قطاع المعاهد الأزهرية يطلق مبادرة «قطاراتنا.. مرآة حضارتنا» لغرس قيم الانضباط
دشّن قطاع المعاهد الأزهرية، برئاسة الشيخ أيمن عبدالغني، رئيس القطاع، مبادرة توعوية جديدة تحت عنوان «قطاراتنا.. مرآة حضارتنا»، بالتعاون مع وزارة النقل المصرية، وذلك في إطار المشروع القيمي «أنا الراقي بأخلاقي»، الذي يهدف إلى تعزيز منظومة القيم الأخلاقية والسلوكيات الإيجابية لدى الطلاب.
وتهدف المبادرة إلى غرس قيم الانضباط، والانتماء الوطني، واحترام الممتلكات العامة، وخاصة وسائل النقل العامة والقطارات، في نفوس طلاب المعاهد الأزهرية. وتُنفَّذ المبادرة من خلال مجموعة من الأنشطة التربوية والثقافية المتنوعة، تشمل حملات توعية، وندوات دينية وتثقيفية، ومسرحيات مدرسية، وورش عمل لأولياء الأمور، إلى جانب إنتاج فيديوهات توعوية بمشاركة الطلاب أنفسهم، لتكون وسيلة تعبّر عن وعيهم ودورهم في نشر هذه القيم.
وتأتي هذه المبادرة تأكيدًا على دور الأزهر في بناء الإنسان وتربية النشء على القيم الدينية والوطنية والسلوك الحضاري، ومواكبةً لجهود الدولة المصرية في الارتقاء بالسلوك العام والحفاظ على المرافق الحيوية، كما تُعَدُّ المبادرة نموذجًا للتكامل بين المؤسسات التعليمية وقطاعات الدولة المختلفة، بهدف تحويل السلوكيات الإيجابية إلى ممارسات يومية يعيشها الطلاب داخل محيطهم، خاصة في المرافق العامة كالقطارات، ما يسهم في تنشئة جيل يدرك أهمية الانضباط والمسؤولية المجتمعية، ويُعلي من شأن الحفاظ على الممتلكات العامة باعتبارها حقًّا مشتركًا لكل أفراد الوطن.
رئيس قطاع المعاهد الأزهرية: التنمية الذهنية ضرورة ملحة لبناء أجيال قادرة على التفكير المنهجي
وعلى صعيد اخر، أكد الشيخ أيمن عبد الغني، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، اليوم الثلاثاء، أن التنمية الذهنية ليست رفاهية، بل ضرورة ملحة لبناء أجيال قادرة على التفكير المنهجي، واتخاذ القرارات، وحل المشكلات بكفاءة، مشيرًا إلى أن هذه الرؤية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بدعوة الإسلام للتفكر والتدبر، وهي ركيزة أساسية في منظومة التعليم الحديثة.
وأضاف فضيلته خلال كلمته في ختام فعاليات برنامج إعداد مدربي التنمية الذهنية للنشء، الذي نظمه قطاع المعاهد الأزهرية بالتعاون مع الاتحاد المصري للتنمية الذهنية للنشء بمركز الأزهر للمؤتمرات، أن البرنامج يُعد ثمرة تعاون مثمر يعكس إيمان الأزهر بأهمية بناء العقول قبل الأجساد، لافتًا إلى أن البرنامج شهد مشاركة 270 معلمًا ومعلمة من مختلف المناطق الأزهرية، وتضمن 8 محاضرات عن بُعد، و4 ساعات من ورش العمل التطبيقية، ركزت على رياضتين ذهنيتين مهمتين، هما العداد والأيروبيك العقلي، بإشراف نخبة من المحاضرين الدوليين المتخصصين.
وأشار إلى أن رياضات العقل، مثل العداد والأيروبيك الذهني، أثبتت فاعليتها العلمية في تنمية الذاكرة، وزيادة التركيز، وتعزيز القدرة على التحليل السريع، وهي مهارات حيوية يحتاجها طالب العلم اليوم ليكون منافسًا في ميادين العلم والعمل محليًا ودوليًا. واستشهد بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: 190]، وبقول نبينا محمد ﷺ: «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب»، موضحًا أن العلماء فسروا القلب بأنه مركز التفكير والإدراك، وأن صلاحه يعتمد على صقل الذهن والروح معًا.
وأكد أن من أعظم مقاصد البرنامج نقل أثر التدريب إلى الميدان التربوي، بحيث لا يقتصر ما تلقاه المدربون على العلم المحفوظ، بل يتحول إلى علم معمول به يُحدث أثرًا ملموسًا في سلوك الطلاب وتنمية مهاراتهم وتفجير طاقاتهم الكامنة. وأوضح أن المعلمين المؤهلين في هذا البرنامج هم سفراء التنمية الذهنية في معاهدهم، وتقع عليهم مسؤولية تطبيق ما تعلموه ونقل خبراتهم إلى زملائهم وطلابهم، لإحداث تحول حقيقي في بيئة التعلم الأزهري قائم على الإبداع والتحفيز والمنافسة الإيجابية.
وأضاف أن الطالب الذي يُتاح له ممارسة هذه الرياضات الذهنية يكتسب قدرة أكبر على التركيز، وثقة أعلى بالنفس، وتعلقًا أعمق بالعلم والمعرفة، مما يجعله أقرب إلى النموذج المأمول للطالب الأزهري: طالب مفكر، متزن، مبدع، مرتبط بدينه وهويته، ومستعد لصناعة مستقبل أمته.
واختتم فضيلته كلمته بالتوجه بالشكر والتقدير إلى الاتحاد المصري للتنمية الذهنية للنشء على جهودهم الصادقة وتعاونهم البناء، موجهًا الشكر أيضًا إلى المحاضرين الدوليين الذين أثروا البرنامج بخبراتهم، معربًا عن دعائه بأن يبارك الله في جهود القائمين على البرنامج، وأن يعين المعلمين والمعلمات على أداء رسالتهم في إعداد جيل أزهري واعٍ، ذكي، ومستنير، يجمع بين العلم والعمل، والعقل والقلب، والدين والدنيا.