بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الطبقة الوسطى ليست بخير

لم تكن الطبقة الوسطى يوما مجرد شريحة اقتصادية داخل المجتمع، بل كانت دائما روح الوطن وعقله وضميره ، ولما لا وهي من أنتجت المعلمين والأطباء والموظفين والفنيين والمثقفين ، وهي التي دفعت ثمن الاستقرار الوطني في أوقات الأزمات وتحملت مسؤوليات لم تكن منوطة بها

تواجه اليوم هذه الطبقة تجريفا صامتا لم يعد يقتصر على الضغوط الاقتصادية المعتادة بل بات يهدد وجودها ذاته فموجات التضخم المتلاحقة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتآكل الدخول أضعفت قدرة ملايين من الأسر المتوسطة على الوفاء باحتياجاتها الأساسية ، المدرس الذي كان يأمل في تعليم أبنائه بشكل لائق، بات غير قادر على دفع مصروفات مدرسة متوسطة ؛ الموظف الذي كان يحلم بتأمين مسكن مناسب أصبح عاجزا عن سداد فواتير الكهرباء والمياه ، حتى الطبيب والمهندس اللذان كانا يعدّان رمزين للاستقرار باتا يركضان خلف عمل إضافي لتغطية نفقات الحياة.

ما يحدث ليس فقط ضغطا اقتصاديا، بل انهيار تدريجي لقيمة العمل والجهد ، فعندما يتساوى المجتهد بغير المجتهد، وينهار سلم الأمل، يفقد المجتمع توازنه، وتضيع روح الاجتهاد فيه ، الحفاظ على الطبقة الوسطى لم يعد ترفًا، بل ضرورة وطنية ملحة.
فالدولة التي تفقد طبقتها الوسطى، تفقد معها أدوات التنمية الحقيقية، وتخسر قدرتها على بناء مجتمع متماسك قادر على الإنتاج.

ما تحتاجه هذه الطبقة ليس مجرد منح استثنائية أو مساعدات مؤقتة ، بل تحتاج إلى رؤية شاملة لإعادة التوازن إلى العدالة الاجتماعية ، منظومة عادلة للأجور، إصلاح حقيقي في التعليم والصحة، تخفيف الأعباء عن الموظف الشريف ودعم مباشر للقطاعات التي تنهض بها هذه الطبقة

إن تجريف الطبقة الوسطى ليس مجرد خلل اقتصادي بل قنبلة اجتماعية موقوتة 
وإذا لم تتحرك الدولة الآن لحمايتها، فلن نجد غدا من يؤمن بفكرة الوطن أو من يدافع عنه من الداخل ،  يجب أن يعلم الجميع أن من يُفقر الطبقة الوسطى يُفقر الدولة ، ومن يُسقِطها يُسقِط التوازن داخل المجتمع  ..