بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

دراسة جديدة: فيروس يعيد تشكيل الحمض النووي البشري خلال ساعة واحدة

فيروس الهربس
فيروس الهربس

فيروس الهربس .. في كشف علمي مثير قد يغير من طريقة فهمنا للفيروسات وآليات عملها داخل جسم الإنسان، توصل باحثون إلى أن فيروس الهربس البسيط من النوع الأول، المسؤول عن القروح الباردة، ويمتلك قدرة مذهلة على إعادة تشكيل الجينوم البشري بالكامل خلال ساعة واحدة فقط من الإصابة. 

وجاءت هذه النتائج غير المسبوقة ضمن دراسة نُشرت مؤخرًا في مجلة Nature Communications، وتُعد الأولى التي تثبت أن الفيروس يتلاعب عمدًا بالحمض النووي لخلايا الإنسان لتحقيق أغراضه الخاصة

فيروس ماكر يختطف الجينات البشرية

يعتمد فيروس الهربس البسيط على التسلل إلى الخلايا البشرية واختطاف آلياتها لإنتاج نسخ جديدة منه، وهو سلوك شائع لدى الفيروسات، إلا أن ما كشفت عنه الدراسة يتجاوز مجرد السيطرة العابرة، حيث أظهر الباحثون أن الفيروس يعيد ترتيب البنية الداخلية للجينوم البشري، ويضغط الكروموسومات لتصبح أكثر كثافة، مما يسهل عليه الوصول إلى الجينات الأكثر فائدة لتكاثره

ووصفت إستر جونزاليس ألميلا، الباحثة الرئيسية في الدراسة، الفيروس بأنه "مصمم داخلي انتهازي"، موضحة أنه لا يترك الأمر للصدفة، بل يعيد تشكيل الحمض النووي البشري بدقة متناهية لاختيار الأجزاء التي يستغلها لصالحه

تهديد صحي واسع النطاق

تشير التقديرات إلى أن نحو ثلثي سكان العالم تحت سن الخمسين مصابون بفيروس الهربس البسيط من النوع الأول، والذي يظل كامنًا في الجسم مدى الحياة، ويظهر على شكل قروح باردة متكررة لدى بعض الأشخاص، بينما قد يتسبب في مضاعفات خطيرة كالعَمى أو التهابات مهددة للحياة، خاصة لدى حديثي الولادة والأشخاص ضعيفي المناعة

وتربط الأبحاث الحديثة أيضًا بين هذا الفيروس وظهور أعراض الخرف لدى كبار السن، وهو ما يزيد من أهمية فهم آليات عمله داخل الجسم

أمل جديد لعلاج القروح الباردة

و لم تتوقف الدراسة عند حدود اكتشاف التلاعب الجيني، بل حددت أيضًا نقطة ضعف محتملة للفيروس، حيث أظهرت التجارب أن تثبيط إنزيم توبوإيزوميراز I في الخلية يمنع الفيروس تمامًا من إعادة ترتيب الحمض النووي، ويوقف تكاثره في مراحله المبكرة، وهو ما قد يمهد الطريق لتطوير علاجات جديدة وأكثر فعالية

تقنيات دقيقة لرؤية المعركة داخل الخلية

للوصول إلى هذه النتائج، استخدم الفريق العلمي مجهرًا فائق الدقة قادرًا على رصد هياكل خلوية لا يتجاوز عرضها 20 نانومترًا، بالإضافة إلى تقنية متقدمة لرصد التفاعلات بين أجزاء الحمض النووي داخل نواة الخلية، وهو ما كشف بالتفصيل عن كيفية سيطرة الفيروس خلال الساعة الأولى من العدوى، وانهيار نشاط الجينوم البشري تدريجيًا تحت وطأة الهجوم الفيروسي

خطوة نحو فهم أعمق للفيروسات

يرى الباحثون أن هذه الدراسة تمثل خطوة كبيرة في فهم طبيعة الفيروسات وقدرتها على التلاعب بالخلايا البشرية، كما تفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة قد تساعد في الحد من انتشار فيروس الهربس والوقاية من تداعياته الصحية طويلة الأمد