أوراق مسافرة
هو وكل الضمائر الغائبة «١٥»
(مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) صدق الله العظيم، أى سيسألنا الله عن كل كلمة نقولها، ولكلمة حق يتأثر بها إنسان لأفضل من مليون كلمة تكتب للاستعراض وتنميق الكلم فقط دون هدف لخير المجتمع وصلاحه، لذا ما زلت أشعر بهذا العبء وأنا أغوص فى ضمائر خربت أو ماتت عسى تستيقظ فيتم إنقاذ مجتمعنا من كوارث باتت تحاصره من كل جانب، تناولت فيما سبق ملفات الصحة والتعليم وما بها من عوار، وطرحت الكثير من الحلول للإنقاذ عسى أن يقرأ أحد ويتحرك وينفذ، وأكمل معكم ملف الغذاء القاتل الذى بسببه ازدحمت المستشفيات وطالت طوابير الانتظار لدى الأطباء، والتهمت أسعار الكشف والدواء أغلب دخول المواطنين.
ولا يمكن أبداً تجاهل أن صلاح منظومة الغذاء ووجود رقابة مشددة على كل منتج غذائى زراعى أو صناعى لضمان خضوعه للاشتراطات الصحية سيوفر للدولة مليارات الجنيهات تذهب لقطاع الصحة والدواء وعلى رأسها التأمين الصحى، فلا يمكن أبداً فصم عرى نوعية الغذاء عن أغلب، وإن لم يكن، كل الأمراض التى يصاب بها أبناء مصر من سرطانات، ضعط، سكر، قلب، كلى، كبد، قولون، معدة، مفاصل وعظام، ووصلت معكم قبل أسبوعين إلى الكوارث القاتلة التى تصنع بها الأجبان والألبان، وسأمر مرور الكرام على باقى أنواع الأغذية لأن التفاصيل تحتاج لكتاب.
السمن والزبد الذى يباع بالأسواق ليست له علاقة بالسمن الطبيعى المصنع من ألبان الماشية، بل زيوت مهدرجة نباتية سائلة من الصويا والذرة وعباد الشمس، تمت معاملتها بالهيدروجين لإكسابها القوام الصلب الناعم مع إضافة مكسبات طعم فتتحول لدهون مشبعة ضارة، هذه الدهون ترفع مستويات الكولسترول، تسبب أمراض تصلب الشرايين والقلب، السكر، ضغط الدم، وتسبب السكتة الدماغية، المرعب أن كل المعجنات والوجبات الجاهزة ومبيضات القهوة يتم استخدام الزيوت المهدرجة بها.
لذا الأقل ضرراً هو لجوء المستهلك لشراء زيت الزيتون أو زيت الكانولا أو الذرة أو الصويا، المهم أن يضمن أنها زيوت منتجة بشكل جيد وصحى لا غش فيه، ولكن هيهات أن نجد ذلك رغم جنونية الأسعار.
السؤال يطرح نفسه: كيف تعرف حكوماتنا المتتالية ووزراء التموين والصحة وجهات الرقابة والتفتيش بكل هذه «البلاوى» ويتركونها تغرق الأسواق، وكأن هناك اتفاقاً رسمياً مع شركات الأغذية لبيع الموت للمواطن لخفض أعداد السكان، حتى لو كان ما يحدث تحت مسمى التغاضى، فإن المستهدفين بأغذية المرض والموت لا يموتون بسرعة، بل هو موت بطيء بعدة أمراض وآلام وتلال من الأموال تنفق على علاجهم تتكبد الدولة أغلبها دون جدوى.
وأمر على باقى الأطعمة عسى أنتهى من هذا الملف وأبسطها طعام عامة الشعب، الطعمية، للأسف يتم خلط الفول المطحون بالخبز القديم العفن بكل « سوسه» وملوثاته، الزيت المستخدم لقلية الطعمية، الباذنجان، البطاطس، يتم استخدامه عشرات المرات مما يؤدى إلى تحلل الدهون به وتحولها لمواد مسرطنة، ويلف صبيان تجار الموت على البيوت لشراء الزيوت القديمة المستخدمة، فيتم معالجتها بمواد كيمائية خطيرة مسرطنة لتصفية الشوائب وإعادة الزيوت للون صافى مجدداً، أما الفول المدمس فبجانب طرق حفظه وهو جاف بمواد حافظة خطيرة، تقوم المطاعم بإضافة مادة كيمائية لسرعة تسويته، بجانب إضافة النشا ومواد أخرى ما أنزل الله بها من سلطان لزيادة الكمية وتحقيق مكاسب مضاعفة، كل البقوليات المحفوظة التى نشتريها فى أكياسها، مضاف إليها مادة كيمائية لحفظها وتخزينها لفترات طويلة، مما يؤدى إلى تواجد فطريات «الإفلاتوكس» الخطيرة بها والتى تسبب السرطان وتتسلل إلى دم الإنسان محدثة أمراضاً أخرى خطيرة.
كل المعلبات الجاهزة والمقرمشات والعصائر التى نتسابق لشرائها اعتقاداً فى توفير الوقت والجهد والمال بجانب طعمها اللذيذ الذى يدمنه الصغار قبل الكبار، كلها تحتوى على مواد حافظة ومكسبات طعم تخترق كل معايير الرقابة والسلامة الغذائية منها نترات الصوديوم، بنزوات الصوديوم، ثانى أكسيد الكبريت، الدهون المتحولة، وهى أيضاً مواد خطيرة ومسرطنة،؛ وتؤدى للفشل الكلوى وأمراض الكبد والقلب وغيرها.
وإذا وصلنا إلى الخبز الذى لا يمكن لإنسان الاستغناء عنه، فسنجد مصيبة كبرى، يتم نزع النخالة والبذرة أثناء الطحن فيفقد الدقيق أهم مكوناته الغذائية ويصبح دقيقاً أبيض يسبب أمراض السكر والضغط، وقد يطحن معه عيدان القمح عديمة الفائدة لزيادة الكمية، ويخلط الدقيق أحياناً ببودرة بيضاء صناعية تسبب السرطان، أما السكر فيتم غشه بإضافة مسحوق الطباشير.
العسل النحل ليس له غالباً صلة بعسل النحل فهو سكر الجلوكوز المعقود مع إضافة مواد تكسبه الرائحة والقوام واللون المطلوب، وقد يتم تصنيعه من زيوت شحوم السيارات مع السكر والمكسبات الصناعية للطعم، وأهون غش هو تغذية النحل على السكر لا الزهور، فيصبح بلا قيمة غذائية تذكر، ويعرف العسل المغشوش بتجمع النمل حول العبوة فى مطبخك، سرعة ذوبانه فى الماء، عدم اشتعاله إذا ما غمسته فى ورقة وحاولت إشعالها.
يتم غش الأرز بإضافة حبوب منقوعة سلفاً، وخلط الأرز المتكسر بالسليم نتيجة تعرضه للقوارض كالفئران، بجانب المادة الحافظة الرديئة والضارة بالصحة، يتم غش الدقيق المبيع فى العبوات بمساحيق من البودرة الصناعى الخطيرة، التوابل المطحونة ليست توابل خالصة بل مخلوط بها نخالة وغبار، وعلى سبيل المثال القرفة تغش بأعواد من قرفة الكاسيا، التى لها المذاق نفسه لكن ليس لها فوائد القرفة الأصلية، ملح الطعام يتم غشه بإضافة البودرة البيضاء أو استخدام ملح السياحات المستخلص من مخلفات البشر، أما الشاى فيتم غشه بعدة طرق، منها إعادة استخدام شاى سبق استخدامه بجمع البقايا من المقاهى الكبرى، أو بإضافة بيكربونات الصوديوم للحصول على لون داكن، أو إضافة نشارة الخشب مع إضافة ألوان لإكسابه اللون المطلوب..ولحديث الضمائر الغائبة بقية.
[email protected]