العشاء الأخير.. ماذا أكل أطفال «دلجا» قبل أن يموتوا؟
الضحايا خرجوا فى 4 توابيت وسط بكاء أبناء القرية
التحقيقات مستمرة.. ولا وجود حتى الآن لشبهة جنائية مؤكدة
فى قلب صعيد مصر، حيث الهدوء يغلف تفاصيل القرى ودفء البيوت الريفية لا يخون، استيقظت قرية «دلجا» على فاجعة لم تعرف لها مثيلاً.
فى بيتٍ بسيطٍ، كانت الحياة تسير كما فى كل البيوت.. ضحكات الأطفال تملأ الأركان، والأم تجهّز العشاء، بينما الأب مشغولا مع الأطفال.
لكن، ما بين غروب شمس يومٍ عادى، وشروق شمس اليوم التالى، كانت الأسرة قد فقدت خمسة من أبنائها.. واحدًا تلو الآخر، فى مشهد يتقاطع فيه الألم بالحيرة، وتختلط فيه الدموع بالأسئلة.
العشاء الأخير.. بداية الكارثة
بحسب رواية عمّ الضحايا، محمد عبد الرحمن، فإن أفراد أسرة «ناصر الشريف» كانوا مجتمعين لتناول العشاء مساء السبت، حين بدأت الأعراض تظهر تباعًا على الأطفال، وقال العم فى شهادته: «فى حوالى الساعة السابعة والنصف، بدأ عمر (7 سنوات) فى التقيؤ بعنف، ثم سقطت ريم (10 سنوات) وهى تصرخ وتتشنج، تبعها محمد (11 سنة) الذى فقد وعيه فجأة، وخلال دقائق تحوّل المنزل إلى فوضى، والصراخ ملأ الأجواء».
المستشفى: محاولات إنعاش فاشلة
استقبل مستشفى دير مواس التخصصى أول حالة فى تمام الساعة 8:35 مساءً، وتمثّلت فى الطفل محمد الذى وصل فى حالة غيبوبة وتوقف تنفسى، وفشلت محاولات إنعاشه،
وخلال أقل من ساعة، وصلت أربع حالات أخرى من نفس الأسرة.
رغم الجهود الطبية، توفيت ريم، عمر، وأحمد (5 سنوات) تباعًا، ثم لحقت بهم الطفلة رحمة (12 سنة) فى صباح اليوم التالى. أمر المستشار محمد أبوكريشة، المحامى العام الأول لنيابات جنوب المنيا، بتشريح جثمان الطفل أحمد، وانتداب الطب الشرعى لتحليل العينات، رغم دفن بقية الأشقاء.
كما تم سحب 12 عينة من المنزل، شملت بقايا الطعام، مياه الشرب، الغاز، وبعض الأدوية، بالإضافة إلى محتويات معدة الضحايا، وتحليلها بمعامل وزارة الصحة.
النتائج الأولية كشفت عن وجود تلف شديد فى الكبد والكلى لدى الضحايا، مع مؤشرات على تعرضهم لمادة سامة غير معروفة، توصف بأنها «تشبه السيانيد» لكنها لا تطابق أى مركب سام مسجل رسميًا.
فرحة.. الناجية الوحيدة
ترقد الطفلة فرحة (15 عامًا)، الناجية الوحيدة من الأشقاء الستة، داخل قسم العناية المركزة بمستشفى صدر المنيا، وهى تعانى من فشل كبدى وتلف فى الجهاز العصبى المركزى.
ووفقًا لتقارير الفريق الطبى، فإن حالتها «حرجة للغاية»، فيما لا تزال محاولات العلاج قائمة باستخدام مضادات سموم واسعة المجال.
تحركات أمنية ونيابية
من جهته، وجّه مدير أمن المنيا اللواء مجدى سالم، بتكثيف التحقيقات الميدانية، مع التأكيد على أن «الجريمة العمدية مستبعدة حتى الآن»، بانتظار نتائج التحاليل النهائية.
وتم الإفراج عن والدى الأطفال بعد سماع أقوالهما، بينما تستمر النيابة فى استجواب شهود العيان والأقارب، وسماع شهادة الناجية فور استقرار حالتها.
بعد تلك الواقعة سادت حالة فى القرية، حالة من الخوف والحزن، وخرج العشرات فى وقفة احتجاجية أمام مجلس قروى دلجا للمطالبة بـ «تحقيق شفاف وعاجل» يوضح أسباب الكارثة.
إمام المسجد قال: «لم نشهد فى تاريخ القرية مشهدًا مؤلمًا كصلاة الجنازة على أربعة توابيت صغيرة خرجت من منزل واحد».
وكانت مديرية أمن المنيا قد تلقت إخطارًا من مستشفى ديرمواس المركزى بوصول ثلاثة أطفال أشقاء فى حالة إعياء شديدة، وهم: محمد نصر محمد (11 عامًا)، ريم نصر محمد (10 أعوام)، وعمر نصر محمد (7 أعوام).
وفارق الأطفال الثلاثة الحياة تباعًا خلال ساعات قليلة، بينما أُدخل شقيقهم الرابع أحمد نصر محمد (5 أعوام) إلى العناية المركزة، لكنه فارق الحياة يوم السبت 12 يوليو، فيما بعد أيام قليلة، وتحديدًا يوم الثلاثاء 15 يوليو، تدهورت حالة الطفلتين رحمة وفرحة، وهما الشقيقتان الناجيتان مؤقتًا، بعد خروجهما من مستشفى صدر المنيا للعرض على النيابة العامة.
وأُعيدتا إلى المستشفى فورًا إثر ظهور أعراض مشابهة شملت ارتفاعًا شديدًا فى درجة الحرارة، قيئًا متواصلًا، إسهالًا حادًا، تشنجات عصبية، واضطرابات فى الوعى، ورغم الجهود الطبية، توفيت رحمة فجر اليوم الأربعاء، ليصبح عدد الضحايا خمسة أطفال من الأسرة.
تسلسل زمنى للأحداث:
7:00 مساءً: تناول العشاء
7:30 مساءً: ظهور أول الأعراض على عمر
8:00 مساءً: نقل الحالات إلى المستشفى
8:35 مساءً: وفاة محمد
9:10 مساءً: وفاة ريم وعمر
11:30 مساءً: وفاة أحمد
8:00 صباحًا: وفاة رحمة
قائمة الضحايا:
محمد ناصر الشريف (11 سنة)، ريم ناصر الشريف (10 سنوات)، عمر ناصر الشريف (7 سنوات)، أحمد ناصر الشريف (5 سنوات)، رحمة ناصر الشريف (12 سنة)
الناجية:
فرحة ناصر الشريف (15 سنة)
حتى هذه اللحظة، لا تزال التحقيقات الطبية والجنائية قائمة، فى انتظار الإجابة.

