بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ذكرياتى (٩)

رفاق على درب الكفاح

طبيعى أن أيام الدراسة لا تُنسى، ولا تُنسى ذاكرياتها، كما لا يمكن لدورات الزمن مهما تعاقبت أن تمحو حلو هذه الأيام ومرها، وهى سجل حافل نقتطف من كل بستان فيه زهرة، ونذكر من الحوادث أبرزها، ومن الزملاء أنبههم وأكثرهم صحبة أو تأثيرا فى حياتنا أو تأثرا بنا، ومن أبرز الزملاء الأعزاء أخى الكريم الأستاذ الدكتور عوض إسماعيل عبدالله أبن محافظة الوادى الجديد الطيب أهلها، والذى شرفت بزمالته أربع سنوات تباعا هى مرحلة الإجازة العالية بالكلية، وقد حصلنا معا منفردين فى الفرقة الأولى بالكلية على تقدير ممتاز، ثم سكنا معا فى المدينة الجامعية بمدينة البعوث فى الفرقة الثانية فكان نعم الزميل ونعم الصاحب ونعم الصديق، وقد شرفت أثناء الدراسة بزيارته لى فى مسقط رأسى بقرية صفط راشين بمحافظة بنى سويف، وعلى الرغم من أن تعيينه بالجامعة تأخر عنى بعض الوقت لظروف أسردها عند قصة تعيينى معيدا فإن الله عز وجل لم يضيّع جهده، فقد ترقى حتى صار أيضا عميدا للكلية، والآن هو أستاذ للغويات بها وما تزال صداقتنا على قوتها ومتانتها لم يُعَكْرْ صفوها مرة واحدة على مدة أربت على أربعين عاما، ومن رفاق هذه المرحلة الأخ المحدث الأستاذ الدكتور صبحى عبدالفتاح ربيع الذى عرفته مجتهدا منذ أن كان طالبا، وقد تبوأ رئاسة قسم أصول الدين بالكلية فوكيلا لها، والآن هو أيضا أستاذ بالكلية وتربطنى بها مودة كبيرة، وثالث الشخصيات التى شرفت يوما ما بمزاملتها أخى الفاضل الأستاذ الدكتور حسنى التلاوى أستاذ البلاغة والنقد بالكلية ووكيلها الأسبق، حيث شرفت بمزاملته فى مرحلة الدراسات العليا بقسم اللغة العربية وآدابها بالكلية، ولا تزال مودتنا وتواصلنا العلمى موصولين بفضل الله، وقبل أن أغادر الحديث عن رفاق الكفاح بالكلية أذكر بكل الخير عميدها الحالى الأخ والصديق الأستاذ الدكتور رمضان محمد محمود حسان وأتمنى له التوفيق، فقد التحق بالفرقة الأولى بالكلية ونحن بالفرقة الرابعة، لكن طريق العمل والكفاح المشترك بيننا كان طويلا ولا يزال، أسأل الله أن يعينه ويسدد خطاه. 

أما المرحلة قبل الجامعية فأذكر منها ابن قريتى وأطول من رافقنى فى درب الدراسة أخى الأستاذ محمود رمضان زناتى رحمه الله، فقد تزاملنا مدة أحد عشر عاما من الصف الأول الإعدادى حتى التخرج من الجامعة، ثم شق هو طريقه إلى التدريس بالأزهر وسرت أنا فى طريقى بالدراسات العليا والعمل بالجامعة غير أن علاقتنا ومودتنا ظلت موصلة إلى أن لقى ربه. 

ومن رفاق مرحلة التعليم قبل الجامعى الذين لا يمكن نسيانهم الأستاذ شوقى كامل حسانين ابن قرية هليه، والأستاذ نبيل جمال ابن عمدة قرية أبى دخان مركز ببا، ولا أنسى صديق العمر الخلوق المهذب أخى الدكتور عادل جمعة عيد ابن قرية منشية أبى مليح بمحافظة بنى سويف ومدرس اللغويات بكلية اللغة العربية بالقاهرة رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وأخى المستشار جمال نصر طه نصر ابن قريتى والذى شرفت بالسكن معه فى غرفة واحدة بمدينة البعوث فى الفرقة الرابعة بالكلية وكان سيادته فى الفرقة الخامسة بكلية الشريعة والقانون فكان لى نعم الأخ ونعم الصاحب ولا يزال. 

ومن طرائف هذه المرحلة أنى سكنت فى المدينة الجامعية بالبعوث فى الفرقة الثالثة مع زميل كان بالفرفة الرابعة بكلية أخرى، واتجه للقراءة في

الكتب التى تتحدث عن الجن والسحر حتى كادت تغلبه لوثة، فانقطع إلى حد كبير عن المذاكرة والمداومة على الدراسة وكان يقضى معظم وقته بالقرية، وكنت أقول له: يا أخى أنت فى السنة النهائية من الدراسة فاجتهد لتنهى دراستك، فيقول لماذا أجتهد وأنا سأموت هذا العام، واختمر أمر الموت فى ذهنه من كثرة ما أصابه من قراءة هذه الكتب، وظللت أهدئ من روعه وأشجعه على دخول الامتحان حتى دخل ونجح بمادتين اجتازهما فى الدور الثانى، وما زال الآن حيا يُرزق أسأل الله له كل خير.

 

وللحديث بقية

 

 

الأستاذ بجامعة الأزهر