بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

د. ﺣﺴﺎم اﻟﻐﺎﻳﺶ ﻣﺪﻳﺮ ﻓﺮع ﺷﺮﻛﺔ »أﺻﻮل اﻟﻘﺎﺑﻀﺔ« ﻟﻼﺳﺘﺜﻤﺎرات اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺑﺎﻹﺳﻜﻨﺪرﻳﺔ

ﻃﺮوﺣﺎت اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺗﺆﺟﻞ ﻣﺮاﺟﻌﺎت دﻋﻢ اﻻﻗﺘﺼﺎد

بوابة الوفد الإلكترونية


3 مستهدفات تعزز ريادة الفرع
 


 
ليست فى شهاداتك، ولا فى منصبك، ولا فيما يصفق له الناس من حولك.. قيمتك تنبع من داخلك.. من اللحظات التى تختار فيها الصواب رغم أنه الأصعب، من المرات التى تنهض فيها، مكسورا لكنك لا تنكسر.. اعلم أن الإنجاز المستمر ليس ضربة حظ عابرة.. بل عقل يستيقظ بشغف، وقلب لا يرضى أن ينتهى اليوم دون خطوة جديدة إلى الأمام.. الذى يحقق إنجازًا واحدًا يذكر يومًا، أما الذى يحقق إنجازًا بعد آخر.. فهو الذى تُروى عنه الحكايات.. وكذلك محدثى يقتحم المساحات الرمادية بين التعثر والنجاح، ويعيد تشكيلها بلون الإبداع.
طاقتك الإيجابية ليست مجرد كلمات عابرة، أو نظرة تفاؤلية، بل هى طاقة خفية تدفعك بصمت وثبات نحو القمة.. المحرك الداخلى الذى يحول الخوف إلى دافع، والتحدى إلى فرصة، والانكسار إلى نقطة انطلاق.. وعلى هذا الحال كانت مسيرته منذ الصبا.
الدكتور حسام الغايش مدير فرع شركة أصول القابضة للاستثمارات المالية بالإسكندرية.. لا يركض خلف الأضواء، بل خلف القيمة، يؤمن أن الإنجاز الحقيقى هو ما يصنع تغييرا، دائم البحث، لا عن الفرص فحسب، بل عن الأثر الذى يجعل كل خطوة منه ذات معنى، ويضيف قيمة لا تتكرر.
فى قلب الإسكندرية، حيث تتعانق نسائم البحر مع عبق التاريخ، يقف مبنى عتيق فى محطة الرمل كحارس زمنى يروى حكايات المجد والصمت.. فى الطابق الأول من المبنى الذى شهد تقلبات العصور وتعاقب الحضارات، تنبض الجدران بالحكايات، وتهمس الزوايا بأسرار المدينة التى لم تخضع يوما لمحتل.. عند المدخل الرئيسى، تختبئ تفاصيل نضالية خلف كل طوبة، كأن الجدران ذاتها سجلات منسية لبطولات وأحلام نُسجت فى قلب المدينة. تصميم المبنى يأخذك فى رحلة بصرية تجمع بين رُقى الطراز الكلاسيكى وأناقة الحداثة المتسللة بلا ضجيج ولا افتعال.
تتنوع الديكورات بين لمسة تراثية أصيلة وأخرى عصرية أنيقة، على بعد خطوات من الواجهة، يسود صمت مهيب لا يُعكر صفوه سوى وقع الأقدام الرتيب، وأزيز خافت لأجهزة تعمل بإخلاص.. على جانب الممر، حيث غرفة المكتب.. كل شىء فيها يشير إلى عقلية مرتبة، وذوق رفيع. الجدران مغطاة بورق حائط يسر العين، ينبض بذوق خاص لا يخلو من لمسة شاعرية.. المكتب منظم، تتناثر فوقه أوراق تحمل ملامح خطة يومية صارمة، وأخرى تعكس فلسفة خاصة فى الإدارة والقيادة.. أجندة ذكريات ليست مجرد دفتر مواعيد، بل دفتر ذاكرة. تسطر صفحاته محطات فاصلة من رحلة شاقة، مليئة بالتحديات والاختيارات.. سطورها تُجسد قصة إنسان اختار أن يصعد لا أن يستسلم، أن يكتب فصله الخاص فى كتاب الحياة بالتعلم والمثابرة.. بدأها بقوله: «ما لا يُقاس.. يبقى مجهولاً، وما يُقاس.. يمكن التحكم به وتوجيهه».
ثقة فيما يقول، توازن فيما يحلل كأن كلماته تمشى على خيط رفيع من الحكمة، لا يميل ولا يهتز.. عيناه على المشهد الاقتصادى، رؤية واضحة، يفند الأحداث، لا مكان للصدفة فى تحليله، بل دقة محسوبة، لا يهادن الحقيقة، ولا يتردد فى النقد إن استدعاه الموقف.. يقول إن «الاقتصاد الوطنى خلال السنوات القليلة الماضية مر بعواصف عاتية وأزمات متلاحقة، بلغت ذروتها فى الربع الأول من عام 2024، حين تفاقمت أزمة نقص العملة الصعبة، وتلاحقت تداعيات التصعيد الإقليمى وتزايدت التوترات فى منطقة البحر الأحمر، مما أثر سلبا على السوق المحلى وزاد من وطأة الضغوط الاقتصادية، لكن مع الإعلان فى نهاية الربع الأول من العام ذاته عن سلسلة من المشروعات الاستثمارية العملاقة، وفى مقدمتها مشروع رأس الحكمة، كانت بمثابة نقطة تحول فارقة أعادت رسم المشهد الاقتصادى بثقة ووضوح، فقد كان المشروع بمثابة دفعة قوية أعادت التوازن إلى جسد الاقتصاد، وضخت فيه روحًا جديدة، ساهمت من وقف نزيف انخفاض العملة المحلية، وعززت من ثقة الداخل والخارج بمستقبل الاقتصاد الوطنى».
 تابع أن «الجميع ترقب أن يتحسن المشهد مع مطلع عام 2025، ونجنى ثمار الإصلاحات، لكن عودة المتغيرات الخارجية والأحداث الجيوسياسية، أثرت سلبا، مما انعكس سلبا على الموارد الدولارية، خاصة قناة السويس، وحاولت الحكومة التعامل مع التحديات الداخلية، عبر دورة التيسير النقدى، والتعامل مع معدلات التضخم المرتفعة، وكذلك العمل على خفض أسعار الفائدة، وضرورة مواصلة الإصلاحات الهيكلية خاصة فى ملف الاستثمارات الأجنبية المباشرة، كونه المؤشر الرئيسى فى ثقة الاستثمار الوطنى، وذلك من شأنه تعزيز قدرة الاقتصاد الوطنى على الانطلاق، مع العمل على دعم وتطوير ملفات التعليم والصحة، والبنية التحتية والعمل المستمر على صيانتها، وكلها عوامل من شأنها تحسن المشهد الاقتصادى».
< إذن كيف ترى مستقبل الاقتصاد الوطنى؟
- بهدوء الواثق، وبنظرة لعمق المشهد، يجيبنى قائلاً: «إن استراتيجية الدولة تنطلق من فهم عميق لأولويات الاقتصاد الوطنى، فهى تركز على القطاعات الأكثر حيوية وتأثيرًا، وفى مقدمتها ملف إحلال الواردات، وهو ليس مجرد إجراء اقتصادى، بل رؤية متكاملة تُعيد رسم ملامح القطاع الصناعى باعتباره القاطرة القادرة على التصدير، وتحسين الميزان التجارى على المدى الطويل. مع الامتداد إلى قطاعات أخرى تمتلك مزايا تنافسية حقيقية، تستطيع أن تُحدث الفارق، وتُعيد الاقتصاد لمصر فى خريطة الأسواق العالمية من ضمنها أيضا القطاع السياحى».
لا يتحدث عبثا، ولا يرمى الكلمات جزافا، يتناول ملف السياسة النقدية بتركيز، حيث يرى أن استكمال خفض الأسعار مرهون بتراجع معدلات التضخم، المرتبطة بسعر الصرف، والأحداث الجيوسياسية، وفك هذا الارتباط بين التضخم، وسعر الصرف يتطلب استقرارا فى العملة، لكن ذلك لا يمنع وفقا لرؤيته أن تشهد أسعار الفائدة، خفضا خلال الفترة القادمة بنسبة قد تصل إلى 2% ليكون الخفض على مدار العام بنحو 5.25%.
كلماته ليست مجرد حروف.. بل موازين تنطق بعناية من يعرف أن لكل جملة وزنًا، ولكل فكرة أثرًا.. يتبين ذلك حين يخوض فى الحديث عن الأموال الساخنة، وتداعياتها المركبة على الاقتصاد، حيث إن توافر العملة الصعبة ليس رفاهية، بل عنصر حاسم فى ضبط معدلات التضخم، فحين تُضخ هذه الأموال ترتفع قيمة العملة المحلية، وتمسك الأسعار بخيوط من التوازن، أما إذا انسحبت فجأة، فإنها تترك فراغًا تضغط فيه الأسواق، وتنخفض فيه العملة، لترتفع معدلات التضخم كأثر حتمى، لكنه لا ينظر إلى الأموال الساخنة كخطر مطلق، بل كأداة يمكن توظيفها بذكاء، إذ يراها تمويلاً قصير الأجل قد يستخدم فى مشروعات إنتاجية سريعة العائد، تمنح الاقتصاد دفعة ملموسة فى وقت قصير.
لا يغفل الرجل إمكانية تحوّل جزء من هذه الأموال إلى استثمارات مباشرة أكثر استقرارًا، لكنه يلفت النظر إلى حقيقة واضحة أن هذا التحول لن يحدث بالأمانى، بل يتطلب جهدًا جادا، ومحفزات استثمارية تتفوق على ما تقدمه الدول المنافسة فى المنطقة، وتحاكى طموح المستثمر لا مجرد إرضائه.
قدرة على التعامل مع أكثر الملفات حساسية بهدوء يحاكى اتزان العقول الكبيرة، يتبين ذلك فى حديثه عن الاقتراض الخارجى، يتحدث عن الاقتراض الخارجى، يضعه فى إطاره الصحيح، كأداة مالية لا تشكل خطرًا فى حد ذاتها، بل يتوقف تأثيرها على كيفية استخدامها.. يؤمن بأن الاستفادة المثلى من الأموال المقترضة تكمن فى توظيفها بمشروعات إنتاجية حقيقية، تضيف إلى الاقتصاد لا أن تُثقل كاهله، مشروعات تخفف الحاجة إلى الاقتراض ذاته فى المستقبل، وتعيد صياغة العلاقة بين الدين والنمو، مع العمل على الشراكة مع القطاع الخاص، محليًا ودوليًا، باعتبارها أحد المفاتيح الأساسية لاستقطاب الأموال الأجنبية، وتنشيط الدورة الاقتصادية من الداخل، عبر تحفيز الاستثمار طويل الأجل، وبناء الثقة.
< لكن هل ملف السياسة المالية شهد حراكا بفضل فلسفة المرونة المتخذة مؤخرا؟
- علامات حيرة ترتسم على ملامحه قبل أن يجيبنى قائلا: «إن المرونة التى شهدها هذا الملف.. جاءت متأخرة كثيرًا، لكن رغم ذلك، فإن تأثيرها سيكون بالغ الأهمية فى تعزيز الإيرادات العامة، وتوسيع القاعدة الضريبية من خلال استقطاب ممولين جدد، خاصة إذا ترافقت مع محفزات حقيقية تشجع المزيد منهم على الدخول طواعية إلى المنظومة».
 يتوقف لحظة، وكأنه يمنح كلماته مساحة للتنفس، قبل أن يستكمل قائلا إن «الأمر لا يقتصر على ذلك فقط.. القطاع الاقتصادى غير الرسمى، الذى يشكّل نسبة ضخمة من حجم الاقتصاد الوطنى، لا يمكن تجاهله أكثر من ذلك، وإدراجه فى الإطار الرسمى لم يعد خيارًا بل ضرورة وطنية، لكن الأمر يتطلب رؤية واقعية، وأدوات تحفيزية مرنة، تُمنح لفترة زمنية محددة، تُشعر أصحاب هذا القطاع أن الانضمام للنظام الرسمى ليس عبئًا.. بل فرصة حقيقية للنمو والاستقرار».
نبرة هادئة لكن مشبعة بالوضوح حينما يتناول ملف الاستثمار الأجنبى المباشر، يعتبر أن العمل على هذا الملف يتطلب جهدا مضاعفا، واستراتيجية واضحة فى العديد من القطاعات الرئيسية المتنوعة التى تحقق مكاسب عبر تنميتها يتصدرها القطاع الصناعى، والزراعى، بتحقيق قيمة مضافة، وبيئة استثمارية متكاملة، مع تخفيض تكاليف الاستثمار، بالإضافة إلى أن المشروعات الاستثمارية المصرية فى الخارج تعتبر هروبا وليس توسعا، مع ضرورة العمل على دعم المستثمر المحلى فى العديد من القطاعات المهمة والحيوية، والإنتاجية، حيث ما زال يعانى.
ليست القوة فى ارتفاع الصوت، بل فى صدق القول وهو ما اكتسبه الرجل من والده، بنفس الإيمان يتناول ملف القطاع الخاص برؤية مختلفة، تحمل روحا جديدة، حيث لا يتحدث عن القطاع الخاص بوصفه كيانا كبيرًا وحسب، بل يوجه بوصلة الاهتمام نحو المشروعات المتوسطة والصغيرة، خاصة فى القطاعات الإنتاجية، باعتبارها القلب النابض للاقتصاد، والمصدر القادر على دفع معدلات النمو من القاعدة إلى القمة.. فى رؤيته، أن هذه المشروعات ليست هامشا، بل ركيزة أساسية يجب تمكينها، لا بمجرد وعود، بل بدعم فعلى ومحفزات مضاعفة، تمنحها القدرة على التوسع، والتطور، والانتقال من مرحلة البقاء إلى مرحلة التأثير والمساهمة الفاعلة فى الاقتصاد الوطنى.. ويؤمن أن القطاع الخاص يتطلب بيئة عادلة، ورؤية مستقرة، تمكنه من أداء دوره الكامل فى معادلة النمو والتنمية، وكذلك التوسع فى تمكينه عبر برامج الطروحات الحكومية، حيث أن تأخر عمليات الطرح، كان وراء دمج مراجعة صندوق النقد الخامسة والسادسة.
< إذن لماذا الجدل مستمر حول برنامج الطروحات الحكومية؟
- علامات ارتياح ترتسم على ملامحه قبل أن يجيبنى قائلا: «الحقيقة أن لجوء الحكومة إلى المستثمر الاستراتيجى فى بعض الطروحات لم يكن عبثًا، بل جاء بدافع الحاجة إلى تنفيذ سريع للإجراءات وتحقيق حصيلة مالية عاجلة، وهو ما يصعب أحيانًا تحقيقه من خلال البورصة، التى تتطلب مسارًا أطول وتحضيرات دقيقة».. يتوقف لحظة، ثم يستكمل حديثه بصوت هادئ «أنه رغم ذلك لا يمكن تجاهل أن الاكتتاب عبر البورصة يمنح مزايا استراتيجية لا تُقدّر بثمن، أبرزها إتاحة الفرصة للمستثمرين فى التخارج متى أرادوا، إلى جانب ما تتمتع به البورصة من قدرة على استيعاب طروحات كبيرة، وبنسب مرتفعة، وهو ما يُسهم فى تنشيط السوق، وزيادة أحجام التداول بالدولار، كما تُصبح أكثر جاذبية للصناديق والمؤشرات العالمية، ما يؤدى إلى ضمّها ضمن المؤشرات الدولية، وارتفاع قيمتها السوقية بالدولار، وبالتالى، فإن نجاح الطروحات ليس فى البيع فقط، بل فى اختيار الطريقة التى تُحقق أقصى عائد طويل الأجل للاقتصاد».
طموحه لا يعرف السقف، لا يسعى للنجاح لمجرد أن يُقال عنه ناجح، بل يبحث عن النجاح الذى يترك أثرًا، ويتجلى ذلك فى حرصه على العمل والنجاح بفضل نشأته فى بيئة حرصت على التعليم والتعلم، ويتحقق ذلك فى قدرته على تحقيق استراتيجية طموحه لفرع الشركة، ويسعى دائما للحفاظ على ما حققه من إنجازات عبر 3 مستهدفات للفرع تتمثل فى تفعيل تطبيقات إلكترونية تسهم فى استقطاب أكبر عدد من العملاء، مع توسيع قاعدتهم، والتركيز على التداول الإلكترونى، وكذلك العمل على زيادة الثقافة المالية، والاستثمار فى البورصة لطلاب الجامعات والمعاهد والأكاديميات.
يقول الحقيقة بلا تزييف وهو سر تفرده، يحث أولاده على الاستثمار بالنفس والتعلم المستمر، من أجل القدرة على صناعة مستقبل يليق بهم.. لكن يظل شغله الشاغل هو الوصول إلى أبعد نقطة فى عمله الأكاديمى والمهنى.. فهل يستطيع تحقيق ذلك؟