بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

من غزة إلى الخليل..الباحث السياسى الفلسطينى مازن اجلعبرى لـ»الوفد«:

محاولات إسرائيلية بالضفة لضرب الوحدة وفرض التطبيع

بوابة الوفد الإلكترونية

 

 

 

 

تسعى حكومة الاحتلال الصهيونى لضرب النسيج الوطنى الفلسطينى فى قطاع غزة والضفة المحتلة استغلالاً لحالة الانقسام من جهة وحرب الإبادة الجماعية من جهة أخرى. وتلعب تل ابيب فى قطاع غزة على وتر قطاع الطرق المنبوذين من عائلاتهم منهم «ياسر أبو شباب» فى جنوب رفح ومجموعتين يرأسهما ياسر حنيدق، ورامى حلس بشمال القطاع.

وأعلنت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة فى القطاع بياناً قالت فيه «إن العصابة التى شكلها «الخائن ياسر أبو شباب» هم ثلة خارجة عن صفّ وطننا، وهم منزوعو الهوية الفلسطينية بالكامل، ودمهم مهدور من كافة الفصائل».

وتشهد محافظة الخليل جنوب الضفة المحتلة حالة من الغليان والجدل بعد تسريب رسالة رسمية وقّعها عدد من الشخصيات العشائرية فى المدينة، يعرضون فيها الانفصال الإدارى عن السلطة الفلسطينية والانخراط فى علاقات مباشرة مع الاحتلال تحت ما أسموه «إمارة الخليل».

تأتى التحركات ضمن سياق متسارع تعمل فيه تل أبيب على إنتاج نخب فلسطينية بديلة، قادرة على إدارة الضفة المحتلة بما يخدم التصور الأمنى والاقتصادى الإسرائيلى، بعيدًا عن الفصائل ومؤسسات منظمة التحرير.

وتسعى تل أبيب لاستخدام الغطاء العشائرى لإطلاق مشاريع انفصالية أو تطبيعية، يهدد بتفتيت النسيج الاجتماعى والسياسى الفلسطينى، ويمنح الاحتلال فرصة إضافية لتمرير مشاريعه فى الضفة، فى ظل التوترات الداخلية والفجوة المتزايدة بين القيادة الفلسطينية والشارع وما تستثمره حكومة الاحتلال.

وأصدرت عائلة الجعبرى بيانًا حاسمًا أعلنت فيه عن تبرؤها التام من التحرك، ووصفت التصرفات بأنها فردية ولا تمثل العائلة أو مواقفها التاريخية.

وأكد البيان الذى حصلت «الوفد» على نسخة منه تمسك العائلة بالثوابت الوطنية الفلسطينية، ورفضها أى مشاريع انقسامية تمس وحدة الأرض والشعب، مشيرًا إلى أن هذه التحركات لا تنسجم مع إرث الخليل المقاوم، ولا تعبر عن نبض أهلها الذين دفعوا ثمنًا باهظًا على مدى سنوات فى مواجهة الاحتلال.

كانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد نشرت تقريراً مطولاً حول إعلان شخصيات من مدينة الخليل بالضفة المحتلة عن توجهها بالتمرد على السلطة الفلسطينية، والتعاون مع حكومة الاحتلال، ووقّع وديع الجعبرى وأربعة من «شيوخ» الخليل البارزين رسالةً يتعهدون فيها بالسلام والاعتراف الكامل بإسرائيل كدولة يهودية. وخطتهم هى أن تنفصل الخليل عن السلطة الفلسطينية، وتنشئ إمارةً خاصة بها، وتنضم إلى اتفاقيات إبراهيم.

وقال وديع الجعبرى، من أكبر عشائر مدينة الخليل نفوذًا حسب وول ستريت جورنال: «نحن نريد التعاون والتعايش مع إسرائيل».

وأكد الباحث السياسى الفلسطينى مازن الجعبرى المتخصص فى شئون القدس أن التقارير التى بثّتها القناة 12 العبرية، والتى تحدّثت عمّا أسمته «مبادرة شيوخ من الخليل» للانفصال عن السلطة الفلسطينة والانضمام إلى اتفاقيات التطبيع، تمثل امتدادًا لمحاولات إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى صناعة قيادة بديلة ومفروضة على الشعب الفلسطينى.

ونفى «الجعبري» فى تصريحات خاصة لـ«الوفد» من القدس المحتلة ما ورد فى تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال» ووسائل الإعلام العبرية وتحديدًا تصريحات منسوبة لشيخ جعبرى وبعض الأفراد الذين قيل إنهم يمثلون عشائر فى الخليل.

وقال: «أريد التوضيح بشكل قاطع أن هذه التصريحات لا تمثل بأى شكل من الأشكال موقف عائلة الجعبرى العريقة، ولا تعبر عن إرادة أبنائها».

وشدد على أن عائلة الجعبرى كانت وما زالت جزءًا أصيلًا من النسيج الوطنى الفلسطينى، وتقف إلى جانب شعبها فى نضاله العادل من أجل الحرية والاستقلال، وترفض رفضًا قاطعًا أى مسعى للتطبيع أو الاعتراف بشرعية الاحتلال على أرضنا.

واضاف: «نحن نؤمن بحقوق شعبنا الثابتة، وفى مقدمتها حقه فى أرضه، وحق اللاجئين فى العودة، ولن نقبل أن تُستخدم أسماء بعض الأفراد لتزييف المواقف أو تمرير مشاريع تتناقض مع تضحيات شعبنا ونضاله الطويل».

وأكد أن من يختار الوقوف إلى جانب الاحتلال والاصطفاف مع مشاريع تصفوية، لا يمثل إلا نفسه، ولا يملك شرعية الحديث باسم عائلة الجعبرى، التى كانت دومًا إلى جانب قضايا الوطن الفسطينى، ومع شعبها، وضد كل من يتآمر عليه.

وأوضح الجعبرى أن هذه الطروحات لا تعبّر عن أى إجماع أو قبول شعبى، بل تشكّل جزءًا من مشروع سياسى خطير يستهدف ضرب النسيج الوطنى الفلسطينى وإضعاف التمثيل الحقيقى للقضية الفلسطينية.

وأشار إلى أن الشعب الفلسطينى، فى الخليل والقدس، وسائر المحافظات، موحّد فى رفضه التام لأى مبادرة تسعى لفصل مدينة أو بلدة فلسطينية عن محيطها الوطنى، أو للاعتراف بدولة الاحتلال تحت غطاء «التعايش» أو مشاريع «إمارات مستقلة». وأكّد أن مثل هذه الطروحات تتجاهل التاريخ الكفاحى للخليل والسموع، وتنكر تضحيات الشهداء والأسرى الذين قاوموا الاحتلال من قلب المدن والبلدات وحتى أطرافها.

ودعا الجعبرى فى تصريحه القوى الوطنية والمؤسسات الإعلامية ومنظمات المجتمع المدنى إلى التعامل مع هذه المحاولات كاختراق سياسى وأمنى منظم، يتطلب كشف أبعاده ومواجهته بموقف وطنى موحّد. كما طالب بفتح تحقيق شعبى ومجتمعى لمحاسبة كل من يتورط فى مشاريع التطبيع أو يسعى لفصل أى جزء من الوطن عن قضيته المركزية.

وختم «الجعبري» تصريحه لـ«الوفد» بالتأكيد على أن وحدة الشعب الفلسطينى، من غزة إلى القدس، ومن الخليل إلى جنين، ستبقى السد المنيع أمام كل المؤامرات التى تستهدف قضيته الوطنية العادلة.