بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

رسالة حب

أسئلة ما بعد الحرب «2»

من المنتصر فى حرب الـ12 يوماً بين إسرائيل المعتدية ومن خلفها الأمريكان وبين إيران التى دخلت حرباً مفروضة عليها؟.

اختلف أطراف المعركة أنفسهم والمحللون العسكريون فى الإجابة على السؤال.. أعلن كل طرف منهما عن تحقيق «الانتصار» على الطرف الآخر.

فى إيران وصف رئيسها بزشكيان ما حققته بلاده بأنه «النصر العظيم»، وذلك فى رسالة مكتوبة وجّهها إلى الشعب الإيرانى ونشرتها وسائل الإعلام الإيرانية.

وقال بزشكيان فى رسالته «اليوم، بعد المقاومة البطولية لأمتنا العظيمة التى تكتب التاريخ بعزيمتها، نشهد إرساء هدنة ونهاية هذه الحرب التى استمرت 12 يوماً، وفرضتها المغامرة والاستفزاز من جانب إسرائيل».

من جانبه وصف مجرم الحرب، بنيامين نتنياهو، وقف إطلاق النار بأنه «انتصار تاريخى» لبلاده.

وقال فى خطاب تليفزيونى، «هذا الانتصار سيبقى فى الذاكرة لأجيال.. لقد أزلنا تهديدين وجوديين مباشرين من إيران، التهديد النووى وتهديد الصواريخ الباليستية».

وأضاف أن الجيش الإسرائيلى «قضى على كبار القادة الإيرانيين»، بينهم ثلاثة من رؤساء الأركان وعلماء فى الطاقة النووية ومسئولون كبار آخرون.

وشدد نتنياهو فى الخبر الذى نقلته «بى بى سى» على أن الحملة الإسرائيلية دمرت كذلك مواقع نووية فى أصفهان ونطنز وآراك.

هذا ما قاله كل طرف حول نتيجة الحرب.. أما الواقع على الأرض طبقاً للأرقام المعلنة فقد كشف أشياء كثيرة.

بداية فقد أودت الحرب بحياة 610 أشخاص على الأقل وأسفرت عن إصابة أكثر من 4700 من الإيرانيين، بحسب حصيلة رسمية لوزارة الصحة تشمل فقط الضحايا المدنيين وهذا رقم كبير، وإذا أضفنا لذلك وفاة أكثر من 20 قيادة فى الجيش والحرس الثورى وعدد من العلماء العاملين فى البرنامج النووى. ففى اعتقادى أن هذا يمثل خسارة كبيرة لإيران.. لكن صدور قرارات بتعيين قيادات جديدة فى أقل من 24 ساعة يخفف من آثار هذه الخسارة ويؤكد أن هناك أجيالاً ولا يقتصر الأمر على مجموعة أو جيل من القيادات وهذا ما يمثل الرعب الحقيقى لإسرائيل ويحول النصر الذى تتحدث عنه إلى صدمة وزلزال لقادة الكيان الصهيونى.

أما فى إسرائيل، فقد هلك 28 شخصاً خلال الضربات الصاروخية الإيرانية، وهو رقم ليس بالقليل على إسرائيل.. وإذا أضفنا إلى ذلك أن هذه الأرقام هى أرقام غير حقيقية، لأن من عادة الكيان الصهيونى وقياداته هو الكذب والتلاعب بالأرقام خوفاً من ردود الفعل الداخلية، فإن الأمر هنا يمثل ضربة قاصمة لأن الأرقام الحقيقية ربما تصل إلى ضعف الرقم المعلن.

أما ما حدث فى شوارع تل أبيب وحيفا فى هذه الحرب فقد كان حدثاً فريداً لم يحدث منذ تأسيس دولة الكيان الصهيونى وهو ما سنتناوله فى المقال القادم إن شاء الله.