بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

حتشبسوت ..كشف غموض وجه ملكة مصر المنسية

حتشيبسوت
حتشيبسوت

حتشبسوت .. بينما تبقى أسماء مثل نفرتيتي وكليوباترا حاضرة في الذاكرة العالمية، تقبع ملكة أخرى في الظل رغم أنها كانت من أعظم الشخصيات التي اعتلت عرش مصر القديمة، إنها حتشبسوت، الملكة التي تحدّت تقاليد عصرها وتربعت على عرش مصر كفرعون قوي، لكن التاريخ حاول طمس ملامحها وإرثها لقرون.

صعود استثنائي لامرأة في عالم الرجال

ولدت حتشبسوت ابنة للفرعون تحتمس الأول، وتزوجت في سن مبكرة من أخيها غير الشقيق تحتمس الثاني، وفق العادات الملكية السائدة آنذاك. 

وبعد وفاته، بدأت مسيرتها السياسية كوصية على ابن زوجها تحتمس الثالث، لكنها لم تكتفِ بدور الظل، فأعلنت نفسها فرعوناً يحكم مصر، متحدّية الأعراف التي قصرت هذا المنصب على الرجال.

وفي خطوة فريدة، اعتمدت حتشبسوت الألقاب والرموز الذكورية، وارتدت الملابس الملكية التقليدية، بل وحتى اللحية المستعارة التي ارتبطت تاريخياً بملوك مصر الذكور.

ملكة البناء والتجارة والازدهار

طوال عشرين عاماً من حكمها، عُرفت حتشبسوت بإنجازاتها في مجالات البناء والتجارة، وازدهرت في عهدها مصر بشكل غير مسبوق. 

وتركت حتشبسوت خلفها إرثاً معمارياً مميزاً، أبرز معالمه معبدها الجنائزي في الدير البحري بالقرب من الأقصر، الذي لا يزال شاهداً على عظمة تلك الحقبة.

أسرار الدمار المقصود للآثار

رغم إنجازاتها، تعرّضت حتشبسوت لحملة ممنهجة لمحو أثرها من التاريخ بعد وفاتها عام 1458 قبل الميلاد، جرى تحطيم تماثيلها وتدمير صورها، في مشهد فسّره كثيرون على أنه انتقام من تحتمس الثالث، الذي انفرد بالحكم بعد رحيلها.

وطرحت دراسة حديثة بقيادة الدكتور جون يي وونج من جامعة تورنتو منظوراً مختلفاً. بعد تحليل دقيق للآثار المحطمة والمصادر الأرشيفية من حفريات عشرينيات القرن الماضي، يرجّح وونج أن معظم عمليات تحطيم التماثيل لم تكن بدافع العداء الشخصي، بل بهدف إعادة استخدام المواد التي صُنعت منها، وفق طقوس معتادة لإبطال قدسية الملوك السابقين.

وجوه سليمة... ودلائل جديدة

اللافت أن العديد من تماثيل حتشبسوت، رغم تحطيمها جزئياً، بقيت وجوهها سليمة إلى حد كبير، وهو ما يتعارض مع فكرة التدمير الانتقامي. 

ويشير وونج إلى أن نقاط الضعف مثل الرقبة والخصر والركبتين استُهدفت بشكل ممنهج، ما يعزز فرضية التدمير الطقسي لا الشخصي.

إرث أعظم ملكة في التاريخ القديم

رغم محاولات طمس ذكراها، تعود حتشبسوت لتأسر اهتمام العالم مجدداً، بفضل الأبحاث الحديثة التي تسلط الضوء على إنجازاتها الفريدة وشخصيتها الاستثنائية. 

ووفق وصف المؤرخة الأمريكية كارا كوني، تُعد حتشبسوت "أقوى امرأة حكمت العالم القديم"، وقد حان الوقت لتحتل مكانتها التي تستحقها في صفحات التاريخ.

وادي الملوك... حيث دُفنت الأسرار

وغثر الباحثون على رفات حتشبسوت في وادي الملوك الشهير، وهو المكان الذي ضم مقابر أعظم فراعنة مصر. 

وعلى الرغم من أن المقابر تعرضت للنهب منذ قرون، إلا أن الاكتشافات الأثرية في هذا الموقع تواصل كشف أسرار ملوك وملكات مصر القديمة، ومن بينهم حتشبسوت، الملكة التي تحدّت التقاليد وغيّرت وجه التاريخ.