بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«يا خبر»

المحصلة صفر!

أنهى نتنياهو زيارته إلى البيت الأبيض واجتمع مرتين مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، منهما مرة استغرقت ساعة ونصف للحديث عن الهدنة المأمولة فى غزة، لكن النتيجة مع الأسف صفر، فمخرجات الحديث من جانب نتنياهو أو ترامب أو حتى ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأمريكى للشرق الأوسط أومارك روبيو وزير الخارجية كلها يسبقها مفردات من عينة (نأمل، ننتظر، نترقب، نحاول)، وكلها كلمات غير قاطعة، رغم أن الرئيس الأمريكى قبل زيارة نتنياهو الثالثة للبيت الأبيض أمطر العالم بمجموعة من التدوينات عبر منصته «تروث سوشيال» كلها تقول إن الرجل قد حسم أمره وسيوقف هذه الحرب العبثية، وهو بالفعل قادر على ذلك، فمرة قال: «سأضغط على نتنياهو وسأكون حاسما معه لإنهاء هذه الحرب» ومرة قال: «علينا حل هذه الأزمة، غزة مأساة، هو يريد حلها (قاصدا نتنياهو)، أعتقد أن الطرف الآخر يريد حلها أيضا».. ومرة أخرى قال: «نحن الآن فى أقرب وقت من الهدنة»، ثم تعامل ترامب مؤخرا مع حركة حماس بجدية فى استقبال ملاحظاتها على مقترح ويتكوف الأخير واعتبار ردها إيجابيا.

العالم كله خلال الساعات القليلة الماضية كان يقول إن الكرة فى ملعب ترامب شخصيا وها هو يستعد لإحراز هدف جديد يقربه من جائزة نوبل التى يحلم بها ليل نهار، باعتباره «صانع سلام» لهذا العام، ولا أخفيكم سرا أننى رغم تشككى فى نتنياهو ونواياه ورغم علمى إلى حد اليقين أن الولايات المتحدة منحازة لإسرائيل على طول الخط، لكننى كنت أشعر أن ترامب سيفعلها هذه المرة وسيضغط بالفعل على نتنياهو.. فى العشاء الأول بعد وصول نتنياهو للبيت الأبيض كنت أنتظر تصريحات ترامب التى سيفاجئ بها العالم ويعلن انتهاء الحرب، ومرت الدقائق والزعيمان (ترامب ونتنياهو) وحاشيتهما من المستشارين والمقربين يتلذذون بتقطيع شرائح اللحم ويردون على أسئلة مجموعة منتقاه من الصحفيين فى البيت الأبيض، كان الوقت يمر ثقيلا على الجوعى والثكلى الذين ينتظرون نهاية لهذه الحرب، وكنت أظن أن تفاهمات سرية حدثت قبل اللقاء بين نتنياهو وترامب سينتج عنها حتما تصريحات بانتهاء الحرب وبداية الهدنة وعودة الرهائن الإسرائيليين وتبادل الأسرى الفلسطينيين وانتهاء معاناة أهل غزة الذين يتجرعون الموت صنوفا صباحا ومساء، لكن للأسف المحصلة صفر، قلت فى عقلى لا بأس قد يكون هناك لقاء ثان بين الرجلين (ترامب ونتنياهو) للإعلان، مازال لدينا وقت، قد كانت هناك تفاصيل يقتضى الأمر تسويتها داخل الغرف المغلقة، بعيدا عن الإعلام، مثل شروط حماس وتعليقاتها على المقترح والنقاط العالقة بين الطرفين، ولم أفقد الأمل فى أن ترامب سيصل إلى تسوية تمنع من عرقلة الصفقة وبدء الهدنة.

فى اليوم التالى بالفعل اجتمع ترامب بنتنياهو وفى نفس اليوم وصل وفد قطرى إلى واشنطن والتقى مسؤولين بالبيت الأبيض، وكان نتنياهو وفريقه قد أمضيا وقتا كافيا مع ستيف ويتكوف لبحث النقاط العالقة، قبل الجلوس مرة ثانية مع ترامب، وقلت الآن طبخت الصفقة ولا يتبقى غير الإعلان وإذا بى أفاجأ بأننى صحيت على اللاشىء، حالة أشبه «بقبض الريح» أو كما يقول المطرب عبدالحليم حافظ «ماسك الهوى بإيديا».

المحصلة تصريحات أمريكية وإسرائيلية لا تسمن ولا تغن من جوع، صرح ستيف ويتكوف أن نقاط الخلاف بين إسرائيل وحركة حماس انخفضت من 4 إلى واحدة، معربا عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق بحلول نهاية الأسبوع، ولا نعرف من أين أتى بهذا التفاؤل، إذا كانت نقطة الخلاف الوحيدة المتبقية إذا صح أنهما انهيا الخلاف على النقاط الثلاث السابقة، هى جوهر الخلاف وعقدة العُقد وتتعلق بخطة إسرائيل للاحتفاظ بالسيطرة على شريط ضيق من الأرض فى جنوب غزة يعرف باسم «ممر موراج»، وهو طريق عسكرى يمتد جنوبى خان يونس مباشرة بمحاذاة الحدود المصرية والذى أشار إليه نتنياهو باسم «فيلادلفيا 2»، تشبيها له بمحور فيلادلفيا الأصلى، وهو منطقة عازلة على طول الحدود بين قطاع غزة ومصر، وبموجب الخطة الحالية، تريد إسرائيل المحافظة على وجود عسكرى فى «ممر موراج» حتى بعد وقف إطلاق النار، وهو ما ترفضه حماس، ويجادل نتنياهو بأن القيام بذلك ضرورى لمنع الحركة من إعادة التسلح عبر الأنفاق، لكن الحقيقة أن نتنياهو يريد عزل غزة عن محيطها وإحكام القبضة عليها.

كانت هذه النقطة الخلافية قد أثارت جدلا داخليا فى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث حذر بعض المسؤولين من أن الاحتفاظ بالممر قد يؤخر التوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن، وقد لا يكون ضروريا من الناحية الاستراتيجية.

السؤال: هل مارس الرئيس ترامب كما قال ما أسماه «أقصى قدر من الضغط» على نتنياهو فيما يتعلق بوقف إطلاق نار فى غزة؟ الإجابة فى رأيى لا، والأزمة هنا تتمثل فى غياب الإرادة السياسية لإنهاء هذا الصراع والإرادة تختلف عن القوة، فالولايات المتحدة بالفعل لديها القوة لإنهاء هذا الصراع لكن الإرادة السياسية ليست بحجم القوة الأمريكية.