( المهمشون 3 )..الخطر يحاصر 100 ألف مواطن..
أقسام مغلقة وأطباء غائبون.. مستشفى «صهرجت الكبرى» تحتاج لمعجزة
يعيش عشرات الآلاف من المواطنين بقرية صهرجت الكبرى التابعة لمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، فى صراع يومى مع المرض، وسط تدهور مستمر للخدمات الصحية فى مستشفى القرية، الذى من المفترض أن يخدم أكثر من 100 ألف نسمة، إضافة إلى سكان 26 قرية مجاورة.
فى عام 1935 تأسس مستشفى صهرجت الكبرى على مساحة فدانين، كان يوماً ما منارة علاجية لأبناء المنطقة، وشهد فى الماضى إجراء عمليات جراحية كبرى، إلا أن الحال تغيرت تماماً، بعد إلغاء الأقسام الداخلية والتخصصية منذ سنوات، وعلى رأسها أقسام النساء والتوليد والعمليات، ما تسبب فى كارثة صحية لا تزال فصولها مستمرة حتى اليوم.
وأكد الأهالى أن معاناتهم بدأت منذ عام 2009، حين توقفت العمليات الجراحية بالمستشفى، وتوالى بعدها تقليص الخدمات حتى اختفت تماماً. اليوم، لا قسم طوارئ فعال، ولا خدمات ليلية، ولا رعاية حقيقية للحالات الحرجة، ويضطر المرضى إلى الانتقال لعشرات الكيلومترات إلى مستشفيات ميت غمر أو المنصورة أو حتى خارج المحافظة، ما يؤدى إلى تفاقم الحالات الصحية وفقدان أرواح كان من الممكن إنقاذها.
رغم أن المستشفى يضم 50 سريراً، فإنها لا تعمل بكامل طاقتها، وسط نقص حاد فى الكوادر الطبية، والمعدات، والتجهيزات، مما يجعل المبنى أقرب إلى «مجرد هيكل بلا حياة»، على حد وصف بعض السكان.
وطالب الأهالى بتحويل مستشفى صهرجت الكبرى إلى مستشفى مركزى أو عام، خاصة أنه يقع فى موقع استراتيجى مهم، بالقرب من الطريق السريع الذى يربط محافظات الدقهلية ودمياط والقاهرة، ما يجعله مؤهلاً لخدمة قطاع واسع من المرضى والمسافرين فى حالات الحوادث أو الطوارئ.
ورغم أن القضية ليست جديدة، فإن وعود الإصلاح ما زالت حبراً على ورق لمحاولة انتشال المستشفى من المأساة، وفى عام 2011 تواصل أحد مرشحى مجلس الشعب، مع وزير الصحة آنذاك الدكتور أشرف حاتم خلال مؤتمر جماهيرى بالقرية لمحاولة سد عجز الأطباء وتطوير المستشفى، إلا أن شيئاً لم يتغير حتى الآن.
تابع الأهالى: «وجود مستشفى يقدم خدمة طبية ويخدم المواطنين ليس شيئاً من الرفاهية الطبية، بل هو أبسط الحقوق الدستورية فى الحصول على العلاج، خاصة فى ظل تكرار حوادث الطرق القريبة من المنطقة، وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة والحالات الطارئة».
وناشد أبناء صهرجت الكبرى الرئيس عبدالفتاح السيسى، ورئيس الوزراء، ووزير الصحة، ومحافظ الدقهلية، بضرورة التدخل الفورى والحاسم لإعادة تشغيل المستشفى بكامل طاقته، وتوفير الأجهزة والأطقم الطبية، وتحويله إلى مستشفى مركزى حقيقى يُنقذ الأرواح بدلاً من أن يكون شاهداً على الإهمال.