همسة طائرة
ليلة بكت فيها الإنسانية.. كلاكيت متى ينتهى؟
رغم الجهود المستمرة لتطوير شبكة الطرق والكبارى، لا تزال حوادث الطرق تمثل أحد أخطر التحديات التى تواجه المجتمع المصرى، إذ تحصد أرواح آلاف المواطنين سنويًا وتخلف وراءها المآسى والدموع لنعيش ليالى تبكى فيها الإنسانية على الأرواح التى تزهق بسبب السرعة الزائدة، والتهور، وضعف الرقابة، والتقاعس فى صيانة المركبات، لتنتج فى النهاية مآسى تفطر القلوب.. وتبكى مصر على ضحاياها من الحوادث منذ سنوات طويلة مضت، فمن منا ينسى تلك الليلة العصيبة التى بكت فيها الإنسانية دمًا وليس دموعًا على حادثة تصادم قطارى سوهاج–.. التى تعد أحد أكثر الحوادث دموية، عندما اصطدم قطاران فى محافظة سوهاج، ما أسفر عن وفاة 20 شخصًا وإصابة 165 آخرين وسط غضب شعبى واسع وتدخل رئاسى عاجل لمتابعة التحقيقات.. وحادث طريق نويبع – سبتمبر 2014 حافلة تقل مجموعة من الشباب المتنزهين انقلبت على طريق نويبع الدولى، ما أدى إلى مصرع 33 شخصًا غالبيتهم من الشباب، وأصيب العشرات وتصادم أوتوبيسين على طريق البحر الأحمر يوليو 2016..حادث تصادم مروع بين أوتوبيسين سياحيين بطريق «الزعفرانة-رأس غارب» أودى بحياة حوالى 33 شخصًا وأصاب العشرات.. حادث طريق الكريمات الذى شهد حادثًا مأساويًا بعد تصادم سيارة نقل مع ميكروباص، ما أدى إلى وفاة 18 شخصًا معظمهم من الشباب والعمال، حريق أتوبيس أسيوط أغسطس 2022، اصطدام أتوبيس بسيارة نقل وقود أدى إلى انفجار ضخم على طريق «أسيوط-البحر الأحمر»، أسفر عن مقتل 20 شخصًا.
<< يا سادة.. وفقًا للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، تشير أحدث بيانات عام 2023 إلى أن إجمالى عدد الوفيات بسبب حوادث الطرق: 7,100 حالة وفاة...وعدد المصابين: أكثر من 56,000 إصابة عدد الحوادث المسجلة رسميًا: حوالى 58,000 حادثة.. وأكثر المحافظات تسجيلًا للحوادث: القاهرة، الجيزة، والمنيا.. رغم انخفاض طفيف مقارنة بعام 2022 الذى سجل قرابة 7,300 وفاة فإن الأرقام لا تزال مرتفعة.
<< يا سادة.. وتتعدد أسباب حوادث الطرق ولكن تظل أصابع الاتهام تشير إلى القيادة تحت تأثير الإرهاق أو المخدرات.. وعدم الالتزام بالسرعة المقررة تهالك المركبات وغياب الفحص الفنى تجاوزات سائقى النقل الثقيل، ولذلك أطلقت الدولة المصرية خطة تطوير موسعة للطرق تضمنت إنشاء أكثر من 7,000 كم من الطرق الجديد تحديث نظم المراقبة والرادارات الذكية تشديد العقوبات المرورية التوسع فى أنظمة النقل الجماعى الذكى..ومع ذلك،..فاقت مصر على كارثة راح ضحيتها ١٨ زهرة من زهور بساتين الورد فى جنابن مصر مصرع ١٨ فتاة وقائد ميكروباص بعد أن اصطدم به حافلة نقل ثقيل على الطريق الإقليمى بمنطقة المنوفية.. لتبات مصر تبكى وتبكى معها الإنسانية على زهور مصر وريحانها.. ولكن للأسف استغل البعض هذا الحادث المأساوى للهجوم على الفريق كامل الوزير نائب رئيس الوزراء ووزير النقل والصناعة.
<< يا سادة.. لا أعرف الفريق كامل الوزير ولم أتقابل معه لا على المستوى العملى ولا الشخصى.. ولكننى أعرف جيدا المؤسسة التى ينتمى لها والتى تعد مصنع الرجال.. ولقد هالنى وصدمنى فى الوقت نفسه كم الهجوم الممنهج على الرجل والواسع من الإعلام والرأى العام،.. بسبب حادث المنوفية الأليم على الطريق الدائرى الإقليمى بمنطقة المنوفية.. الحادث الذى أثار موجة كبيرة من الغضب العام، نظرًا لحجم الخسائر البشرية، ما دفع الإعلام لإثارة تساؤلات عن مسئولية الوزارة فى منع مثل هذه الكوارث.. ولكن ما أفزعنى أن يّستغل الحادث ويتحول إلى الهجوم على المؤسسة العسكرية من بوابة الفريق كامل الوزير.
<< يا سادة.. فى الوقت الذى تخوض فيه الدولة المصرية معركة تنموية غير مسبوقة، لا سيما فى ملفات البنية التحتية والنقل والتشييد، يبرز اسم الفريق كامل الوزير كأحد الرموز التنفيذية المحسوبة على المؤسسة العسكرية التى حملت على عاتقها عبء تنفيذ عشرات المشروعات القومية. ومن هنا، لم يكن مستغربًا أن يتحول الرجل إلى هدف رئيسى لحملات ممنهجة تتجاوز شخصه لتنال من المؤسسة التى ينتمى إليها.. وهنا يبرز السؤال: لماذا كامل الوزير تحديدًا؟ والإجابة تتضح فى أن الفريق كامل الوزير، أحد أبرز رجال الهيئة الهندسية للقوات المسلحة سابقًا، تولى وزارة النقل فى ظرف شديد الحساسية عقب حادث محطة مصر فى 2019. ومنذ لحظة توليه، ارتبط اسمه بسلسلة طويلة من الإنجازات التى طالت شبكة السكك الحديدية، ومترو الأنفاق، والطرق، والموانئ، والربط اللوجستى. وبحسب تقارير دولية، فقد قفز ترتيب مصر فى مؤشر جودة الطرق من المركز 118 عام 2014 إلى مراكز متقدمة خلال السنوات الأخيرة، بفضل الطفرة فى قطاع النقل....لكن مع كل إنجاز جديد، كانت هناك محاولات لشيطنته، والتشكيك فى جدوى المشروعات، وإبراز مشكلات فردية أو إدارية كما لو أنها دليل على فشل منهجى. وهذا النمط من الهجوم ليس جديدًا، بل يُستخدم عادة كأداة لضرب الرموز الوطنية المرتبطة بالمؤسسة العسكرية.
<< يا سادة.. إن الهجوم على الفريق كامل الوزير ليس بريئًا.. بل هو ممنهج فما يُلاحظ فى الهجمات الإعلامية والافتراضية ضد الفريق كامل الوزير أنها لا تأتى عشوائية أو ناتجة عن تقصير واضح، بل تأتى فى توقيتات دقيقة، عادة ما تتزامن مع.. افتتاح مشروعات قومية ضخمة.. زيادات ملحوظة فى تصنيفات مصر التنموية.. حوارات أو تقارير إيجابية حول الدور التنموى للمؤسسة العسكرية.. وهذا يُشير إلى أن الهجوم ليس فقط ضد «شخص» الوزير، بل ضد «نهج» يمثل اندماج المؤسسة العسكرية فى منظومة التنمية الوطنية.
<< يا سادة.. لقد بات استهداف المؤسسة العسكرية عبر الواجهات المدنية واضحًا ويبدو أن هناك من يسعى لتقويض الثقة الشعبية فى أداء الدولة عبر استهداف العناصر المحسوبة على الجيش. فالجيش المصرى، ومنذ ثورة 30 يونيو، أصبح أحد أعمدة الاستقرار، ومن أبرز أدوات استعادة الدولة لمكانتها. وقد لعب دورًا جوهريًا فى محاربة الإرهاب، إلى جانب دوره التنموى الواسع.. ومن هنا، فإن استهداف وزير من خلفية عسكرية هو استهداف رمزى للجيش ذاته، ومحاولة لعزل دوره المدنى، وخلق فجوة نفسية بين المواطن والمؤسسة الوطنية الأهم فى البلاد.
<< يا سادة.. بات واضحًا أن هناك إعلام مضلل ومنصات مشبوهة فما يُلفت الانتباه أن كثيرًا من المواد المسيئة التى تُهاجم الفريق كامل الوزير مصدرها منصات غير مهنية، مرتبطة بتمويل خارجى أو ذات ارتباطات تنظيمية بعدد من الجهات المعادية لمصر. كما أن بعض المحتوى يُعاد تدويره على فترات، مع تضخيم أخطاء فردية وتجاهل تام للنجاحات البنيوية.
<< يا سادة.. «لست عن الفريق كامل الوزير مدافعًا ولكن عن وقفة ومحاسبة لابد أن نقفها مع أنفسنا مطالبًا».. فليس الفريق كامل الوزير فوق النقد، كما أن أى مسئول معرض للمساءلة والتقييم، لكن حينما يتحول النقد إلى استهداف، والملاحظة إلى حملة منظمة، فمن الواجب أن نقرأ المشهد بعين واعية، تدرك أن هناك حربًا غير معلنة ضد المؤسسة العسكرية، تُدار بأدوات ناعمة، هدفها النيل من مصداقية الدولة ورجالها.. إن الدفاع عن مؤسسات الدولة لا يعنى تعطيل المحاسبة، لكنه يعنى رفض استغلالها كذريعة لتقويض ثقة الشعب فى من يحملون مشروعاته التنموية على أكتافهم.
<< همسة طائرة.. يا سادة.. رغم كم الألم والوجع فى حادث الدائرى الإقليمى بمنطقة المنوفية الذى راح ضحيته شباب فى عمر الزهور والذى يمكن إن نلاقيه مع كل حادث ليس على الدائرى الإقليمى فقط ولكن على كافة الطرق فإن الأمل موجود بالعمل والآية الكريمة خير دليل «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون» «صدق الله العظيم» فبالعمل والعمل فقط والإخلاص فيه يصل الإنسان إلى أعلى مراتب التقدير.. وليس أكبر من تقدير أن الله عز وجل فى علاه يرى عمل الإنسان فيباركه ويزيده كما يرى عمله رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم والمؤمنون الذين يؤمنون أن العمل المخلص أساس النجاح الحقيقى..فرغم الخطوات الجادة التى تتخذها الدولة للحد من نزيف الأسفلت، فإن الأمر يتطلب مشاركة مجتمعية أوسع، وضبطًا أكثر حزمًا، وثقافة قيادة أكثر وعيًا. فالحياة لا تستحق أن تُزهق بين عجلتين على طريق سريع.. وحتى لا تكثر الليالى التى تبكى فيها الإنسانية على الأرواح التى تزهق.