«العباقرة».. نموذج يُحتذى به فى الإعلام الهادف
فى زمن طغت فيه الترفيهية الخفيفة على حساب المحتوى التثقيفى، يسطع برنامج «العباقرة» كواحد من أهم النماذج الملهمة فى الإعلام العربى، برنامج أثبت أن الرهان على المعرفة والثقافة ليس خاسرًا، بل هو الاستثمار الحقيقى فى الإنسان.
يقدم الروائى والإعلامى عصام يوسف هذا البرنامج بحضور لافت، يجمع بين الرقى والبساطة، بين التشويق والرسالة.. نجح فى أن يخرج المعلومات من قوالبها الجامدة إلى منافسة مليئة بالحماس، جاعلًا من الثقافة رحلة ممتعة ومشوقة، وليست عبئًا دراسيًا أو ترفًا نخبويًا.
«العباقرة» لا يقتصر دوره على تقديم معلومات عامة فحسب، بل يلعب دورًا أعمق: بناء الوعى، وتعزيز الثقة بالنفس، وتكريس قيمة التنافس الشريف بين الطلاب.. إنه برنامج يصنع القدوة، ويحفّز الأجيال الجديدة على القراءة والبحث والتفكير النقدي.
ما يُحسب للبرنامج أيضًا، هو قدرته على تسليط الضوء على المدارس والجامعات من مختلف المحافظات، مما يخلق توازنًا حقيقيًا ويكسر المركزية المعتادة فى الإعلام، فيشعر كل طالب أنه يملك فرصة عادلة للظهور والتألق، بصرف النظر عن خلفيته أو موقعه الجغرافي.
إننا فى حاجة ماسة إلى برامج مثل«العباقرة»، لا لكونها مجرد مسابقات، بل لأنها تشكل منصات لتكريم العقل وإعلاء شأن التعليم.. نأمل أن نشهد مزيدًا من هذه النوعية فى خريطة الإعلام المصرى والعربي: برامج تحتفى بالعقل، وتعيد للمحتوى التثقيفى مكانته الطبيعية.
تحية تقدير لكل فريق العمل خلف هذا المشروع الراقى، وتحية خاصة للإعلامى عصام يوسف الذى جسد من خلال «العباقرة» كيف يكون الإعلام مسؤولًا، وكيف تستخدم الشاشة لخدمة المجتمع والنهوض به.