على فكرة
فى انتظار فرج الله
يتطلع ملايين المصريين ممن ينطبق عليهم قانون الإيجار القديم، الذى أجازه مجلس النواب مؤخرا، إلى قصر الاتحادية بخوف وأمل ورجاء. ويقضى القانون برفع القيمة الإيجارية بأرقام مبالغ فيها، وإخلاء العقار السكنى بعد سبع سنوات، والتجارى بعد خمس سنوات. وينتظر هؤلاء وأولئك رأى رئيس الجمهورية، الذى يبيح له الدستور الاعتراض على مشروع قانون أقره مجلس النواب، فيرده إلى المجلس خلال ثلاثين يوما من إبلاغ المجلس إياه، فإذا لم يرد مشروع القانون فى الموعد المذكور، اعتبر قانونا وأُصدر، طبقا للمادة 123 من الدستور.
فى انتظار عدل السماء، وأن يهيئ الله لمن بيدهم مصائر هؤلاء السكان وصغار المؤجرين من أمرهم رشدا. فالكل ينظر إلى قصر الاتحادية، يملأه الأمل بأن يرفض السيد الرئيس القانون الذى بات من المؤكد أن الطعن بعدم دستوريته أمر مسلم به، لمخالفته لحكم المحكمة الدستورية التى قضت فقط بعدم أحقية ثبات قيمة الإيجار وبرفع الإيجار بنسب تراعى البعد الاجتماعى لحائزى العقار،ولم يتطرق من قريب أو بعيد إلى تحرير العقود، وطرد السكان والمؤجرين التجاريين.
وإذا كان المجلس قد أعلن قبل بضعة أيام فض دور الانعقاد الحالى، فإنه لايزال قائما بشكل قانونى، حتى النصف الأول من يناير القادم، ريثما يتم انتخاب أعضاء البرلمان الجديد وعقب قسمهم لليمين الدستورية. وتجيز لائحة مجلس النواب، بطلب من رئيس الجمهورية،أو بطلب موقع عليه من أغلبية أعضاء البرلمان دعوة البرلمان للانعقاد غير العادى، لكى ينظر فى أمر عاجل،. وبالتالى فإن تعليق عمل البرلمان وإعلان فض دورته، لن يكون عائقا فى عودته للانعقاد حين يطلب الرئيس ذلك.
وفى انتظار فرج الله، خرج علينا الدكتور مصطفى مدبولى بتصريح يشى أن القانون سوف ينفذ، ويضرب فى مقتل كل الآمال المعلقة صوب قصر الاتحادية انتظارا لإنصاف من الرئيس. قال رئيس الوزراء، أن الدولة تسعى لحماية حقوق المستأجرين الأصليين، لضمان عدم تأثرهم من تبعات قانون الإيجار القديم. وأن الدولة ستوفر الوحدات السكنية البديلة لمن يستحق من المستأجرين قبل انتهاء مدة السنوات السبع، دون التطرق لحائزى الوحدات التجارية المتوسطة الحال والفقيرة، وما فوقهما. وكلام الدكتور مدبولى يكشف ربما للمرة الأولى فى حدود علمى المتواضع، أن بين سكان الإيجار القديم، قطاعا ممن لا يستحق السكن البديل.
وبشر رئيس الحكومة الخائفين من الطرد من مساكنهم، أن مصر قد نجحت فى تنفيذ أفضل برنامج إسكان فى العالم، بما يؤهلها للنجاح فى برنامج السكن البديل، عبر منصة يتم تطويرها،خلال شهر من صدور القانون،لتلقى طلبات المستأجرين الأصليين لدراستها والتعامل معها، وبوضع برنامج خاص داخل صندوق الإسكان الاجتماعى، لإتاحة الوحدات البديلة لمن يطبق عليهم قانون الإيجار القديم بمختلف أنواع الحيازة،بداية من الإيجار وحتى التمويل العقارى.
والسؤال الذى حرمنى من النوم ولم أجد إجابة له، إذا كانت الحكومة قد انشغلت بحل أزمة صنعتها الحكومات السابقة، ولا ذنب للسكان فيها، ولم يعترضوا فى أى وقت على رفع قيمة الإيجار بنسب تتوافق مع رواتبهم ودخولهم، فلماذا لم تنخرط بنفس الهمة والفلاح، فى توفير الأموال وعمل الصناديق المالية لتعويض الملاك،ومعظمهم من الورثة وغير أصليين، وبمقياس النسبة والتناسب،هم أقلية قياسا لعدد المضارين من القانون الجديد من السكان. لا تقارنوا بين ما جرى فى تحرير العلاقة الايجارية فى الأراضى الزراعية، وما تقدمون عليه الآن، لأن مالك الأرض الزراعية لن يستطيع الاستفادة من الأرض التى استردها،إلا بالاستعانة بالفلاحين للعمل بها،بينما يختلف الأمر مع السكان الذى يقضى القانون بطردهم من منازلهم،بدعوى أن الدستور يصون الملكية الفردية، واقتصاد السوق وصندوق النقد الدولى يضفيان عليها الحماية!
كنت فى طفولتى أظن أن «فرج الله «شخص، سوف يطرق باب البيت ليمنحنا ما عجز أهلنا عن توفيره. وبالأمس حلمت أن «فرج الله» يطرق باب شقتى شفقة علّى من توجع قلبى بأنين خافت، وحين هممت بفتح الباب لم أجده، فصحوت بصداع فى الرأس، لكننى لم أفقد الأمل أبدا برغم ذلك، بأن فرج الله قادم، فلولا الأمل، ما دمت الحياة.