بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ماجدة موسى العضو المنتدب لشركة «طيبة» للسمسرة فى الأوراق المالية:

تكلفة الاستثمار.. أكبر عقبة أمام تدفق الأموال

بوابة الوفد الإلكترونية

 

3 مستهدفات تعيد الشركة للأضواء

 

عزيمة تسابق الريح، إصرار ينهض كلما هزمه التعب، عين لا تغفل عن الحلم حتى فى أكثر الليالى ظلاما.. إنها معركة صامتة تخوضها الروح، لا يراها من ينظر من بعيد، ولكنها تحفر فى أعماق كل من قرر أن يكون له اسم يذكر عندما يقال «هنا وقف من لم يعرف لليأس طريقًا، وصعد، فكتب سيرة القمم من الأسفل إلى الأعلى».. وكذلك محدثتى تعافر بكل ما فيها، فكل خطوة تقربها، وكل مقاومة تثبت أنها خلقت لتصنع الفارق، لا لتكون عابرا فى مشهد النجاح.

أدرك قيمة نفسك، غيّر نظرتك لكل شىء. فلم تعد تنتظر من يخبرك أنك تستحق، لأنك أصبحت أنت من يحدد المعايير. حين تؤمن بذاتك، تصبح قادرا على اختراق الحواجز التى توقف الآخرين.. اعرف أنك خلقت لتتميز، لا لتتكرر.. وعلى هذا الحال كانت مسيرة محدثتى منذ الصبا.

ماجدة موسى، العضو المنتدب لشركة طيبة للسمسرة فى الأوراق المالية.. نضال لا يعرف التراجع، وسعى لا يلين، معركتها ضد المستحيل، تتقن التفاصيل الصغيرة، التى تحدث الفارق، لا ترضى أن تكون نسخة مكررة.

فى قلب القاهرة، وتحديدًا فى شارع شريف، ذلك الشارع العريق الذى يحمل اسم أحد رؤساء وزراء مصر السابقين، ينبض التاريخ بالحياة داخل أحد المبانى العتيقة، فى الطابق السابع، لا تروى الجدران مجرد ذكريات.. بل تسرد فصولًا من ملحمة خالدة، مزجت بين عبق الماضى ونبض الحاضر.. ممر ضيق ينتهى إلى الواجهة الرئيسية، حيث لا صوت يعلو فوق صوت السعى والعمل، حركة الأقدام تتناغم كأنها موسيقى خلية نحل لا تهدأ، كل فرد يعرف دوره، وكل حركة تنطق بالهدف.

فى إحدى الغرف الجانبية، البساطة تتكلم بلغة الفخامة الهادئة، التصميم يوازن برشاقة بين روح التراث وتفاصيل الحداثة؛ مقاعد أنيقة، وديكورات جمالية تُضفى دفئًا راقيًا على المكان.. سطح المكتب، لوحة من النظام والتركيز.. ملفات وأوراق منظمة بدقة، كلها تتعلق بالعمل، وخطة يومية مرسومة بعناية فى أجندة لا تفارق المكان، تروى بخط أنيق معركة نجاح مستمرة.. قصاصات ورقية متناثرة، كأنها شواهد على سنوات من العناء والكفاح.. كل ورقة منها تحكى قصة، وكل سطر يعكس عزيمة، وإصرارا على عبور التحديات، وصعودا لا يعرف التراجع. هنا، لا مجال للصدفة، بل كل تفصيلة تحمل بصمة من اختار القمة، وأقسم أن يحافظ عليها.. بدأت افتتاحية ذكرياتها بقول «كن امتدادًا جميلًا لتربية عظيمة.. فليس أجمل من أن يرفع الدعاء لمن غرس فيك النبل».

عمق فى سرد الأحداث، ترافق الكلمات، حكمة تنير التفاصيل، ثقة فى تفسير المشهد، توازن يجعلها لا تميل إلا إلى الحقيقة. لا تسرع، ولا تنحرف.. تفند المشاهد ببساطة، ترى الاقتصاد الوطنى قد شهد تحديات جساما، إذ واجه سلسلة من الأزمات والتقلبات العالمية التى عطلت استكمال المسار الإصلاحى والهيكلى المنشود، فقد فرض الاعتماد المفرط على الاستيراد عبئًا ثقيلًا على كاهل الدولة، بالتزامن مع اشتداد وتيرة الصراع التجارى بين القوى الاقتصادية الكبرى، وتزايد حدة الاضطرابات الجيوسياسية التى خلقت أثارا سلبية مباشرة على حركة رؤوس الأموال، وأسهمت فى زعزعة ثقة المستثمرين.. ورغم هذه التحديات المتلاحقة، لم تتوقف الحكومة عن بذل الجهود فى الداخل، حيث تصدت بشراسة لشبح التضخم، وسعت إلى استعادة التوازن النقدى، عبر العمل على تحقيق مرونة فى أسعار الصرف، وخفض أسعار الفائدة، لتوسيع نطاق السياسة النقدية وتعزيز مسار التيسير، بما يسهم فى تحفيز النمو وجذب المزيد من الاستثمارات.

• هل لا تزال الحكومة تواجه تحديات داخلية تقف حائلا أمام انطلاقة الاقتصاد الوطنى؟

- بثقة تنبع من دراية عميقة، تجيبنى قائلة: «إن الحكومة تمضى فى مسارها فى تطبيق دورة التيسير النقدى، بهدف استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتحفيز عجلة النمو، إلا أن التحديات الخارجية تفرض واقعا أكثر تعقيدا، قد يبطئ من وتيرة الانطلاقة المرجوة».

وتتابع أن «رفع أسعار المحروقات والكهرباء، من شأنه أن يبقى معدلات التضخم عند مستوياتها الحالية، مما يشكل ضغطًا إضافيًا على المستهلك وسوق المال. ومع ذلك، لا يُمكن تجاهل المؤشرات الإيجابية التى تعزز التفاؤل تجاه المستقبل القريب للاقتصاد الوطنى، خاصة لا بديل عن دعم قطاعات الصناعة، والتصنيع الزراعى، وتطوير منظومة التعليم، إلى جانب تعظيم قيمة الصادرات عبر المبادرات الحكومية الطموحة. وقد بدأت هذه الجهود تؤتى ثمارها بالفعل، ويتجلى ذلك فى الانخفاض الملموس بفاتورة الاستيراد، بما يعكس بداية تحول حقيقى نحو اقتصاد إنتاجى ومستدام».

لا تكتفِ بما هو متاح؛ اسعَ دائمًا إلى المستحيل. بهذه الروح الواثقة يتجلى توجه السياسة النقدية نحو دورة تيسير شاملة، تستكمل مسار خفض أسعار الفائدة لتفتح الطريق أمام موجة جديدة من الاستثمارات والمشروعات الاستثمارية، ووفقا للتقديرات قد يصل إجمالى الخفض خلال عام 2025 إلى 5%، مستندًا إلى تراجعٍ ملحوظ فى معدلات التضخم وإرساء أسعار فائدة حقيقية تعيد التوازن إلى حركة رؤوس الأموال. بذلك، يجد مجتمع المال والأعمال بيئةً أكثر ملاءمة للنمو.

وضوح الرؤية منحها حضورا، وقوة شخصية تتجلى فى كل كلمة تنطق بها، مدفوعة بالمسئولية تجاه ما تقول يتكشف هذا بجلاء حين تتناول ملف الاقتراض الخارجى، رافعة راية التحول من بيع الأصول إلى خيار أكثر استدامة، يتمثل فى التوسع فى الشراكات الفعالة، سواء مع القطاع الخاص المحلى أو المستثمر الأجنبى، كبديل أكثر نضجًا واستقرارًا، بالإضافة إلى ضرورة العمل على إعادة توجيه جزء من الأموال الساخنة نحو الاستثمار المباشر طويل الأجل، كخطوة استراتيجية تعزز من تدفق الاستثمارات الأجنبية الحقيقية، وتدعم البنية الإنتاجية للاقتصاد، حيث ترى أن الاقتصاد الوطنى، بما يملكه من عناصر استقرار وقدرة كامنة على النمو، مؤهل بقوة ليكون مقصدًا جاذبًا لرؤوس الأموال الباحثة عن فرص واعدة فى بيئة أكثر أمنا.

عليك أن تتحرك بخطوة تسبق الآخرين، بذلك تم التعامل مع ملف السياسة المالية، الذى تميز بقدر عال من المرونة والديناميكية، مما مهد الطريق لإصلاحات حقيقية على الأرض، حيث شهدت السياسة المالية تحولًا جوهريًا تمثل فى توسيع القاعدة الضريبية، ليس فقط بفرض مزيد من الأعباء، بل من خلال آليات أكثر عدالة واستيعابا، استهدفت دمج الممولين الجدد وملاحقة المتهربين، مما انعكس بوضوح على نمو الحصيلة الضريبية بشكل ملحوظ، كما اتسع نطاق التيسيرات والحوافز المقدمة للمستثمرين، لتعيد صياغة البيئة الاستثمارية بشكل أكثر جاذبية، وتُعزز من قدرة القطاعات الإنتاجية على النمو والتوسع، وكذلك التوسع فى ضم الاقتصاد غير الرسمى إلى المنظومة الرسمية، عبر حزمة تحفيزات مدروسة قادرة على جذب شريحة واسعة من هذا القطاع، وتحويله من عبء ظل خارج الحسابات إلى قوة مضافة تدفع عجلة التنمية إلى الأمام.

• إذن ماذا عن مستقبل الاستثمارات الأجنبية المباشرة.. وكيف يمكن استقطاب المزيد منها؟

- لحظات صمت تسود قبل أن تبادرنى قائلة إن أزمة الاستثمارات فى السوق المحلى لا تكمن فى غياب الفرص، بل فى ارتفاع تكلفة الاستثمار، التى تعد من أكبر التحديات التى تعرقل تدفق رؤوس الأموال وتحدّ من جاذبية السوق أمام المستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب، لذا، فإن المرحلة الراهنة تتطلب من الحكومة التحرك بخطى أكثر جرأة نحو تقديم حزمة موسعة من الحوافز والمزايا التنافسية، التى لا تقتصر على التسهيلات الضريبية فحسب، بل تمتد إلى تيسير الإجراءات، وتخفيض تكلفة التمويل، وتوفير بيئة تشغيل أكثر استقرارًا ومرونة، ويعزز من فرص النجاح فى هذا الاتجاه، التحول الهيكلى الكبير الذى شهدته البنية التحتية، وخاصة الربط المحكم والواسع بين شبكات الطرق والموانئ والمناطق الصناعية، وهو ما يمثل قاعدة ذهبية لانطلاقة استثمارية قوية.

كما أن عودة وزارة الاستثمار إلى المشهد من جديد، بحسب قولها تفتح الباب أمام دور محورى أكثر تنظيمًا وفاعلية فى جذب رؤوس الأموال، وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية، وصياغة رؤية وطنية موحدة تعيد رسم خريطة الاستثمار على أسس أكثر كفاءة واستدامة، مع العمل على تحويل الأزمات نتيجة الأحداث الجيوسياسية إلى فرص، وكذلك دعم المستثمر المحلى، وتذليل العقبات التى يعانيها من أسعار طاقة وأعباء ضريبية، مع التوسع أيضا فى المناطق الاقتصادية ذات القوانين الخاصة، التى تعزز الاستثمارات الأجنبية.

لا يعرف اليأس طريقًا إلى قلبها، ولا يسمح لها إصرارها بأن تنكسر مهما اشتدت التحديات. بهذه الروح القوية، ووضوح الرؤية، تتحدث عن القطاع الخاص دون تجميل، مؤكدة أنه يمر بمرحلة صعبة، ويعانى من ضغوط تستوجب الدعم والمساندة، حيث تؤمن أن القطاع الخاص ليس مجرد مكمل، بل شريك رئيسى ومحورى فى تحقيق النمو الحقيقى والتنمية المستدامة، خاصة فى القطاعات غير الاستراتيجية، التى تمثل مجالًا واسعًا لإبداعه وقدرته على الابتكار والمنافسة، بالإضافة إلى تمكين القطاع الخاص، وتقديم فرص حقيقية فى السوق، وتوفر بيئة تنافسية عادلة، وإجراءات ميسرة، ودعمًا تشريعيًا وتنظيميًا يعزز من حضوره، ويُفعّل دوره كقاطرة للاستثمار والتشغيل والإنتاج.

• كيف ترين برنامج الطروحات الحكومية؟

- ترتسم على ملامحها علامات حيرة عابرة، قبل أن تستجمع أفكارها وتجيبنى قائلة إنه «آن الأوان لتسريع الحكومة فى تفعيل برنامج الاكتتابات العامة فى البورصة، فطرح الشركات فى سوق الأسهم لا يجب أن ينظر إليه كخيار ثانٍ أو حل طارئ، بل كمسار استراتيجى يخدم الاقتصاد الكلى، ويعزز من شفافية الشركات، ويمنح السوق عمقًا واستقرارًا حقيقيًا، وتمكين البورصة من أداء دورها الطبيعى فى تمويل النمو، خاصة أن السوق جاهز من حيث البنية والسيولة – لاستقبال طروحات ضخمة وبقيم دولارية، بشرط تسعير عادل ومدروس، وفى توقيت مناسب».

تنهض بعد التعثر، وتواصل السير رغم التعب، وتواجه بالإيمان، لا باليأس وهذا سر تميزها، فى مشوار رحلتها، نجحت فى أن تحقق نجاحات متتالية، إلى أن وصلت إلى القمة، سعت فى أن تترك بصمة وأثرا، تعافر مع مجلس الإدارة فى تنفيذ استراتيجية متكاملة عبر إعادة هيكلة كاملة مالية وإدارية وفنية للشركة، بالإضافة إلى تحديد 3 مستهدفات من شأنها وضع الشركة على المسار الصحيح، وعودتها بقوة للمنافسة، تتمثل هذه المستهدفات فى زيادة رأس مال الشركة للتوافق مع قواعد الرقابة المالية، وإضافة الأنشطة المتخصصة للشركة، وتطوير البنية التكنولوجية.

إصرارها كان الوقود الذى أبقاها على الطريق، حريصة على حث أولادها على الرضا والصبر لتحقيق الهدف، والاستثمار بالنفس، لكن يظل شغلها الشاغل ترك بصمة، والوصول مع مجلس الإدارة بالشركة إلى قائمة الكبار.. فهل تستطيع تحقيق ذلك؟