بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

لطف الله.. حلم إمارة ينتهي بقرية في المنيا

حبيب باشا لطف الله
حبيب باشا لطف الله

محافظة المنيا إحدى المدن التي تزخر بالعديد من المناطق الأثرية والتاريخية ، والتي تجمع بين كل العصور، بداية من العصر الفرعوني، واليوناني، ثم الروماني، والمسيحي، وأيضًا الإسلامي، كما تعد المنيا ثالث محافظة أثرية ، بعد محافظتي الأقصر، والجيزة، ذلك لما تمتلكه من مناطق أثرية وكنوز قيمة.

واليوم نلقي الضوء على حكاية قرية تاريخية ، قرية منياوية صغيرة ، تقع على طريق القاهرة - اسوان على ضفاف ترعة الإبراهيمية ، نالت اهتمام الخديوي والباشا بمصر المحروسة ، ففي عام 1913 قرر " مجلس مديرية المنيا" تكوين "قرية" مستقلة تضم أملاك "حبيب باشا لطف الله" التي تجاوزت مساحتها 4 الآلاف فدان، وامتدت في خمسة قرى ،شملت ، كفور الصولية، و القيس، ومطاي ، وكوم مطاي ، ونزلة ثابت، وفى عام 1933 صدر قرار وزير المالية ، بفصل تلك الدائرة بزمام مالي مستقل عن نواحي ، ( كفور الصولية - والقيس - وكوم مطاي)،  لتصبح قرية باسم "منشأة لطف الله"، نسبة إلى حبيب باشا لطف الله ، صاحب الأراضي المكونة لزمام هذه الناحية .

وتتبع قرية "منشأة لطف الله" حاليا الوحدة المحلية لمجلس قروي أبو عزيز بمركز ومدينة مطاي شمال محافظة المنيا ، يحدها من الشرق ، ترعة الإبراهيمية، ومن الغرب كوم مطاي، ومن الجنوب الشرقي كفور الصولية ، ومن الجنوب الغربي مدينة مطاي ، ومن الشمال حدود مركز بنى مزار، اما صاحبها فهو  ، حبيب جرجس لطف الله باشا، وهو في الأصل "أمير، سوري، مسيحي".

وذكر الباحث الراحل جمال طلب، أن "حبيب باشا لطف الله" هاجر إلى مصر ، عام  1845، وتوطن فيها وسكن وأسرته القاهرة، واشتغل في تجارة الصادرات والواردات ، بين إنجلترا ، والهند ،والسودان، في تجارة العاج ، وسن الفيل،  والصمغ ، والأقمشة ، ثم تحول للعمل في مجال الزراعة والمصارف، وأصبح من الأثرياء، واشترى له أملاكا وضياعا ، من بينها أملاكه في (مطاي) ، واعتزل التجارة ، وأصبح من أعيان المنيا.

وأنعمت الحكومة المصرية، عليه بلقب ، ( باشا) ، في عام 1910 أصبح نائبا في البرلمان المصري، ثم مستشارا سياسيا وماليا للشريف حسين ، أمير مكة المكرمة ، بعد ان شارك بتمويل الثورة العربية الكبرى، وقدم وابنائه خدمات لشريف مكة الملك حسين ، خلال الحرب العالمية الأولى،  فكافأهم عام 1920 بمنح "حبيب" وابنائه لقب "الإمارة" ، دار حبيب باشا لطف الله وابنائه، ميشيل، وحبيب، وجورج، دائرة املاكه من عابدين ، من الطريف ان حبيب لطف الله كان "يحلم" بإنشاء "دولة"،  في سوريا ، والعراق، يحكمها، أمير مسيحي، في شكل مملكة عربية،  يكون الخديوي هو الملك والخليفة، وتحت حماية الإنجليز، ورفض الإنجليز اقتراحه ، فتقلص حلمه في إنشاء(دولة) ، ليصبح مجرد (قرية)،  صغيرة تحمل اسمه في مركز مطاي الحالي ، باسم قرية (لطف الله )،