بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كلام فى الهوا

الصمت حكمة!

جاء فى كتاب «ميكيافيلى» عدة نصائح منها نصيحة «المسماة بالأخير» وهى ضرورة أن يقبل النصيحة، ولكن عندما يريدها هو لا عندما يريد الآخرون، بل عليه ألا يشجع أحدا على إسداء النصح له، وعليه أن يكثر من السؤال وأن يحسن الإصغاء إلى الحقائق إذا قيلت من رجال عقلاء، ليست من هؤلاء المنافقين الذين ينتشرون حول الأمراء والملوك فى كل زمان، لأنهم يُجمّلون لك الباطل حسب أهوائهم ومصالحهم، ولا تقيس الحقيقة على هواك، لأن كثيراً من الحقيقة تكون مؤلمة، وأبتعد أيضاً عن المداهنين لأن الأمير الذى يسمع إلى نصح هؤلاء يفقد احترامه لنفسه واحترام الناس له، فلا يجوز للأمير أن يغير آراءه بسرعة، لأن الأمير الذى يفعل ذلك يكون لدى الناس رجلا خفيفا لا يصلح للحكم، ولا تسلك طريقا سبق لأمراء سابقين المشى فيه دون فائدة، ولا تبحث فى نوايا الناس وتفعل عكسه، لأن الناس فى هذه الحالة يكتشفون ضعفك ويعترضون عليك فى كل شىء، وهناك طريق واحد لتجنب الوقوع فى فخ أصحاب المصالح، لأنهم لا يعلمون غير الباطل ويحاولون إلباسه ثوب الحق، والناس يعلمون حقيقة كل تصرف صادر منك، ويستطيعون التمييز بين الحق والباطل، حتى لو سكت الناس، فالسكوت لا يعنى الرضا، وكثيراً ما يكون الصمت حكمة.