بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الزاد

الكلمة...

«أتدرى ما معنى الكلمة؟»...
سؤال خلّده الشاعر الكبير عبدالرحمن الشرقاوى فى واحدة من أعظم ما كُتب عن الكلمة ومعناها. هذا السؤال لم يكن مجرد افتتاحية لقصيدة، بل كان بمثابة صرخة ضمير، ودعوة للتأمل فى قوة الكلمة وأثرها على الإنسان والمجتمع والمصير.
فى عالم اليوم، لم تعد الكلمة تعنى ما كانت تعنيه. لم تعد حرمة الكلمة محفوظة، ولا مكانتها مصانة. الإعلام لم يعد يدرك مسئولية الكلمة، والصحافة لم تعد تُقدّر تأثيرها ولا حكمتها. صارت الكلمة سلعة تُستعمل فى سباق لا ينتهى، سباق بين الإشادة المفرطة أو الذم المبرمج، الكل يلهث، والكل يصرخ، لكن لا أحد يفحص أو يدقق... لا أحد يتأمل.
نعيش زمنًا بات فيه المؤيد أعمى والمعارض أعمى، كلاهما فاقدٌ للبصيرة. من ينشر سلبية صغيرة يتوهّم أنه معارض شجاع، ومن يُجمل القبيح يظن أنه وطنى مخلص. فُقد التوازن، وضاع المعنى، وأصبح الإعلام ضحية إعلاميين جدد تصوّروا أنهم أصحاب الفضاء لمجرد أن أُتيحت لهم فرصة الظهور، لا لأنهم يحملون رؤية أو رسالة.
حتى برامج «التوك شو» التى وُجدت عالميًا لتكون ساحات لعرض كل وجهات النظر دون انحياز، أصبحت عندنا منابر لرأى واحد فقط: رأى المذيع. أما الضيف؟ فهو مجرد ديكور، صامت لا يُؤخذ برأيه، وكأن الكرسى الذى يجلس عليه أبلغ منه!
لقد هُدرت الكلمة، وضاع شرفها، وتحوّل الرجل الذى كان يُقاس بكلمته إلى كائن هشّ، تُحاسبه إن قال، وتُسقطه إن سكت. فى الماضى، كان «الرجل هو الكلمة»... اليوم، حتى الكلمة لا تجد من يحملها بحق.
إن أردنا استعادة قيمة الإعلام، فلا بد أن نعيد للكلمة هيبتها، ونضع الحرف فى مكانه، والكلمة فى موضعها. فليس كل من تكلم إعلاميًا، وليس كل من كتب صحفيًا، وليس كل من انتقد معارضًا، ولا من مدح وطنيًا.
أترككم مع كلمات عبدالرحمن الشرقاوى، التى لا تزال تُنير الطريق لكل من يؤمن أن الكلمة مسئولية، وشرف، ومصير:
«أتدرى ما معنى الكلمة؟
مفتاح الجنة فى كلمة
ودخول النار على كلمة
وقضاء الله هو الكلمة.
الكلمة - لو تعرف حرمة - زاداً مزخور
الكلمة نور وبعض الكلمات قبور
وبعض الكلمات قلاع شامخة يعتصم بها النبل البشرى.
الكلمة فرقان ما بين نبى وبغى.