2000 بدوى محتجز.. وموجات اغتصاب وذبح أطفال
«السويداء» تشتعل
سوريا تنفى خطط الانتشار.. وتل أبيب تُصعّد لحماية «الدروز».. والقبائل تعلن النفير العام
تصاعدت أمس المواجهات العنيفة فى محيط مدينة السويداء جنوب سوريا بين مجموعات مسلحة من العشائر والبدو من جهة ومقاتلين دروز من جهة أخرى بعد أيام فقط من انسحاب القوات الحكومية من المنطقة عقب إعلان هدنة هشة لم تصمد طويلا.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مصادر ميدانية تأكيدها أن الاشتباكات لا تزال دائرة وتتضمن تبادل كثيف لإطلاق النار بين الطرفين قرب المدينة وأكد مقاتلون من الطرفين استمرار المواجهات وتواصل التوتر على خطوط التماس رغم الوساطات وتعهدات سابقة بوقف القتال.
واتهم الشيخ «راكان الخضير» رئيس تجمع عشائر الجنوب السورى، جماعات مسلحة موالية للشيخ حكمت الهجرى أحد شيوخ عقل الطائفة الدرزية بارتكاب انتهاكات جسيمة بينها جرائم قتل واغتصاب واحتجاز جماعى، وقال إن ما يجرى فى السويداء يمثل مجزرة مستمرة، ودعا الدولة السورية إلى تحمل مسؤولياتها ووضع حد لما وصفه بالكارثة الإنسانية.
وأكد الخضير فى تصريح إعلامى أن الوضع فى السويداء بالغ الصعوبة مشيرا إلى وقوع مجازر قال إنها يندى لها جبين الإنسانية وأشار إلى أن جماعة الهجرى قطعت رؤوس أطفال واغتصبت نساء واحتجزت أكثر من 2000 شخص من أبناء العشائر.
وأضاف أن انسحاب القوات الحكومية من المدينة سمح للجماعات المسلحة بالسيطرة وارتكاب انتهاكات دون رادع وانتقد التخاذل الرسمى عن حماية المدنيين، وأشار إلى أن ما يحدث فى السويداء تجاوز كل الخطوط الحمراء.
وأعلنت إسرائيل أنها ستسمح بدخول محدود للقوات السورية إلى السويداء خلال الـ48 ساعة المقبلة فى محاولة لاحتواء التوتر ومنع التصعيد وكان هذا القرار الإسرائيلى قد جاء فى ظل تصاعد الضغوط من الدروز داخل إسرائيل الذين طالبوا الحكومة بحماية الطائفة الدرزية فى سوريا.
وأكدت وزارة خارجية الاحتلال الإسرائيلى اعتزامها إرسال مساعدات إنسانية إلى السويداء بعد اشتباكات طائفية أودت بحياة عدد كبير من المدنيين، وقالت الوزارة إن المساعدات التى تقدر قيمتها بمليونى شيكل أى نحو 600 ألف دولار ستشمل مواد غذائية وإمدادات طبية.
وأعلنت القبائل العربية فى سوريا حالة النفير العام مؤكدة أن التحرك هدفه نجدة عشائر البدو فى السويداء التى قالت إنها تتعرض لانتهاكات مروعة تشمل القتل والتهجير القسرى وأكدت فى بيان أن العدوان على العشائر البدوية لن يمر دون رد ودعت أبناء القبائل إلى التدخل المباشر للدفاع عن المظلومين.
ونفت الحكومة السورية صحة تقارير إعلامية تحدثت عن نية قوات الأمن تنفيذ إعادة انتشار فى السويداء، ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية عن المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا نفيه لتقرير نشرته وكالة رويترز تحدث عن خطة لإعادة الانتشار بهدف قمع المواجهات، وأكد أن الوزارة لا تستعد لأى انتشار جديد فى المنطقة.
وتناقض الموقف الإسرائيلى مع موقف الولايات المتحدة التى أعلنت رفضها للغارات الإسرائيلية الأخيرة على سوريا، وقال البيت الأبيض إن واشنطن لا تدعم الضربات التى نفذت فى الأيام الماضية وأكدت الإدارة الأمريكية أنها ساعدت فى التوسط للوصول إلى وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية ومقاتلى الدروز، مشيرة إلى أن الهدنة لا تزال قائمة رغم بعض الخروقات.
وأعلن مفوض الأمم المتحدة السامى لحقوق الإنسان فولكر تورك فتح تحقيق سريع فى أعمال العنف التى شهدها جنوب سوريا خلال الأيام الماضية والتى أسفرت عن مقتل نحو 600 شخص وقال تورك فى بيان إن حماية المدنيين يجب أن تكون أولوية وإن تحقيقات مستقلة وشفافة يجب أن تتم لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وعقد مجلس الأمن الدولى جلسة طارئة دعت إليها الحكومة السورية طالب فيها أغلب الأعضاء بوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضى السورية، وأكد المندوبون ضرورة احترام وحدة سوريا وسلامة أراضيها، وقال خالد خيارى مساعد الأمين العام للأمم المتحدة إن الغارات الإسرائيلية تقوض جهود بناء سوريا مستقرة وتعرقل مسار المصالحة الداخلية.
وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن إيران تعمل على إعادة تسليح الفصائل الموالية لها فى الشرق الأوسط باستخدام طرق تهريب أكثر سرية تشمل سيارات صغيرة بدلا من الشاحنات السابقة وذكرت الصحيفة أن الأسلحة تمر عبر العراق إلى سوريا ومنها إلى لبنان أو إلى ميليشيات محلية داخل سوريا بهدف تعويض الخسائر التى تكبدها حزب الله والحوثيون بفعل الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة.