بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

اصطدام العقيدة بالواقع ابتلاء أم إهمال ؟

"اصطدام العقيدة بالواقع" عبارة تعني وقوع تعارض بين ما يعتقده الفرد من مبادئ وقيم دينية وبين ما يواجهه من حقائق وتجارب في الحياة الواقعية. وقد ينتج عن هذا الصدام شعور بالتناقض، أو أزمة إيمانية، أو حتى تغيير في المعتقدات.

في عالمنا اليوم، نرى الفقر ينتشر، والظلم يتزايد، والناس تُلقي باللوم على "الابتلاء". لكن هل كل ما نراه حولنا من معاناة هو ابتلاء إلهي فعلًا؟ أم أننا نُسيء فهم الدين لنبرر أخطاءنا وإهمالنا كأفراد ومجتمعات؟

الدين ليس شماعة

الإسلام علّمنا أن نعمل بجدٍ و اجتهاد، أن نتحرك، أن نُصلح، أن نعمل ونعطي، لا أن نبرر الكسل والتقصير بقَدَر مكتوب. النبي ﷺ قال: "اعقلها وتوكل". أي اربط جملك، خذ بالأسباب، ثم توكّل. نحن نخلط بين الإيمان بالقضاء والقدر، وبين السكوت على الفساد، الفقر، والظلم.

الإيمان الحقيقي يظهر في الميدان و ما أعظم ميدان الحياة.

حين تُطعم جارك الجائع، فأنت تطبّق الإيمان.

حين ترفض رشوة أو تظلم عاملاً بسيطًا، فأنت تُجاهد.

حين تُحارب الظلم المجتمعي، فأنت ترفع راية "الحق".

الإيمان ليس فقط صلاة وصيام، و صدقات بل موقف، ومسؤولية، وتفاعل مع كل مظلوم وضعيف في المجتمع.

متى يكون الابتلاء من الله؟ ومتى يكون من الناس؟

إذا فقدت عزيزًا، فهذا ابتلاء.

إذا وُلدت بمرض، فهذا ابتلاء. لكن إن عاش البعض حياته 

‏سنين عجاف بلا عمل و لا وجهة تحت مسمى خط الفقر و في وطنٍ غني، فذلك فساد بشري، وليس قَدَرًا!

العيش في مجتمع صامت صمت أفراده عن  توجيه بعضهم البعض.. 

هو صمت على الفساد، تجاهلنا للفقراء، واعتبارنا "كل شيء من ربنا" هو شكل من أشكال الخذلان المجتمعي.

 الدين لم يُربّنا على الصمت، بل على الصدع بالحق، حتى لو كان هذا الحق مُرًّا.

> و من مشهور الأقوال المأثورة، عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أنه قال:

" لو عثرت بغلة في العراق ، لسألني الله – أو قال: لخفت أن يسألني الله - عنها : لِمَ لَمْ تصلح لها الطريق يا عمر " ؟!.

وقد روي عنه بلفظ آخر معناه قريب من هذا المعنى .

وهذا اللفظ هو :" لو أن جملًا أو قال شاة أو قال حملًا ، هلك بشط الفرات ، لخشيت أن يسألني الله عنه ".

أين نحن من هذا الفهم الراقي للدين؟

نخلص من ذلك كله:

إلى أن الدين قوة تغيير، وليس مهدّئًا للضمير، و إن أردنا أن يصدق فينا قول الله تعالى في علاه"كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ" فعلينا أن نراجع أنفسنا، لا أن نختبئ خلف كلمة "ابتلاء " كلما واجهتنا أزمة معيشية أو كارثة دنيوية..

يثور التساؤل عن العلاقة بين الابتلاء و التوكل و في حقيقة الأمر بعد كليهما مصطلحين مترابطين في الإسلام. فالابتلاء هو الاختبار الذي يمر به الإنسان في حياته، سواء كان خيرًا أو شرًا، بينما التوكل هو الاعتماد على الله تعالى في جميع الأمور. الصبر والتوكل هما مفتاح تجاوز الابتلاءات بنجاح والوصول إلى الرضا والسعادة الحقيقية.

أما عن العلاقة بين التوكل والتواكل فهما مصطلحان متضادان في الإسلام. لأن التوكل هو الاعتماد على الله مع الأخذ بالأسباب، أي أن تعمل بجد وتثق بالله لتحقيق النتائج، و الأخذ بالأسباب  واجب شرعي لا يتعارض مع التوكل على الله الذي هو عمل القلب.

 بينما التواكل هو الاعتماد على الله مع ترك الأسباب بالتقاعس عن القيام بالأعمال ومتابعتها بحجة الاتكال على الله أو على الآخرين في قضائها تكاسلًا. وترك العمل و عدم بذل أي جهد.

و أما عن حكم التوكل فهو محمود ومطلوب شرعًا، بينما التواكل مذموم ومرفوض شرعًا.

قال رسول الله ﷺ قال: "لو أنكم تتوكلون على الله حقَّ توكُّله ؛ لرزقكم كما يرزق الطيرَ : تغدوا خماصًا وتروح بطانًا ". فالطير تعتمد على الله لكنها تسعى.

"اعملوا بجد وتوكلوا على الله، فالنجاح يتطلب السعي مع الإيمان."

 

الأستاذة بجامعة الأزهر الشريف