بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

براءة مهزومة .. أصحاب القدرات الخاصة سقطوا من حسابات الحكومة

بوابة الوفد الإلكترونية

القوانين الخاصة بذوى الاحتياجات «حبر على ورق»
«التضامن» تتنازل عن دورها للجمعيات الأهلية .. والدولة غائبة
والدة طفل: خطأ طبى تسبب فى إعاقة نجلى ذهنياً.. والعلاج للأثرياء فقط 
الآباء: منع أطفال الدمج من المدارس «جريمة».. والعلاج فى البلد بـ«الواسطة»

 

«ذوو الهمم» كلمة ربما تجعل قلب القاسى يلين، ووجوه عندما تنظر إليهم تشعر بأنك مهزوم أمام البراءة، وعلى استعداد لتقديم كل ما تملك لرسم البسمة عليها، أو المساعدة، ولكن الويل للقاسية قلوبهم على هذا النوع من البشر. 
«الوفد» التقت بأولياء أمور عدد من ذوى الهمم، من أطفال التوحد والإعاقات الذهنية والحركية والعصبية المختلفة، بالجمعية الشرعية بالمنوات للاستماع إلى ما يدور فى صدورهم من أوجاع وآلام ومتاعب فى مشوار العلاج والتأهيل والتخاطب. 
لاحظت «الوفد» منذ الوهلة الأولى لحديث أولياء الأمور، غضبهم من تهاون الدولة متمثلة فى وزارة التضامن فى حقوق أبنائهم من ذوى الهمم، سواء الحقوق العلمية أو العلاجية، فذو الهمم إنسان كامل له كل الحقوق وعليه كل الواجبات، له حق الرعاية والعلاج والتعليم، ولكن ما تفعله التضامن بالقرى فى حق ذوى الاحتياجات الخاصة «مشين» ولا يرضى أحداً، فهى تتخلى عن دورها فى رعايتهم وتسند الأمر إلى الجمعيات الأهلية. 
قصر القامة
يروى محروس عادل جلال، والد طفلتين توأم 10 أعوام، تعانيان من (قصر القامة وتأخر جينى وراثى): «على مدار 10 سنوات لم أنجح فى الحصول على أى فرصة لعلاج بناتى، نحن نعتمد على أنفسنا، والدولة ليس لها دور فى حياتنا غير فرض مزيد من الأعباء، وقوانين وزارة التضامن الخاصة بذوى الاحتياجات الخاصة «حبر على ورق». 
ويواصل «جلال»: أسر أطفال الإعاقة فى القرى مثل الشحاذين، نقف على أبواب الحكومة شهوراً وربما سنوات، وخطابات العلاج ترفض وكارت الخدمات لا نستحقه، وحقهم على الدولة فى معاش ذوى الهمم غير مستحق، فأين هى الدولة؟ 
علاج بالواسطة
ويضيف: الفتاتان تحتاجان يومياً إلى حقن للنمو وطول القامة، سعر الحقنة 321 جنيهاً، وإلا سوف تغسلان كلى، وعملى باليومية، ولم ينفعنى غير أهل بلدتى وأهل الخير والجمعية الشرعية، فوزارة التضامن رفضت أوراقهما مرات ومرات ولا أعرف السبب، ولا أملك أرضاً ولا عقاراً، فى حين أجد أناساً ذوى سعة من المال يحصلون على خطابات العلاج وكارت الخدمات والمعاش بـ«الواسطة»، معلقاً: «العلاج يا ناس بالواسطة». 
ويتحدث «محروس»: علمت ابنتىّ وألحقتهما بمركز الطاهرة للتدريب والتأهيل بالمجان، وأتحدى أى إنسان يواجه ذكاء ابنتىّ فى حل المسائل الرياضية الآن، وأعمل على تنمية مهاراتهما، وهما الآن تتحدثان بشكل طبيعى، وإدراكهما أعلى. 
متلازمة داون
وتحكى والدة الطفل أحمد محمد عيد (10 سنوات متلازمة داون)، إنها اكتشفت مرض نجلها فى عمر الشهرين، وكانت ابنتها الكبرى تعانى من اضطرابات عصبية نتيجة اختلال فى النشاط الكهربائى للدماغ لخمس سنوات، متابعة: «بعت كل ما أملك حتى عالجت ابنتى.. وحصلت على الدبلوم». 
مستشفى أبوالريش
وتوضح والدة الطفل أحمد محمد عيد: معى أربع فتيات وأحمد نجلى الوحيد.. ذهبت به إلى مستشفى أبوالريش، الناس تغادر فى الليل إلى منازلهم لأخذ قسط من الراحة، وأنا فى منتصف الليل أستقل الميكروباص، وآخذ مضجعى أمام المستشفى لحجز دور، الكشف بالعنف والطابور، ولا أحد يشعر ولا أحد يساعد، وهو الآن فى الصف الرابع الابتدائى. 
وتحكى: أبكى لنفسى وللدنيا على حال نجلى.. الدولة تضع أطفال الدمج وسط التلاميذ الأصحاء، وابنى يعانى من نوبات خوف وصرع شديدة، والمعلمة لا ترغب فى وجود ذي الهمم بالفصل، بحجة أن إدراكه واستجابته ضعيفة، وتدعى أنه يقطع كتب زملائه ولوحات حائط الفصل، وعندما أسأل زملاءه، أجد الولد لم يفعل شيئاً، وقد كرهته فى المدرسة، وكل حديثها نزليه على الامتحانات وسننجحه. 
وتتابع فى امتحانات آخر العام، طفل (متلازمة داون) يجلس وسط 5 أطفال فى تختة واحدة أثناء الامتحان، طلبت من المعلمة أن يجلس خارج اللجنة فرفضت، كل ما نطلبه من الدولة الاهتمام بأطفال الدمج فى المدارس، وأولادنا من حقهم أن يتعلموا، ومنعهم «جريمة» يكفى حالتهم، وحرصت على أن يحفظ القرآن الكريم والآن يصحح لى فى التجويد.
الأدوية
وتواصل: أوقفت الأدوية منذ عامين، يوم معنا وعشرة لا، كورسات العلاج غالية والتكاليف فوق قدرتنا المالية، وليس لنا حق فى العلاج على نفقة الدولة، كل أدوية ذوى الاحتياجات الخاصة مستوردة، والتأمين الصحى لا يوفرها، حتى مستشفى أبوالريش، لا يوفر الأدوية، والطبيب الخاص يكتب كورسات علاج ضرورة الالتزام، ونحن على الله، والشئون الاجتماعية بميت قادوس مريحة دماغها «روحوا للجمعية الشرعية».
السخونية سبب الإعاقة
تقول والدة حسين أحمد حسين، إنها وضعت نجلها فى الشهر السابع من الحمل، وظل فى الحضانة 45 يوماً، أصيب خلال ذلك بسخونة شديدة سببت له مياهاً على المخ، رغم أنه كان طبيعياً بعد الولادة.
وتضيف الوالدة: بعد خروجه من الحضانة لاحظت نمو رأسه بشكل غريب، وبالعودة إلى أطباء الحضانة ادعوا أنه تعرض لسخونة شديدة أو حدث خفض أو زيادة فى نسب الأكسجين التى تصل للمخ، وأجرى جراحة عشر مرات خلال سنة لإزالة المياه البيضاء من على المخ وتركيب جهاز شنط فى المخ إلى أن نجحت العملية آخر مرة والآن هو 8 سنوات.
تأخر ذهنى
وتؤكد «والدة حسين»: خطأ طبى تسبب فى إعاقة نجلى ذهنياً، فالطفل الآن 8 سنوات وإدراكه 3 سنوات، نتيجة تأخر عقلى وذهنى، وعزوف الأطفال عنه وعدم اللعب معه سبب له مشاكل نفسية واجتماعية، كما أثبت قياس الذكاء.
وتحكى أنها ذهبت إلى الشئون الاجتماعية، التابعة لوزارة التضامن بالمنوات لعمل أوراق لحصول نجلها على معاش ذوى الهمم أو طلب المساعدة العلاجية، لكن يتم الرفض.. وتحولنا إلى الجمعية الشرعية، التى أبدت المساعدة بـ200 جنيه شهرياً من أموال الزكاة والتبرعات من أهل الخير، فرفض زوجى، وكل ما أرغب فيه حصول الطفل على حقه من الدولة. 
مدارس الدمج 
وتروى أنه فى الصف الثالث الابتدائى، وعملت له دمج (الدمج على الورق فقط) ومن المفترض أن توفر الدولة فصولاً لطلاب الدمج، ويجب تفعيل برنامج الدمج، وتوفير مدرسين متخصصين، والأطفال ذوو الهمم وسط التلاميذ الأصحاء فى الفصول بعلم الدولة ووزير التعليم، والتفاعل مع التلاميذ الطبيعيين وأطفالنا فى آخر الفصول دائماً، إهانة كبيرة، ليس لهم حق فى التعليم أو العلاج أو المعاملة الخاصة لحالتهم، وهذا من أسباب التأخر العقلى لتلاميذ الدمج، والمدارس الدمج الخاصة للأثرياء فقط.
الولادة بالشفط
يقول والد أحمد عبدالرحمن بدوى، (طفل توحد عامان ونصف العام) إن المشكلة بدأت أثناء فترة الحمل، لأن الغداء لم يكن يصل إلى الجنين وتمت الولادة بالشفط (سحب الرأس بجهاز كهربائى)، ثم وضع فى الحضانة شهراً، ويعانى من تشنجات كهربائية وكيس مياه على المخ وليس له جراحة، ولعام ونصف العام نتابع فى مستشفى أبوالريش ومركز البحوث، وتم وصف حالته «سمات توحد».
ويضيف والد أحمد عبدالرحمن بدوى، أنه تابع حالة نجله فى مركز البحوث فترة فأعطاه الطبيب أدوية خطأ، أتلفت معادن فى جسده، وأدت إلى نقص البوتاسيوم وعدم استقبال الطعام والشرب، وذلك سبب التوحد، ونسبة إدراكه الآن 100% وتحسن بشكل كبير.
ضمور العضلات
وتروى والدة ملك محمد حلمى (17 عاماً، ضمور عضلات)، أن ابنتها «ملك» لم تصرف أدوية منذ خمس سنوات، والأطباء قالوا عند سن معين ستتوفى، والآن هى غير قادرة على الوقوف وتزحف على الركبتين، والأطباء شخصوا حالتها بأن هناك مرضاً جلدياً يؤثر على عضلات الجسم ويضعفها، إضافة إلى ضمور العضلات، مؤكدة أن المرض الجلدى منتشر فى جسد الفتاة. 
وتواصل والدة ملك: أن نجلها الأصغر «مروان» ولد بضمور عضلات طفيف ولديه نفس المرض الجلدى، ويتحسن مع العلاج الطبيعى بشكل طفيف. 
وتضيف حاولت مراراً عمل خطابات للعلاج على نفقة الدولة أو الحصول على كارت الخدمات أو معاش ذوى الاحتياجات الخاصة لكن تم الرفض، بذريعة أننا نمتلك بيتاً وأجهزة كهربائية، متسائلة: لازم نكون مشردين فى الشوارع من أجل علاج أبنائنا.. أى عدل هذا يا ناس، أى عدل يقول البنت لا تأخذ أى علاجات وتجلس تنتظر الموت، هل ذلك يرضى ربنا.
وتتابع: لجنة المعاينة لما جاءت البيت وجدتنا نمتلك بوتاجاز وغسالة وثلاجة.. لازم نبيعهما.. ألا يكفى أننا بعنا أرضنا من أجل العلاج، كل ما أقدر عليه متابعة مروان عند طبيب مخ وأعصاب خاص، يحتاج كل شهر ثلاثة آلاف جنيه، وكل ما أذهب بملك إلى التأمين الصحى يقولون: الضمور ليس له علاج وستموت عند سن معينة، كانت تقف وتمشى الآن تزحف على الأرض مثل طفلة مولودة تتعلم المشى، والجمعية الشرعية تساعد بما تستطيع ونأخذ كورسات العلاج الطبيعى فى كلية العلاج الطبيعى بالدقى.
خلل جينى
وتقول والدة محمد ومالك مصطفى 3 و6 سنوات، أنهما تعرضا لخلل جينى، وفى آخر تحليل وجدنا أن السبب وراثى «زواج الاقارب» ونتج عن ذلك ضمور فى قاع المخ للطفلين. 
وتضيف أن نجلها الأكبر تحسن بشكل ملحوظ بعد انضمامه لمركز التخاطب والتأهيل، وبدأ يتحدث ويميز الأشياء ويلعب كما لو كان طفلاً طبيعياً، وجلسات العلاج الطبيعى نأخذها فى مدينة الحوامدية بمساعدة جمعية شرعية فى الهرم، حيث تتحمل 2200 جنيه من تكاليف الجلسات، واتحمل 800 جنيه فى الشهر فقط.
وتضيف حاولت عمل كارت الخدمات لمحمد، ولكن توقف منذ فترة، خاصة سيارات الإعاقة، ومالك حاولت أحصل له على معاش ذوى الاحتياجات الخاصة، والأمر توقف على اختبار الذكاء. 
وتتابع: ذهبت إلى مستشفى أم المصريين فقامت الطبيبة بتقييم ذكاء الطفل بناء على إجاباتى على أسئلتها، وتحدثت: كيف نجرى اختبار ذكاء لطفل لا يسمع ولا يتحدث؟، قلت لها إنه مصاب بضمور قاع المخ، فأصدرت تقرير اختبار الذكاء 55% وحرمت الطفل من حقه فى كارت الخدمات.
وتتابع كانت أسئلتها: عارف إنك والدته؟، عارف احتياجاته من الأكل والشرب والحمام؟، يشعر بالخطر من النار؟، فأجبتها: طبيعى عارف كل ذلك، قالت: الولد ذكى ولا يستحق، متسائلة: هل هذه اختبارات الذكاء فى المستشفيات العامة، التقييم على أساس إجابات الأم، لا فى أجهزة تقييم ولا فيه أسئلة تقييم لذكاء الأطفال، كل ما تفعله تأخذ من على الألسنة وتكتب التقارير لا يستحق، ونفس الحديث بمستشفى السمع والكلام فى إمبابة، والأدوية من الجمعيات الشرعية والدولة غائبة، ليس لها دور فى مأستنا..
تأخر جينى
وتقول والدة مالك محمد نبيل، إنها وضعت ابنها طبيعياً، واستمر حتى ثلاث سنوات فى عافية تامة، ثم بدأت ألاحظ تأخره فى الحديث والطعام والحمام إلى أن منع تناول الطعام تماماً، وبدأت عليه سمات التوحد والهيبرة ونوبات عصبية، فذهبت به إلى المعهد العصبى والحركى فى إمبابة لمدة عام كامل.
تواصل أم مالك محمد نبيل، بدأنا رحلة العلاج كنت أنزل من المنزل فى الساعة الثانية بعد منتصف الليل لحجز دور لألحق بالطبيب، أكرمنا الله بطبيب رحيم.. طلب أشعة رنين على المخ بــ6 آلاف جنيه، أرسلنا إلى جمعية شرعية فى العاشر من رمضان، لعملها مجاناً، والأدوية على نفقته الخاصة، وبعد الأشعة اكتشف نقصاً فى المادة البيضاء بالمخ، أدت إلى ضعف الإدراك والتأخر العقلى والذهنى.
مستشفى أطفال مصر
وتواصل: ذهبت به إلى معهد البحوث القومى، قاصدة الدكتورة مها سعد، فأعطتنى موعداً بعد عام على قائمة الانتظار، فاضطررت إلى الكشف فى عيادتها الخاصة، كتبت له أدوية بـ4 آلاف جنيه شهرياً، وشخصت حالته بأنه غير توحد، وأن هناك تراجعاً فى الجينات، وكتبت له على تحليل مسح جينى كامل بـ20 ألف جنيه، فكتبت لى تقريراً لعمله فى التأمين الصحى بمستشفى أطفال مصر، وهناك بعد العرض على طبيب الأطفال رفض عمل التحليل، وقالت الممرضة هناك مسألة قانونية على هذا التحليل، لم أفهم لماذا المسألة القانونية على إجراء تحليل، وحولتنى إلى معهد الوراثة بالدمرداش، لم أكذب خبراً وذهبت ووضعونا على قائمة الانتظار بعد عام، ثم يعرض على لجنة تقرر عمل التحليل من عدمه، وحاولت عمل التحليل فى معهد البحوث على نفقتنا، وجدت سعره 26 ألف جنيه، وبعد التخفيض 17.500 جنيه، إضافة إلى مشكلة حسية ولابد أن يأخذ جلسات تكامل حسى وتخاطب.