربية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل الحزم هو الحل الحقيقي؟ أم أن السر يكمن في توازن ذكي بين الدفء والانضباط؟