قضية ورأى
لماذا تاهت الحكومة فى أزمة «الإقليمى»؟
اعتبارا من فجر اليوم الثلاثاء، تبدأ وزارة النقل غلقا كليا مؤقتا للطريق الدائرى الإقليمى، للاتجاه القادم من تقاطع الإقليمى مع طريق الإسكندرية الصحراوى، وحتى تقاطع الإقليمى مع طريق السويس الصحراوى، ولمدة أسبوع.
هذه المنطقة تعرف بالقوس الشمالى للطريق الدائرى الإقليمى، أحد أبرز مشروعات البنية التحتية فى مصر خلال العقد الأخير.
ويمتد القوس الشمالى بطول يقارب 92 كيلو متر، ويمر بمحافظات الشرقية والقليوبية والمنوفية والجيزة.
لم يأت إغلاق الطريق، إلا بعد توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسى، للحكومة بـ «دراسة اتخاذ الإجراءات اللازمة للإغلاق فى المناطق التى تشهد أعمال رفع كفاءة وصيانة، مع وضع البدائل المناسبة والآمنة».
بداية، لا يمكن للفواجع الأخيرة التى حصدت أرواح 19 شهيدة وشهيدا من أبناء كفر السنابسة، ثم 10 شهداء من أبناء أشمون، أن تطمس إنجازا بحجم الطريق الدائرى الإقليمى والقوس الشمالى منه الذى أحيا الدلتا من جديد.
لكن هذا الإنجاز لا يعفى من المسئولية، وكان يمكن تجنب الدماء، وتجنيب الحكومة هذة الأزمة التى استغلها البعض للترويج لأفكار ضد الدولة كلها.
ويمثل القوس الشمالى للطريق الدائرى الإقليمى، الذى بلغت تكاليفه 10,5 مليار جنيه، نموذجًا لجهود الدولة فى تحديث البنية التحتية ودفع عجلة التنمية، إذ لم يعد الهدف فقط تقليل الزحام داخل العاصمة، بل توسيع الرقعة العمرانية، وتحقيق طفرة فى الربط الجغرافى بين المحافظات المختلفة، وتشجيع الاستثمارات الجديدة.
ويظل هذا المشروع حجر زاوية فى استراتيجية مصر لتطوير منظومة النقل وتحقيق التنمية المستدامة.
٩٢ كيلو مترا مقسمة إلى القوس الشمالى الشرقى بطول ٣٤,٥ كم، ويشمل ٢٧ كوبرى و٢٦ نفقًا؛ والقوس الشمالى الغربى بطول ٥٧,٥ كم، ويشمل ٢٣ كوبرى و٣٨ نفقًا. وقد تم نزع ملكية آلاف الأفدنة على مسار الطريق، وبلغت التعويضات نحو 1,1 مليار جنيه للمواطنين المتضررين. وشملت أعمال الإزاحة ما يقارب من 7,2 مليون متر مكعب من الرمال، وإزاحة خطوط كهرباء ومياه وغاز وخطوط اتصالات بطول يزيد عن 80 كم.
.. لكن ماذا حدث ؟
ما حدث أن وزارة النقل، لم تراعى أن إنشاء الطريق هو قرارها.. لكن صيانة الطريق ليس قرارها وحدها.. بل تشترك فيه جهات أخرى منها المرور والتنمية المحلية والمحافظين والنواب، لأن الصيانة تعنى تحويلات مرورية وضوابط أمان ومصالح مواطنين قد تتعطل.. وهذا لم يحدث.
ولذلك عندما وقع حادث كفر السنابسة، تحمل الفريق كامل الوزير نائب رئيس الوزراء وزير النقل والصناعة، العبء الأكبر من الهجوم، لا لشىء إلا لأن قرارات إجراء صيانة الطريق لم يشترك فيها أحد.
كان يمكن تقسيم الطريق إلى قطاعات طولية صغيرة للصيانة، وكان يمكن إسناد الصيانة لعدد أكبر من الشركات، وكان يمكن منع النقل الثقيل من المرور فى ساعات معينة، وكثير من القرارات التى كان يمكن طرحها.
الأكثر دهشة من عدم التكامل بين الأجهزة الحكومية، هو حالة التنصل من المسئولية وإلقائها على الآخر، وهو فعله المتحدث الرسمى لمحافظة المنوفية، عندما نفى أى ولاية للمحافظ على الطريق ملقيا بالمسئولية كاملة على وزارة النقل.
ووسط هذا وذاك، ظهر العداء للدولة سافرا، فى صورة مشككين فى سلامة إنشاء الطريق كله، رغم أن الطريق إنجازا هندسيا محترما للدولة والفريق كامل الوزير.
المهم، يجب أن تخلص الحكومة إلى نتيجة مفادها أننا فى قارب واحد.. حكومة ومعارضة لبناء الوطن.. ولا يعنى كشف خلل فى أداءها أننا ننقض غزلها، وإنما نصحح المسار. وعليها أن تحتفى بكل نقد صادق، كما تحتفى بكل تأييد.