بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

د. عبد الفتاح العوارى عميد كلية أصول الدين الأسبق:

«الغرب».. وضع أجندة لتخريب البلدان العربية

بوابة الوفد الإلكترونية

الأزهر.. صاحب دور ثابت وراسخ فى مساندة القضية الفلسطينية

المواطنة مبدأ إسلامى.. و«التجديد» دعوة نبوية

الاعتراض على الثوابت والأصول الدينية سنة

تراثنا خاضع للتنقية.. والهجوم على السنة النبوية قديم

 

 

الدكتور عبد الفتاح عبد الغنى محمد إبراهيم العوارى، عميد كلية أصول الدين الأسبق بالقاهرة، عضو مجمع البحوث الإسلامية أحد كبار علماء الأزهر الشريف الثقات، ولد فضيلته فى عام 1961 ببرخيل بمدينة البلينا فى محافظة سوهاج بصعيد مصر، تلقى حفظ القرآن الكريم فى سن مبكرة، ثم التحق بالأزهر الشريف وفور تخرجه عين إمامًا وخطيبًا بالأوقاف من عام (1987-1989)ثم تم ترشيحه معيدًا بكلية أصول الدين عام 1989 ليواصل دراساته العليا ويحصل على الماجستير، وكانت أطروحته بعنوان «تفسير آيات العندية فى القرآن الكريم» عام 1992 وعين مدرسًا مساعدًا ثم سجل رسالة الدكتوراه فى التفسير وعلوم القرآن تحت عنوان «العام والخاص فى القرآن الكريم دراسة وتفسير، وحصل على الدكتوراه عام 1996 بتقدير مرتبة الشرف الثانية»، ترقى فى الكلية أستاذًا ورئيس قسم حتى صدر قرار فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر بتعيينه عميدًا لكلية أصول الدين 2014 بالقاهرة، واختير ضمن تشكيل مجلس إدارة الجامع الأزهر برئاسة الإمام الأكبر، ونال عضوية مجمع البحوث الإسلامية وعضوية المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ويتولى الخطابة بالجامع الأزهر منذ عام 2014، له العديد من المؤلفات العلمية والدينية الرصينة فى التفسير وعلوم القرآن وقضايا الفكر الإسلامى منها» مواهب الرحمن فى علوم القرآن» و»تأملات فى قضية التفسير النبوى للقرآن الكريم» و»روائع البيان فى قصص القرآن» وله إصدارات فى مفهوم كل من» الخلافة، الجاهلية، المواطنة، الهجرة» ضمن سلسلة تفنيد الفكر المتطرف بالأزهر الشريف، وسافر وأعير إلى العديد من الدول الإسلامية داعيًا إلى الله بالمنهج الأزهرى الوسطى، كما شارؤك فى العديد من المؤتمرات المحلية والدولية، «الوفد» التقت بفضيلته، وهذا نص الحوار.

< الإسلام دعا إلى الوحدة والتعاون لكن حال المسلمين يدعو إلى الفرقة.. ألا يوجد تناقض بين النظرية والتطبيق؟

<< لو صدقت النوايا لاستجاب المسلمون لنداءات القرآن الكريم، التى تدعو إلى وحدة الأمة «إن هذه أمتكم أمة واحدة» «واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تتفرقوا» فى الوحدة أمان، ضمانة قوية لسلامة الأوطان، فى الوحدة تعاون وألفة، فى الوحدة مصالح مشتركة بين الشعوب والدول، ومن هنا دعوة الإسلام إلى الوحدة على كل مسلم على كافة المستويات، كل فى موضع مسئوليته، وعلى قدرها ومنزلتها أن يعى ويعمل جاهدًا لتحقيق هذه الوحدة، هذا هو الذى يجب أن يكون بين الأمة لكن حينما نرى فجوة كبيرة بين الجانب النظرى والجانب التطبيقى العملى، هذا أمر يحزن، ويجب أن يتنبه المسلمون لأن عدوهم يعمل جاهدًا على تفتيت هذه الوحدة ويعمل جاهدًا على قطع أواصر القرابة بين هذه الشعوب، وتلك الأوطان التى تمثل جسدًا واحدًا ويعمل جاهدًا على إحياء النعرات والعصبيات والقوميات، من منطلق فرق تسد، لأن العدو لا يمكن أن يستريح ولا يمكن أن يرضى حينما يرى مسلمًا قد التأم وضعه مع مسلم آخر، وهكذا الشأن على مستوى الدول ومستوى الشعوب.

< من حين لآخر يطل علينا من يطالب بتجديد الخطاب الدينى ويرجعون كل ما يحدث وتطرف إلى جمود الفكر.. فما التجديد المأمول لتعم الفائدة على الأمة الإسلامية؟

<< ليس هناك مسلم عاقل فضلًا عن عالم متخصص أن يقبل بالجمود، وأن يقف أمام النصوص التى تعطى بلا حدود، وسيظل عطاؤها إلى يوم أن يرث الله الأرض ومن عليها، مستحيل أن يزعم أحدًا بأنَّ المتخصصين فى العلوم الشرعية والعربية وكل ما يعن للأمة وما تحتاجه الأمة يغلقون باب التجديد، ولم يقل أحد من العلماء الثقات بأنَّ التجديد لا يلزمنا بالعكس التجديد مطلوب وإعمال العقل والنظر مطلوب، بشرط أن يستوفى من يريد أن يدخل ساحة التجديد ما يلزم المجدد، لابد أن تتوفر فيه أدوات الاجتهاد وشرط المجتهد، انطلاقًا من قول النبى صلى الله عليه وسلم «يبعث الله على رأس كل مائة عام لهذه الأمة من يجدد لها أمر دينها، إذن التجديد سنة، والتجديد دعوة نبوية حسَّ عليها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ومن هنا فإنَّ موكب التجديد يسير ولا يتوقف، لأنَّ معنى الشريعة صالحة لكل زمان ومكان أنها تعطى وتعالج أدواء المجتمع وقضاياه المستحدثة، فلابد لكل جديد فى المجتمع، أن يكون له ما يعالجه، ما يبين حكم الله فيه الوقائع، والأحداث لا تتوقف، وهكذا فالتجديد أمر مطلوب، ومن هنا نرى المؤسسة الدينية الكبرى، وهى الأزهر الذى تجاوز عمرها الألف والثمانين عامًا، حينما تنظر إلى تراث علمائها إلى يوم الناس هذا، ترى التجديد علامة بارزة وظاهرة فى شتى ميادين الحياة ولا يمكن بحالٍ من الأحوال أن يتوقف هذا التجديد، ومن ثم فإننا ولو قلنا بتوقف التجديد لكان معنى هذا أننا نقول يجب أن تكسر أقلام العلماء، وهذا أمر لا يمكن أن يقبل بحالٍ من الأحوال، فالتجديد قائم والمؤسسة الكبرى الأزهر وما يتبعها من مؤسسات دينية قائمة بواجبها فى تجديد الفكر بضوابطه التى وضعها العلماء وكل من تتوفر فيه أدوات التجديد نقول له مرحبًا، نستمع إليه، وننظر إلى ما كتبه فى هذا المقام، فإن كان متوافقًا مع الضوابط التى وضعها العلماء والشروط التى وضعها الأئمة الكبار فنقبل هذه الفكرة منه مادام التجديد لا يمكن أن يكون بحالٍ من الأحوال فى الأصول الكلية الثابتة التى أتت بأدلة قطعية الثبوت، قطعية الدلالة، إنما غير ذلك فباب التجديد مفتوح بشروطه.

< مؤخرًا ظهرت موجة اعتراضات على ثوابت ونصوص دينية وعقائدية ضاربين بقانون ازدراء الأديان عرض الحائط ممن يدعون أنهم يفكرون بلغة العصر.. ما ردكم على ذلك؟

<< الاعتراض على الثوابت والأصول الدينية والقواعد الراسخة التى أجمعت عليها الأمة فى كل عصر يعد–من أصحابه- نوعًا من السفه الذى لا يمكن بحالٍ من الأحوال أن يصدر عن وعى وإدراك، هذا أمر يجب أن نسلم به، ومن هنا الدعوات الحداثية وما بعد الحداثة وإخضاع النصوص المقدسة لما يسمى بالنقد وجعل هذه النصوص بمثابة كتاب أدب كتبه واحد من البشر، كل هذا كما قلت سفه ومنكر من القول لا يمكن أن يقبله عاقل، فضلًا عن مسلم، فضلًا عن عالم، فضلاٍ عن غيور على دينه، ومن هنا أرى أنَّ على السلطات التشريعية النظر فى القوانين التى تجرم ازدراء الأديان فإن كانت مواد العقوبات فيها لا تتلاءم مع الجرم ومع الجريمة التى يريد لها أصحابها ارتكابها فى حق المقدس يجب أن تكون هذه العقوبات أقوى وأشد، لأنَّ احترام المقدسات والأصول والثوابت صمام أمان للمجتمع، ولا يمكن أبدًا لأى سلطة من السلطات فى الدولة تنفيذية أو قضائية أو تشريعية أن تقبل بزعزعة المجتمع، بل تعمل على استقراره ضمانة سلامته، وأول شىء يجعل المجتمع مستقرًا آمنًا سليمًا يقع فيه الوئام والحب والود هو احترام المقدسات، هذا أمر لابد وأن يعيه كل فرد فى المجتمع الذى نعيش فيه.

< بعض العلمانيين يدعون أن الدواعش وأصحاب الفكر التفكيرى يستقون فتاواهم بالقتل والتخريب والحرق والتدمير من كتب التراث التى تدرس بالأزهر وأن الأزهر يغذى أفكار التطرف.

<< طبعًا نحن عندنا القرآن يقول «قل هاتوا برهانكم»، كتب التراث موجودة ومفتوحة لكل من هو أهل للفهم، كتب التراث هذه لو كانت تدعو إلى سفك الدماء وقتل الأبرياء وغير ذلك كيف تعلَّم عليها كبار الساسة والعظماء فى مصر؟ محمد كريم، الشيخ السادات، عمر مكرم، أحمد عرابى، سعد زغلول، الشيخ محمد عبده والشيخ حسن العطار وغير ذلك من العلماء والقادة والساسة الذين رفعوا بفكرهم وثقافتهم الأزهرية التى تلقوها على أيدى شيوخهم فى الأزهر من هذا التراث.. كيف رفعوا الأوطان؟ وكيف حرروها من المستعمر؟ وكيف أخذوا بطوق النجاة لهذا الوطن العظيم، مصر الكبيرة، الدولة العظيمة، وما رأينا واحدًا من هؤلاء رفع سهمًا أو بندقية أو سيفًا بعد أن أنهى مهمته مع العدو المستعمر، وقال أنا أولى بحكم مصر والتاريخ خير شاهد، فكل هذه أكاذيب، تراثنا نقى تراثنا خاضع للتنقية، فليقرأ هؤلاء ما كتبه المنصفون من المستشرقين من الغرب كيف كانت نظرتهم إلى شريعة الإسلام وأنها الشريعة الوحيدة التى تمثل القداسة وتمثل كلمة الله الأخيرة والتى لا يمكن بحالٍ من الأحوال أن تجاريها فلسفة أو تشريع وضعى أو غير ذلك مما يريده الآخرون لإقصاء التراث وإقصاء الشريعة وغير ذلك من هذه الدعاوى الخبيثة التى يعرف الكل أنها ممولة من الخارج وأنَّ أصحابها الذين يحملون راية الهجوم على التراث هؤلاء تابعون لأسيادهم فى الغرب يمولونهم من أجل أن تأتى الطعون التى توجه إلى التراث وإلى كتب شريعتنا أبناء جلدتنا ممن يسمون بأسمائنا ويتدثرون بدثار الإسلام.

< السنة النبوية ابتليت على مدار العصور الماضية بمن يهاجمها ويشكك فيها بل واشتدت ضراوة هذا الهجوم فى العصر الحالى عصر المعرفة والتكنولوجيا.. فكيف ترد على ذلك؟

<< السنة النبوية المطهرة تحمل عوامل بقائها لأنها وحى «وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى» والله الذى تكفل بحفظ القرآن تكفل بحفظ السنة «وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا» والنبى صلى الله عليه وسلم قال: «ألا إنى أوتيت الكتاب ومثله معه»، الهدف الخبيث من الهجوم على السنة يقصد أصحابه زعزعة ثقة المسلم فى سنة النبى صلى الله عليه وسلم ومتى وصلوا إلى هذا الهدف الخبيث–ولن يصلوا إليه بحول الله وقوته- فإنهم سيزحفون بعد ذلك إلى الطعن فى القرآن نفسه، لأن نقلة السنة هم نقلة القرآن هم أصحاب النبى، والتابعون لهم بإحسان، وأتباع التابعين إلى أن وصل إلينا الوحى الإلهى بالتواتر، السنة النبوية يمكن أن يكون توجيه النقد إليها مستساغًا لو أنَّ الأئمة الكبار على مر القرون لم يكونوا إزاء الوارد من السنة على بصيرة من الأمر بل هم كانوا كالصيارفة وضعوا الموازين الدقيقة فى قبول السنة الصحيحة الثابتة النسبة إلى رسول الله وبيان والكشف عن الزيف والذى لم يصح نقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه الموازين التى وضعوها شهد لها علماء كبار من الغرب وغير الغرب بأنه لم تكن هناك موازين دقيقة فى الرواية والدراية قبولًا وردًا مثل الذى وضعه علماء الاسلام من الجرح والتعديل، علم الرجال، دراسة الأسانيد، العلل إلى غير ذلك مما لا يخفى على أحد ممن يدرسون هذه العلوم، وحينما تنظر ترى الأئمة رضى الله عنهم ورحمهم الله ليس هناك رواية سقيمة أو لم يصح نقلها إلا وبينوها لنا؟، فالسنة ليست بحاجةٍ الآن إلى توجيه نقد أو توجيه طعن من هؤلاء الذين لا يملكون أدنى أدوات تعينهم على معرفة المجروح من المزكى على معرفة الأسانيد على معرفة رجال الحديث، على معرفة بحث السند على معرفة علم الرواية، على معرفة علم الدراية، إلى غير ذلك من هذه العلوم التى تفنى فيها أعمار العلماء كى يحصلوها لتكون معهم بمثابة القوانين والموازين الدقيقة التى يزنون بها ما يصل إليهم، ناهيك عن الصحاح والسنن والمسانيد والجوامع والمستدركات كل هذه الثروة الضخمة التى تركها علماء الحديث خير شاهد على أنَّ سنة النبى صلى الله عليه وسلم حجيتها باقية وأنها محفوظة بحفظ الله للقرآن الكريم، لأنها تمثل الوحى غير المتلو، أى الذى لم نتعبد الله به لكنها سنة فى كثير من الأمور استقلت بالتشريع يعنى فكما أنَّ السنة مخصصة لعمومات القرآن مقيدة لمطلقاته، مبينة لمجمله، مفسرة لمبهمه مع هذا كله استقلت بالتشريع، فكم من تشريعٍ لا يوجد فى القرآن وشرع بسنة النبى صلى الله عليه وسلم. فالسنة لا يخشى عليها وهى باقية ببقاء القرآن الكريم لأنها المصدر الثانى للتشريع، فالهجوم عليها والهدف الخبيث من وراء هذا الهجوم أنه متى تزعزعت ثقة المسلمين فى سنة النبى صلى الله عليه وسلم فإنه يأتى الدور من هؤلاء الخبثاء على زعزعة الثقة بالقرآن الكريم، لأنَّ نقلة السنة هم نقلة القرآن الكريم، والله تولى حفظ كتابه كما تولى حفظ سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

< هل تؤمن بنظرية «المؤامرة» من العالم الغربى ضد العالم الإسلامى والعربى ويمكن اعتبار التنظيمات الإرهابية والمسلحة صناعة غربية لضرب المنطقة العربية؟

<< الغرب قديمًا كان يحارب الأمة الإسلامية بالسلاح والسنان، فإذا دخل معركة مع أى دولة مسلمة كان يخسر رجالًا وأدوات، الآن تطورت المؤامرة عند هؤلاء المستعمرين الجدد، فتارة نراها حربًا فكرية وتارة نراها حربًا للسيطرة على مقدرات الشعوب والهيمنة على ثرواتهم، لأن الشرق ملىء بالخيرات اختصه الله بجانب الرسلات السماوية والوحى الإلهى بخيرات مزخورة فى الأرض لا يمكن أن يوجد عشر معشارها فى الغرب وتارة المستعمر الجديد بالإنابة يشعل نار الحروب فما رأوه فى هذه الجماعات المتطرفة الإرهابية يمكن أن يكون كافيًا فى قيامهم بتخريب الوطن العربى خاصة، لأنه مركز وقلب العالم الإسلامى وتخريب العالم الإسلامى بأيدى أبناء المسلمين وهم يمدونهم بما يريدونه بدليل حينما تنظر إلى داعش وبوكو حرام وغيرها من الجماعات المتطرفة وغير ذلك مما نراه وما قاومته الدول والجيوش من الذى موَّل هذه الجماعات ومن الذى صاغ فكرها ومن الذى أمنها فى تنقلاتها من بقعةٍ إلى بقعةٍ ومن دولةٍ إلى دولةٍ ومن الشرق إلى الغرب ومن الغرب إلى الشرق ومن الشمال إلى الجنوب ومن الجنوب إلى الشمال، كل هذا ممول من الغرب بامتياز فكرًا ومالًا وسلاحًا وتخطيطًا ووضع أجندة لتخريب الأوطان العربية حتى إذا ما ضعفت تلك الأوطان أصبحت لقمة مستساغة سلمها إلى العدو الأكبر المستعمر الذى طردته الشعوب قديمًا، ونحن -الحمد الله- فى مصر أكرمنا الله بجيش قوى وطنى يعرف قدر الوطن وأكرمنا الله تبارك وتعالى بشعب أبىِّ يعرف قيمة هذا الوطن وأكرمنا الله تبارك وتعالى بمؤسسات دينية وطنية كبرى تعرف قيمة مصر وأنها البلد الذى جاء ذكره فى القرآن الكريم صراحة وجاء ذكره فى الكتب المقدسة بغير القرآن الكريم كذلك وأنها البلد التى أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا حينما قال: «سيفتح الله عليكم مصر فاستوصوا بأهلها خيرًا فإن لكم بها ذمة ورحمة».

< «تسييس الدين» هل تراه أساء للإسلام وأضر بالأوطان ؟

<<  الذين اتخذوا ويتخذون فى أى عصرٍ أو مصر الدين مطية للوصول إلى أغراضهم لا يفلحون. نعم الدين شريعة وعقيدة سياسة واجتماع لكن أن يتخذ مطية للوصول إلى غرض فهذا لا يقره الدين أصلًا.

< يثير بعض المرجفين والمشككين شبهات حول موقع غير المسلمين فى المجتمع الإسلامى.. كيف ترصد تعامل المسلمين مع المخالفين للعقيدة الذى انعكس على الواقع المسلمين الاجتماعى؟

<< الوطن المصرى يقوم على جناحى الأمة، مسلم ومسيحى، وكلاهما مصرى، واحترام المسلم للمسيحى ليس منة من المسلم عليه، إنما تلك وصايا سيدنا رسول الله، وشريك الوطن يعنى له ما للمسلم من حقوق وعليه ما على المسلم من واجبات، والمواطنة مبدأ إسلامى أرسى قواعده رسول الإنسانية سيدنا رسول الله والأدلة على ذلك لا تخفى كما هو الشأن فى وثيقة المدينة التى تعد أول مواطنة وقعت فى البشرية، وثيقة المدينة التى نصت على أن المسلمين واليهود أمة واحدة ومنحت الجميع حرية الاعتقاد فقال صلى الله عليه وسلم للمسلمين دينهم ولليهود دينهم وما أعطاه رسول الله من عهود ومواثيق لنصارى نجران وغيرهم من مسيحيى العالم حوله من ضمانة، المحافظة على دور عبادتهم والمحافظة على صلبانهم ومقدساتهم وعدم التعرض لأعراضهم وأموالهم والعهدة العمرية التى لاتخفى على أحد والتى كانت فى بيت المقدس إلى غير ذلك من هذه النصوص التى لا يمكن لمسلم أن يغفل عنها والتى يجب أن ينطلق منها المواطن فى مصر فى حسن معاملته لأخيه غير المسلم.

< أخيرًا.. ما تقييمك لدور الأزهر الشريف فى مساندة القضية الفلسطينية وأثر هذا الدور فى نفوس الشعب الفلسطينى؟

<< دور الأزهر فى مساندة القضية الفلسطينية دور قديم، ليس وليد هذه المؤامرة الأخيرة التى أطل علينا فيها العدو برأسه وكشف عن وجهه القبيح ورأينا موت الضمير الإنسانى إزاء هؤلاء، الذين لا يملكون ما يدافعون عن أنفسهم وكيف ارتكبت المجازر فى حق المدنيين العزل، كيف هدمكت المدارس على رؤوس من فيها الذين تؤويهم وكيف هدمت المساجد على المصلين وكيف ذبح المصلون فى صلاة الفجر وكيف هدمت الكنائس والمؤسسات والبيوت وجرفت الأرض، وموقف الأزهر من هذه القضية راسخ وثابت، لأن أرض فلسطين أرض مقدسة، وهو دور ينطلق من منطلق حرص الوطن، حرص مصر على قضية فلسطين وحماية شعب فلسطين والعمل الدؤوب من قادة مصر فى ترسيخ مبدأ قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، والدليل على ذلك عدم سماح القيادة فى مصر بتهجير الفلسطينيين إلى أى بقعة من أرض مصر، هذا من أجل المحافظة على وطنهم وبقائهم فى وطنهم حتى ولو أصبح هذا الوطن قبورًا لهم وهذا فيه تقوية للقضية الفلسطينية، وهذا ما أراد الأزهر أن يبرزه فى شتى بقاع الأرض وكما رأينا فى جولات فضيلة الإمام الأكبر الأخيرة خارج مصر كيف نادى بدعم القضية الفلسطينية ومساندة أهلها ولا يزال ينادى من طريق البيانات وغير ذلك ناهيك عن الدعم المادى الذى تقوم به مصر من مساعدات وغيرها التى يقدمونها لإخوانهم فى فلسطين فضلًا عما تقوم به القيادة السياسية من أجل وقف نزيف الدم فى فلسطين وخروج هؤلاء الصهاينة من أرض غزة ووقف القتال هناك حتى يحافظ على البقية الباقية من هذا الشعب الآبىّ البطل المقاوم الذى يدافع عن المقدسات والأعراق.