خارج المقصورة
مغامرة تستحق
ساعات قليلة تفصلنا عن واحدة من أكثر معارك انتخابات عضوية مجلس إدارة البورصة إثارة وغموضا، وربما تكون الأولى من نوعها التى لا يمكن التنبؤ بالنتيجة، وسط زخم لا يشبه ما سبق.
منذ عقود لم تشهد كواليس البورصة هذا القدر من التشابك فى الحسابات، حيث باتت الخريطة الانتخابية أشبه بلعبة شطرنج معقّدة، كل حركة فيها قد تقلب الموازين.. الفارق بين المرشحين يكاد يكون معدوماً، والبرامج الانتخابية متقاربة حد التطابق، لكن المعركة تدور فى مناطق الظلال، حيث التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق.
فى مشهد لا يخلو من الحرفية والمراهنة، يلعب البعض على وتر الكتل التصويتية للشركات الكبرى التى تمتلك الثقل المالى والرمزى فى السوق، بينما اتجه آخرون إلى كسب ثقة «القاعدة العريضة» من الشركات المتوسطة والصغيرة، التى تؤمن بثقافة «شمّر واشتغل بإيدك»، وهى الشركات التى تعكس نبض السوق الحقيقى.
تسعة مرشحين يدخلون ساحة المنافسة على فئة شركات السمسرة والشركات العاملة، يتنافسون على ثلاثة مقاعد فقط، واثنان على مقعد واحد للشركات المقيدة بالبورصة، وكل منهم يحمل طموحا وورقةً يظنها الرابحة.
المرشحون من أعضاء المجلس الحاليين يرفعون شعار الاستمرارية، مستندين إلى ما قدموه خلال السنوات الأربع الماضية، من محاولات لتذليل العقبات التى واجهت الشركات، ومساهمات فى تقديم الخدمات، كلٌ فى حدود ما أُتيح له من صلاحيات وإمكانيات.. إنهم يدافعون عن مقاعدهم من موقع «الخبرة»، ويخاطبون السوق بلغة «الإنجاز الممكن».
فى المقابل، يظهر المرشحون الجدد بروح المغامرة، مؤمنين بأن الوقت قد حان لضخ دماء جديدة، وأن لديهم ما هو أفضل لتقديمه. بعضهم خاض تجارب مماثلة من قبل، دعمًا لزملاء أو سعيًا لموقع، والآن يرون أن لحظة رد الجميل قد حانت، وأن الوقت قد أتى ليحصلوا على دورهم فى دائرة الضوء.. فالبعض يبحث عن المقعد، والآخر يكتفى بوضع قدم فى الطريق، بناء علاقات، تسجيل حضور، وتثبيت اسم قد يعود بقوة فى دورة مقبلة أو استحقاق انتخابى آخر فى مؤسسات سوق المال.
الخلاصة أن التكهنات صعبة، ولكن يظل كل مرشح يحمل الآمال فى حجز مقعد له فى مجلس إدارة البورصة وهو حق مشروع للجميع.. من سيحسم الجولة؟ من يمتلك كلمة السر؟ وهل تذهب المقاعد لمن يملك الخطاب الأكثر قربًا من السوق، أم لمن يجيد لعبة التحالفات خلف الكواليس؟
يا سادة.. الستار لم يسدل.. والأعين تترقب لحظة الحقيقة.