«زهران» يتحدى «ترامب»
اتهم زهران ممدانى، المرشح الديمقراطى لمنصب عمدة مدينة نيويورك، الرئيس دونالد ترامب بإطلاق تهديدات مباشرة ضده تتضمن الاعتقال وسحب الجنسية والترحيل إلى خارج البلاد. وقال ممدانى فى بيان رسمى: «لقد هددنى رئيس الولايات المتحدة للتو باعتقالى، وتجريدى من جنسيتى، ووضعى فى معسكر اعتقال، ثم ترحيلى. ليس لأننى خالفت أى قانون، بل لأننى سأرفض السماح لدائرة الهجرة والجمارك بإرهاب مدينتنا». وأضاف: «تصريحاته لا تمثل هجومًا على ديمقراطيتنا فحسب، بل إنها محاولة لإرسال رسالة إلى كل مواطن نيويوركى يرفض الاختباء فى الظل: إذا تحدثت، فسوف يلاحقونك».
ممدانى، البالغ من العمر 33 عامًا، هو عضو فى مجلس نواب ولاية نيويورك وُلد فى أوغندا لأبوين هنديين، وانتقل إلى الولايات المتحدة فى طفولته، حيث عاش فى نيويورك منذ سن السابعة، ونال الجنسية الأمريكية عام 2018. وقد فاجأ المؤسسة السياسية الأسبوع الماضى بفوزه فى الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطى، متغلبًا على الحاكم السابق أندرو كومو، تأكد فوزه أمس الأول رسمياً ليصبح مرشح الحزب لقيادة المدينة الأكبر فى أمريكا. وإذا فاز فى الانتخابات العامة فى نوفمبر المقبل، فسيصبح أول عمدة مسلم وأمريكى من أصل هندى فى تاريخ نيويورك. وسط ترقب محلى ووطنى لمسار سباق يبدو أنه سيتحول إلى استفتاء على سياسات ترامب والهجرة والتعددية الثقافية ومستقبل المدينة نفسها.
إلا أن حملة ممدانى أثارت حفيظة ترامب وعدد من النواب الجمهوريين الذين دعوا علنًا إلى سحب جنسيته وترحيله، رغم غياب أى دليل قانونى يدعم مثل هذا التحرك. ترامب، خلال زيارة دعائية إلى منشأة احتجاز المهاجرين الجديدة المسماة «ألكاتراز التمساح» فى فلوريدا، قال: «حسنًا، إذًا علينا اعتقاله. لسنا بحاجة إلى شيوعى فى هذا البلد، ولكن إذا وُجد شيوعى، فسأراقبه بحذر شديد نيابةً عن الأمة». وأضاف: «يقول الكثيرون إنه موجود هنا بشكل غير قانونى. من الناحية المثالية، سيكون أقل من شيوعى. لكن فى الوقت الحالى، هذا شيوعى، وليس اشتراكيًا».
الردود على تهديدات ترامب تباينت، لكنها أبرزت حجم الانقسام السياسى. النائب الجمهورى آندى أوجلز كتب على منصة X: «كان زهران ممدانى عضوًا فى الحزب الاشتراكى الديمقراطى الأمريكى قبل أن يصبح مواطنًا. إذا أجاب بـ «لا» فى نموذج N-400 الخاص به عند سؤاله عن ارتباطه بحزب شيوعى، فقد كذب. جهزوا الطائرة - فقد يعود!». بينما ردت النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز قائلة: «إن تفانيكم فى سبيل مدينة نيويورك ميسورة التكلفة وآمنة، حيث تتاح للأسر العاملة فرصة العمل، قد ألهم الناس فى جميع أنحاء المدينة. لقد أنفق المليارديرات وجماعات الضغط الملايين ضدكم وضد نظامنا المالى العام. وقد فزتم».
أما ترامب، فاستمر فى التصعيد عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب: «أخيرًا، تجاوز الديمقراطيون الحدود. فاز زهران ممدانى، الشيوعى المهووس تمامًا، فى الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطى، وهو فى طريقه لمنصب عمدة المدينة».