اغتيال البراءة
الوفد تحقق في ماساة مقتل الطفلة لوجي
جارتها استدرجتها لسرقة قرطها الذهبي ودفنتها في الجردل
والد الضحية المتهمة سكبت الكلور علي جثة بنتي لاخفاء معالمها
احدي اقارب المتمهة كانت عليها ديون وعايزة تسددها
صباح يوم الأحد الماضى، استيقظت الطفلة «لوجى» كعادتها لتتناول طعامها المفضل كوب شاى بالحليب مع فطيرة بالعسل، لتستمد منها طاقة يوم جديد ملىء باللعب، فى قريتها بدهشور جنوب محافظة الجيزة، حيث الأطفال يتجمعون أمام منازلهم، يملأون الأجواء بضحكاتهم البريئة.
«لوجى» مثل كل أقرانها، انضمت إلى مجموعة من الأطفال لبدء اللعب والمرح غافلة عما يتربص بها، فى الخفاء كانت عينا سيدة عجوز ذات وجه شرير تراقبان الأطفال كالصقر الجائع، لم تلحظا سوى قرط ذهبى صغير يتلألأ فى أذن لوجى، فى لحظة شيطانية خططت السيدة فى عقلها المريض قتل الطفلة، وإخفاء جثتها وسرقة القرط الذهبى لبيعه، لكن خطط الشر لا تدوم طويلًا، ففى نهاية المطاف انكشفت خيوط الجريمة البشعة، وظهرت الحقيقة المروعة.
«الوفد» ذهبت إلى مسرح الجريمة وتمت مقابلة أهل الضحية لكن تزامناً مع نهجنا فى كشف الجريمة من الجانى والمجنى عليه تقابلنا مع أحد أفراد عائلة القاتلة وحكى تفاصيل الجريمة.
والد الضحية والذى قال خلال حديثه مع الوفد: القصاص يشفى غليلى، الإعدام للقاتلة ثم سرد تفاصيل الجريمة البشعة.
قال «عبدالله» والد الطفلة خلال حديثه للوفد، استيقظت لوجى الصغيرة بابتسامتها المعتادة جلست تحتسى الشاى باللبن، مشروبها المفضل وتأكل فطيرة بالعسل وكأنها تستعد لوداع كل من تحبه، بعد أن أنهت إفطارها انطلقت بخفة نحو الشارع لتلعب مع أصدقائها، لم تكن تدرى أن القدر يخبئ لها فصلاً أخيرًا بينما كانت لوجى تلهو وتضحك مع رفاقها كانت هناك سيدة تراقبها عن كثب، عيناها على القرط الذهبى الصغير الذى يزين أذن الطفلة، فى تلك اللحظة تحولت رغبة السيدة إلى خطة شيطانية محكمة، اقتربت من لوجى بصوت يقطر حنانًا، قائلة: «يا لوجى تعالى هديكى بلونة تلعبى بيها»، ولإبعاد أصدقاء لوجى عن المشهد بدأت السيدة فى توزيع طلبات متفرقة عليهم، طلبت من إحداهن أن تحضر لها ماء باردًا من المبرد، ومن أخرى أن تأتى لها بشىء آخر وهكذا تفرقت الطفلتان عن بعضهما، وبقيت لوجى وحدها حبيسة فى مصيدة السيدة التى كانت تلبس ثوبًا من الود وتخفى بين طياته نية الشر.
واستكمل الأب: «أصبحت لوجى داخل المكتبة بعيدًا عن أعين المارة وأهالى القرية، حيث أعدت المتهمة جردلًا كبيرًا مليئًا بالماء، توقف الأب عن الحديث لحظات وكأن الكلمات تخنقه قبل أن يكمل بصوت متحشرج: «بكل قسوة ووحشية أمسكت القاتلة بالطفلة الصغيرة ووضعتها داخل الجردل لم تستطع لوجى المقاومة، فجسدها الهزيل لم يقوَ على دفع المتهمة، وبعد دقائق معدودة فارقت الطفلة الحياة وغاص جسدها الصغير فى قاع الجردل».
وبعد أن تأكدت من وفاتها خلعت القاتلة القيراط الذهبى من «أذن» لوجى وتركتها داخل الجردل ثم سكبت مادة «كلور» على الجثة محاولة إخفاء معالم جريمتها البشعة؛ معتقدة أن ذلك سيعيد حياتها طبيعية وكأن شيئًا لم يكن ثم وضعتها داخل حقيبة، ونقلتها إلى منزلها، واستولت على القرط الذهبى، ثم ألقت بالحقيبة فى أرض زراعية قريبة من مسكنها ثم ذهبت لتبيع القرط الذهبى، وعادت بعد ذلك إلى القرية.
وأضاف: مرت ساعات ولوجى لم تعد بدأ القلق يتسلل إلى قلوبنا فسألنا أصدقاءها قالوا إنها كانت تقف أمام المكتبة ثم تفرق الجميع ولم يروها بعدها توجهنا على الفور إلى المكتبة، حيث قابلنا السيدة «جيهان» القاتلة سألناها عن لوجى، لكنها أنكرت معرفتها بمكانها أو ما حل بها، حاولت القاتلة إبعاد الشبهات عنها وكانت تبحث معنا عن الطفلة كانت تسير بجوارنا وتردد «يا حبيبتى يا لوجى أنتى فين يا روحى؟».
7 ساعات مرت ونحن نبحث عنها ولكن دون جدوى فقررنا التوجه إلى مركز الشرطة للإبلاغ عن اختفاء لوجى على الفور، باشر الأمن التحقيق تم فحص كاميرات المراقبة المحيطة بالمكتبة لتكشف المفاجأة الصادمة: لوجى دخلت المكتبة ولم تخرج منها أبدًا تغير مسار التحقيق، وتركزت الشبهات حول صاحبة المكتبة تم القبض على جيهان، وفى البداية استمرت فى إنكار أى علاقة لها بالموضوع لكن مع تزايد الأدلة وأنها كانت آخر من رأى لوجى انهارت «جيهان» واعترفت بتفاصيل جريمتها الشنيعة وأرشدت الأمن إلى المكان الذى أخفت فيه جثة لوجى.
اختتم الأب حديثه وكلماته تخرج من أعماق قلبه: «مرددًا أنهت حياة طفلة بريئة بلا أى سبب لسرقة قرط ذهبى صغير لا يتعدى ربع جرام من الذهب ثم رفع يديه إلى السماء قائلا: حسبى الله ونعم الوكيل، أعلم أن حق لوجى لن يضيع، واحتسب صغيرته عند الله من الشهداء، راجيًا لها الجنة، ولنفسه الصبر والسلوان.
وفى مقابلة مع أحد أفراد عائلة القاتلة بصوت خافت وملامح تحمل خليطا من الخجل والأسى، بدأت فى سرد تفاصيل الجريمة وقالت: «لم تكن جيهان بهذه الصورة أبدًا» هكذا بدأت حديثها مضيفة أن القاتلة كانت تتمتع بسمعة طيبة فى القرية، ولم تفتعل المشاكل طوال حياتها.
وكشفت أن جيهان كانت تمر بضائقة مالية شديدة بسبب دين لأحد أفراد العائلة، فكان يطالبها دائمًا بسداد المبلغ مما دفعها إلى التفكير بطرق يائسة للحصول على المال.
واستكملت حديثها وعلامات الأسى لا تفارق وجهها: «طرقت جيهان أبواب جميع أفراد العائلة لكن لم يستطع أحد مساعدتها»، كان الخوف يسيطر عليهم من عدم قدرتها على سداد ديونها خصوصًا وأن مكتبتها لم تكن تعمل بشكل جيد بعد انتهاء الموسم الدراسى مما جعل استرداد المال منها أمرًا صعبًا فى تلك الأيام العصيبة.
بدأت تصرفات جيهان تتغير كانت تردد باستمرار: «أنا شكلى هقتل قتيل أو أسرق بسبب الديون دى والله اتخنقت» وفى كل مرة كنت أحاول تهدئتها، قائلة: «وحدى الله إن شاء الله ربنا هيفرجها». ولكن بعد يوم واحد فقط من تلك المحادثات وقعت الفاجعة ارتكبت جيهان فعلتها الشنيعة وقتلت الطفلة البريئة. «هى الآن فى السجن فقد أنهت حياة طفلة، وضيعت حياتها هى الأخرى»، تقول القريبة بصوت خافت: «أنا لا أبرر الجريمة فهى على خطأ كبير لكن الضغط الشديد جعلها مجرمة من الدرجة الأولى».
وكان رجال المباحث بمديرية أمن الجيزة ألقوا القبض على المتهمة، وبمواجهتها اعترفت بأنها باعت القرط لجواهرجى فى البدرشين، وكشفت عن هويته، ليتم ضبطه، وبمواجهته اعترف بشراء القرط دون أن يعلم أنه مسروق، وأرشد عن مكانه.
أسرة الطفلة لوجى تسلمت جثمانها بعد انتهاء التشريح، والحصول على تصريح النيابة المختصة بدفنها، وتم تشييع جنازتها وسط حزن عميق من أهالى قرية دهشور بالبدرشين.
وخلال التحقيقات أدلت المتهمة باعترافاتها عن الواقعة، حيث ذكرت أنها أثناء تواجدها فى المكتبة المجاورة لمسكن الضحية، حضرت المجنى عليها برفقة طفلتين للعب، وبعد مغادرة الطفلتين، قررت المتهمة إنهاء حياة الضحية طمعًا فى القرط الذهبى الذى كانت ترتديه.
المتهمة أضافت خلال اعترافاتها أنها أغرقت الضحية فى جردل مياه كبير بالمكتبة حتى فارقت الحياة، ثم وضعتها داخل حقيبة، ونقلتها إلى منزلها، واستولت على القرط الذهبى، ثم ألقت بالحقيبة فى أرض زراعية قريبة من مسكنها، وباعت القرط الذهبى المسروق.
