بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

بعد شهر من انطلاق الأتوبيس الترددى

عفاريت الأسفلت فى مهب الريح

بوابة الوفد الإلكترونية

تعتبر مواصلات الطريق الدائرى، عصب الحياة، حيث يعتمد عليه الملايين، فهى سبيل للهرب من الزحام المرورى الخانق داخل شوارع القاهرة الكبرى، لذا قامت الحكومة فى الفترة الماضية بإطلاق وتشغيل «الأتوبيس الترددى على الدائري» فى يونيو الماضى من العام الحالى، فهى فكرة عصرية جريئة لتعظيم الاستفادة من توسعة الدائرى وتقليل الازدحام والحوادث، وهنا أصبح «عالم الميكروباص» على أعتاب تغيير جذرى، وسيكون مستقبله محفوفاً بالمخاطر، ليس على الدائرى فقط، بل فى كل المحافظات، وخاصة مع إمكانية التوسع فى استخدام الأتوبيس الترددى فى مراحل أخرى مستقبلية.

يذكر أن، هذا المشروع، يسهم فى توطين الصناعة وفى توفير متطلبات السكك الحديدية ومترو الأنفاق والجر الكهربائى من الوحدات المتحركة والفلنكات ونظم الإشارات ومهمات المزلقانات وقطع الغيار وبما يوفر تكلفة كبيرة تتحملها الدولة فى سبيل استيرادها.

وجدير بالذكر، أن الوزارة أكدت على أن المشروع سيكون بديلاً للميكروباص بالتزامن مع إنشاء طريق خدمة للربط بين مواقف الميكروباص ومحطات الأتوبيس الترددى الجديد، لذلك يبحث عدد من المواطنين عن تفاصيل مشروع الأتوبيس الترددى السريع، وتم تنفيذ مشروع الأتوبيس الترددى السريع من خلال مرحلتين بواقع 49 محطة على الطريق الدائرى، وتضم المرحلة الأولى من هذا المشروع عدد 36 محطة، على مساحة تضمنت كلًا من: (محور المريوطية- المنيب حتى طريق الإسكندرية الزراعي) والمسافة من تقاطع المنصورية على طريق الفيوم يتقاطع مع طريق الواحات بمسافة تصل إلى 76 كم.

 

ما بين الإيجاب والسلب

وأكد فايق عبد العال، موظف، أنه بعد تشغيل الأتوبيس، أنه كان يجب على الحكومة أن تضع فى الاعتبار عدة نقاط قبل تشغيله، التى أثرت علينا، منها أن هذا الأتوبيس منع الميكروباص من السير على الدائرى، ونتج عنه عدم وجود نقاط تحميل ونزول ركاب وتم إلغاء السلالم، بالإضافة إلى أننى »كنت بطلع السلم القريب منى عند البيت وبنزل عند النقطة اللى أنا عايزها على الدائرى. مثلاً طيب اللى هيحصل انى مش هعرف أركب بنفس الطريقة والتكلفة عشان هضطر اركب ميكروباص من تحت الدائرى يوصلنى لأقرب محطة وهنزل فى اقرب محطة عند الشغل وارجع اركب ميكروباص تانى فالتكلفة هتزيد، المطلوب أننا نخليه زى المترو وزى أتوبيس دبى مراحل يعنى ويا ريت كمان يبقاله كارت زى كارت نول فى دبى أطلع الباص أعمل سكان وأنا نازل أعمل سكان يخصم من الرصيد أعتقد ده هيكون حل وسط يعظم المردود من الفكرة ومنع استغلالها».

فى حين أحمد على سائق تاكسى، قائلًا: «هو ليه الاتوبيس الترددى ده متعملوش مسار منفصل تماما عن الدائرى بحواجز خرسانية بعرض حارة الاتوبيس عشان ميتأثرش بأى زحمة أو حوادث أو اى مشكلة على الدائرى؟ يعنى المسار معمول فقط بالدخول والخروج للمحطات وباقى المسار ماشى مع باقى الكثافة المرورية على الدائرى، إيه الميزة يعنى فى مشروع الـ BRTده؟».

وتتفق هدير رجب موظفة مع هذا الكلام قائلة: إن الميكروباص يساعدها يومياً؛ للوصول إلى عملها فى منطقة القاهرة الجديدة، بينما تسكن منطقة الهرم بالجيزة، ورغم معاناتها وتعرُّضها لمواقف مزعجة؛ بسبب سائقى «الميكروباص» و«فوضوية إدارته»، فإنه يظل الأنسب لميزانيتها، مقارنة بوسائل المواصلات الأخرى، لافته إلى أنه برغم أن «الميكروباص»، كونه وسيلة نقل حيوية داخل المدن، من بينها عدم الالتزام بالقوانين المرورية، وفرض تسعيرة مخالفة أحياناً للأجرة، متخوفة من الأتوبيس الترددى، قائلة: «الميكروباص بالنسبة لى أفضل، لأنه أول حاجة أسرع وبينجز الوقت، تانى حاجة الأتوبيسات اللى هتنزل دى خط معين وبتقف فى محطات معينة، لما الميكروباص هيتلغى إحنا هنركب إيه ونروح الشغل إزاي؟ إحنا الطريق الوحيد فعلاً بالنسبة لنا الدائري».

فيما يتمنى محمد حاتم، مهندس يعمل فى مطروح ويقيم فى محافظة القاهرة، أن يمتد قرار حظر الميكروباص «حتى الطرق الداخلية، واستبدال وسائل أخرى أكثر أماناً به»، موضحاً أن «سيارات الميكروباص تنتقل بسرعة من اليسار إلى اليمين، وتتوقف فجأة لالتقاط راكب أو إنزال آخر، ما يتسبب فى كثير من الحوادث، لافتًا إلى أنه الآن فى الطرق الجديدة للأتوبيس الترددى، تسير فيه كافة أنواع المواصلات.

وتتمنى ميرفت، موظفة التى «تنفق ثُلث مرتبها حالياً على بند المواصلات فقط»، مع زيادة أسعارها أكثر من مرة بسبب رفع سعر البنزين، أن يصل «الأتوبيس الترددي» إلى محطات سيرها فى أسرع وقت، حتى تستطيع أن تودِّع «الميكروباص».

حيرة عصام عبده، الخمسينى، التى تنقلها كلماته تكاد تتكرر على ألسنة مئات الآلاف من سكان مناطق القاهرة والجيزة والقليوبية، المحافظات الثلاث التى تتشكل منها «القاهرة الكبرى» ويعتمد الملايين من فقرائها ومتوسطى الدخل فيها على «الميكروباص» فى ظل ندرة المواصلات العامة، مضيفًا «والله سمعنا عن الأتوبيس الجديد بس محدش فاهم حاجة، وانا لسه مجربتوش، يعنى هيلغوا المواقف بتاعت الدائرى ويكون فى أتوبيس واحد؟ طيب ده هيكون زحمة جداً، أنا بطلت أركب المترو عشان زحمة، أروح ألاقيه على الدائري؟»، وتابع «أنا بنزل من البيت اركب توكتوك يوصلنى للدائرى يكلفنى 10 جنيه وساعات بتمشاها، من هناك بركب للشغل فى أكتوبر بـ 8 جنيه، دا غير مواصلات الأولاد، بيتهيألى الأتوبيس الجديد هيكون سياحى، اللى هو التذكرة مش أقل من 30 جنيه، يعنى أدفع أضعاف. طب ليه؟ أنت بتحملنى فوق طاقتى، يعنى فى عز حالة الغلاء اللى بنعيشها عايز تحملنى أكثر فى المواصلات».

ويتساءل عبده: «أنا ابنى سواق ميكروباص، خط مؤسسة – أكتوبر، لما تلغى خط السير ده هو هيشتغل إيه؟ ومتجوز وعنده عيال، أنا نفسى الحكومة تبص علينا  إحنا بننحت فى الصخر عشان نأكل عيالنا، وبعدين محدش فاهم إيه الأتوبيس الترددى ده ولا هيقف فين والمحطات والتكلفة، بس الحكومة عارفة».

 

مخاوف سائقى الميكروباصات

لا يخفى سائقو الميكروباصات مخاوفهم من قرار منع وجود الميكروباص أعلى الدائرى، خاصة أن البعض منهم يعتمد اعتماداً كليَّاً على ما يحصله من الميكروباص كمصدر وحيد لدخله ودخل الأسرة.

فى المقابل، يرى سائق «الميكروباص»، على حسن، الذى يعمل فى قيادته منذ 15 عاماً، أنه وزملاءه السائقين يتعرَّضون لـ«ظلم كبير»، قائلاً: «نحن لا نتسبب فى فوضى، ونسير وفق القانون»، وأن هذا الأتوبيس أدى إلى خراب بيوتنا، لافتًا إلى أن الميكروباص هو الوسيلة الأرخص بالنسبة للركاب»، متوقعاً أن يتسبب منعه من السير على الطريق الدائرى فى أزمات كثيرة، سواء للسائقين أو للركاب، ممن سينفقون وقتاً أطول ويتحملون تكلفة أكبر للرحلة، متسائلاً: «لماذا لا تأتى مشروعات التطوير سوى على حساب الناس الأفقر؟».

أما سعد محمد، سائق ميكروباص على خط «المنيب – زهراء مدينة نصر» فيقول: «سمعنا عن موضوع منع الميكروباص من على الدائرى، وهيكون فيه أتوبيس كهرباء، طيب إحنا هنعمل ايه؟ أمال هما وسعوا الطريق الدائرى وبقى 7 حارات ليه؟ عشان الأتوبيس يمشى فيه لوحده يعني؟».

فيما يؤكد محمود سائق ميكروباص: «محدش بيجاوب على أسئلتنا»، «يعنى هى الدولة بتفكر فى الطريق ومش بتفكر فى الناس؟ أنا راجل عندى 3 عيال، شغال كومسيون على الميكروباص (مناوبة) باخد 150 جنيه مقابل شغل 9 ساعات، لما أقعد فى البيت هأكل عيالى التلاتة منين؟»، ويختم: «الدولة محتاجة الميكروباص ده زى ما أنا محتاجه وحضرتك محتاجه، أنا أجرتى من المنيب للزهراء 6 جنيهات، الأتوبيس الكهربا ده مش هيكون أقل من 15 جنيه إن مكانش أكتر، هو المواطن الغلبان اللى بيروح شغله بـ 6 جنيهات رايح و6 جنيهات راجع، بدل ما يدفع 12 جنيها رايح جاى، هيدفع 30 جنيه؟ هى الناس لاقية تاكل؟ ولا هتوفر من قوتها وقوت عيالها عشان المواصلات؟».

 

التطوير له شقان: مفيد للمواطنين وضحاياه «سائقو الميكروباص»

فيما قال المهندس عادل الكاشف، مدير الجمعية العربية للطرق، إننا نطالب بمنع سير الميكروباصات منذ قديم الأزل، ونحن مع تطور الحكومة لصالح المواطن، فمنع سير الميكروباص وظهور الاتوبيس الترددى هو وسيلة آدمية إيجابية للمواطن المصرى، ولكن المشكلة الوحيدة التى وقعت فيها الحكومة، هى أنها لم تحدد مصير هؤلاء السائقين، ولم تحدد مسارات للسير فيها، فكان من المفترض تحديد مسارات أخرى، بدلًا من السير فى نفس مسارات الأتوبيس الترددي.

وقدم «الكاشف»، مقترحاً لهؤلاء السائقين، قائلًا: «إذا كانوا يريدون تطوير أنفسهم من الممكن قيام الحكومة بتقديم دورات تدريبية للالتحاق بالعمل فى الأتوبيس الترددى، وأن يكونوا تحت إشراف الحكومة، وأن تكون جهة مستقلة منضبطة، وهنا سيقوم بمساعدة هيئة النقل العام، فكما نعلم أن التطوير دائمًا له شقان وهو مفيد للأغلبية وهم المواطنون، وضحايا وهم قلة وهم سائقو الميكروباص».

وتابع: أن الحكومة عملت على إزالة السلالم الموجودة بطول الطريق الدائرى، سواء العشوائية أو الرسمية لمنع صعود المواطنين الى الطريق مرة أخرى، وأصبحت محطات الأتوبيس الترددى هى بديل المواقف العشوائية التى أنشأها سائقو الميكروباص والمنتفعون «الكارتة العشوائية»، حيث لن يسمح للميكروباص بالتحميل من الطريق الدائرى خاصة أنه لن يسمح أيضا بصعود الركاب للطريق مرة أخرى إلا بمحطات الاتوبيس الترددى وهى محطات معزولة عن الطريق الدائرى ولن يتمكن الميكروباص من دخولها.

 واختتم الخبير كلامه قائلًا: «لن نمنع الميكروباصات من مصر، ولكن لن يتم السماح لها بالسير على الطريق الدائرى بالشكل العشوائى، أصبح هناك مواصلة راقية ومتطورة.. المواصلة فوق الدائرى أتوبيس، وبالنسبة لسيارات الميكروباص ستعمل فى مسارات بديلة لأن الطريق الدائرى ليس به مواقف سيارات وما يحدث الآن عشوائية ستنتهى والركوب سيكون من خلال المحطات الرسمية فقط، لافتًا إلى أن وجود الميكروباص على الطريق الدائرى لم يعد مناسبا بعد حركة التوسعات، موضحًا أن دور الميكروباص سيكون لتوصيل الركاب من وإلى محطات الأتوبيس الترددى، إلى المناطق الداخلية المحيطة بالطريق الدائرى، ولن يكون هناك صعود للميكروباص مع اكتمال الأتوبيس الترددى BRT».

 

نقلة إيجابية فى النقل الجماعى الحضارى المستدام

ويقول الدكتور ياسر حسين سالم، الخبير الاقتصادى والمالى الدولى، إن المشروع له ايجابيات كثيرة متنوعة ولكن له بعض الآثار الجانبية على الآلاف من المالكين والسائقين والمشتغلين على الميكروباصات التى كانت تسير فى هذه المسافة، كما أن هناك آثاراً جانبية تقع على جزء كبير من المواطنين الذين تعودوا على التنقل بالميكروباص فى هذا الخط بتكلفة مالية قليلة، ومن الممكن التغلب على تلك الآثار الجانبية بحلول ومقترحات ممكنة التنفيذ، وللاتوبيس الترددى BRTإيجابيات وفوائد ومكاسب كثيرة.

وأشار إلى أن الأتوبيسات الترددية هى وسائل نقل جماعى تتمتع بالأمن والأمان وتسهم فى تحسين حركة المرور على الدائرى، كما تجعل التنقل فى وسيلة نقل أخضر مستدام على مدار 24 ساعة بتواصل، كما أن الأتوبيسات صديقة للبيئة، ويعد تطوراً حضارياً للمواطن المصرى وللسائح الأجنبى على أرض مصر، كما أنه محفز لاستغناء المواطن مالك السيارة عن استخدام سيارته الخاصة واستخدام الاتوبيس الترددى لسهولة التنقل به، مضيفًا أن المشروع يعمل على ربط القاهرة بالعاصمة الادارية الجديدة، كما يوجد يرتبط الأتوبيس الترددى BRTبالقطار الكهربائى الخفيف LRTفى محطة عدلى منصور ومع المترو التقليدى أيضا فى ترابط استراتيجى مفيد للمواطن، كما أن زمن التقاطر للمركبات ممتاز وهو 3 دقائق فقط بمعدل 20 أتوبيساً فى الساعة، مع وصول التقاطر الى دقيقة ونصف فى أوقات الذروة وبقوة 40 أتوبيساً فى الساعة وقت الذروة، كما أن الأتوبيسات متطورة ومكيفة حديثة ومريحة للمواطن وللسائح، كما أن الأتوبيسات الترددية منتجة على أرض مصر والمشروع هو أفضل دعاية وتسويق لها للتوسع فى إنتاجها والتصدير للخارج.

 ولفت الخبير الاقتصادى، إلى أنه برغم كل تلك الإيجابيات والمكاسب والفوائد إلا أن هناك بعض الآثار السلبية التى من الممكن معالجتها بسهولة، منها أن سعر تذكرة الأتوبيس الترددى BRTأعلى من سعر أجرة الميكروباص بمقدار الضعف تقريبا، فسعر تذكرة الأتوبيس الترددى لأربع محطات هى 5 جنيهات وتسع محطات 10 جنيهات ولأربع عشرة محطة 15 جنيها وبذلك ستكون تكلفة النقل عالية للراكب فى رحلتين ذهاب وعودة، مقترحًا ان يكون هناك بطاقات اشتراكات مخفضة فى الأسعار للاشتراك الشهرى وربع السنوى او نصف السنوى او السنوى، كما يوجد هناك تكلفة مالية مضافة يتحملها المواطن عند ركوبه ونزوله فى محطات الأتوبيس الترددى وهى تكلفة استخدام وسيلة نقل أخرى (توك توك/ ميكروباص/ نصف نقل) للجهة الذاهب إليها، بعكس الميكروباص الذى كان يتوقف على حسب طلب الركاب، مقترحًا ان تتجه الدولة لتجهيز سيارات نقل جماعى اسفل الدائرى بتذاكر مخفضة للتنقل بين المحطات أسفل الدائري.

ولفت إلى أنه يترتب على تشغيل الأتوبيس الترددى ارتباك عمل آلاف من مالكى الميكروباص والسائقين والمشتغلين على الميكروباص الذين ظلوا يعملون على الطريق الدائرى منذ ربع قرن تقريبا، مقترحًا ان تقوم الدولة بتوجيههم للعمل على خطوط نقل لطرق بديلة وقريبة من خط سير عملهم السابق حفاظا على استقرارهم المادى والأسرى والاجتماعى، ومما لا شك فيه ان مشروع الأتوبيس الترددى الكهربائى BRT هو نقلة حضارية راقية على الطريق الدائرى، تنهى العشوائية والفوضى وتخفف من حدة الزحام وتحسن من حركة السير والمرور بالطريق الدائرى فى وسائل نقل خضراء مستدامة تعمل على مدار اليوم وتحافظ على البيئة وتمتاز بشكل حضارى راقٍ يليق بمصر المستقبل.

 

فوائد مناخية ولكن بتكلفة مرتفعة

ويقول الدكتور صالح عزب، إنه إذا نجح هذا المشروع فى خفض وتقليل الزحام فهذا يعتبر مكسباً اقتصادياً، لأن الزحام له تكاليف كبيرة على الاقتصاد، تتمثل فى زيادة استهلاك السيارات للوقود، فضلاً عن إهدار وتعطيل وقت المواطنين جميعا سواء عاملين أو مستثمرين، ومن ثم يمكن القول إن القضاء على الزحام وتوفير الوقت سيعمل على زيادة إنتاجية المواطنين بمختلف الفئات وهذه الزيادة أيضا مكسب اقتصادى فالبعض يرى المشكلة الاقتصادية الحقيقية فى مصر هى انخفاض الإنتاجية، والحق أن المشروع نفسه هو استثمار ضخم يوفر فرص عمل ويحقق مكاسب للدولة ويقدم خدمة متميزة للمواطن.

وتابع «عزب»، السبب فى تكلفتها المرتفعة، يرجع إلى أنها تعمل بتكنولوجيا متقدمة وهذه التكلفة تمثل عبئا اقتصاديا على الموازنة، هذا بالنسبة للتقييم الاقتصادى، أما التقييم البيئى فإن المركبات الكهربية صديقة للبيئة، وبالتالى ليس هناك انبعاثات كربونية تلوث الهواء وتفاقم من أخطار التغير المناخى الذى هو ناتج أساسا من حرق الوقود فى السيارات والمصانع، لذا فإن هذا المشروع يوفر الوقود البترولى، كما يأتى فى إطار استراتيجية الدولة للتغير المناخى ٢٠٥٠.

واختتم كلامه قائلًا: «اذا امكن تنظيم خطوط سير جديدة للميكروباصات تشرف عليها الدولة لضمان عدم تضرر أصحابها لاستبعادهم من الخطوط الجديدة، وهذا ممكن تخطيطه بشكل جيد، أيضا يجب عدم المغالاة فى أسعار التذاكر لتكون فى متناول المواطنين البسطاء تحقيقا للعدالة الاجتماعية، ويفضل إنشاء برامج تدريبية لفتح مسارات لفرص عمل جديدة لسائقى الميكروباصات المتضررين، كما يجب التدرج فى منعهم من السير فى خطوط معينة لإعطائهم فرصة للبحث عن بدائل».