بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ع الطاير

احترق السنترال ولم تهتز الثقة

لم يكن حريق سنترال رمسيس مجرد حادث عرضى، بل كان بمثابة اختبار حقيقى لمنظومة الاتصالات المصرية فى واحدة من أصعب اللحظات التى مر بها القطاع منذ أكثر من مائة عام، سنترال رمسيس ليس مجرد مبنى، بل هو عصب من أعصاب البنية التحتية الرقمية فى مصر، وبالتالى فإن تعرضه لحريق بهذا الحجم كان كفيلًا بإرباك المشهد بالكامل، لكن ما حدث فعليًا كان العكس تمامًا.
فمنذ اللحظة الأولى، تحركت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بسرعة غير مسبوقة، وقطع الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات مشاركته فى القمة العالمية للذكاء الاصطناعى بزيورخ، ليعود فورًا إلى القاهرة ويكون فى قلب الحدث، لم يتوقف فى مكتبه أو ينتظر تقارير مكتوبة، بل توجه مباشرة من سلم الطائرة إلى موقع الحريق، ليتابع عمليات الطوارئ لحظة بلحظة وسط المهندسين والفنيين والعاملين بالشركة المصرية للاتصالات.
ورغم الأضرار الكبيرة التى لحقت بالمبنى، استطاعت الفرق الميدانية إعادة تشغيل الخدمات الحيوية خلال 48 ساعة فقط، واستكمال الاستعادة الكاملة للخدمة فى أقل من أسبوع، هذا الأداء لا يُقاس فقط بالسرعة، بل بالكفاءة والدقة فى التعامل مع أزمة بهذا الحجم.
ومن جانبها، أعلنت الشركة المصرية للاتصالات عن حالة الطوارئ القصوى، واستعانت بمسارات بديلة عبر سنترالات أخرى، ووحدات طوارئ متنقلة، فى حين قامت شركات المحمول الأربع (فودافون، أورنج، إى آند، وWE) بتقديم حزم إنترنت مجانية لعملائها، دعمًا للعملاء المتضررين.
كما أن الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات قام بدور محورى، بإصدار ثلاثة بيانات رسمية متتابعة، تابع من خلالها آثار الحريق على جودة الخدمات، وألزم الشركات بتعويض المشتركين، وبدأ مراجعة فنية شاملة للبنية التحتية فى عدد من المناطق لتقليل احتمالات تكرار مثل هذه الحوادث.
الأهم أن هذه الأزمة أثبتت أن هناك ثقة راسخة بين المواطن والدولة فى ما يتعلق بقطاع الاتصالات، فلم نشهد حملات تشكيك أو موجات غضب، بل وعيًا كبيرًا من المواطنين الذين تفاعلوا مع مراكز الدعم الفنى وقدموا بلاغاتهم بمنهجية ساعدت فى تسريع أعمال الحصر والإصلاح.
لقد احترق السنترال، نعم، لكن لم تحترق الثقة، بل خرجت هذه التجربة لتؤكد أننا نملك قطاعًا رقميًا متماسكًا، قادرًا على مواجهة الطوارئ، والتعافى بسرعة، والأهم: التواصل بصدق مع المواطن.
وهذه الثقة لا تُشترى، بل تُبنى بالفعل.